مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
لم يكن انتخاب أحمد التويزي رئيسا لمجلس النواب مجرد انتقال إلى موقع جديد داخل المؤسسة التشريعية، بل شكل محطة متقدمة في مسار سياسي تشكل على امتداد عقود، انطلاقا من العمل المحلي والجهوي، مرورا بتجارب حزبية متعددة، وصولا إلى قيادة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة ثم رئاسة الغرفة الأولى للبرلمان.
وبانتخابه يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، خلفا لرشيد الطالبي العلمي، أصبح التويزي أمام مسؤولية تختلف طبيعتها عن المواقع التي شغلها سابقا؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق بتدبير جماعة ترابية أو الدفاع عن توجهات فريق سياسي، بل بإدارة مؤسسة دستورية يفترض أن تستوعب تعدد المواقف وتضمن التوازن بين الأغلبية والمعارضة.
وتكشف محطات مساره عن رجل راكم تجربة في المؤسسات المنتخبة، مستفيدا من حضوره المحلي بإقليم الحوز، ومن المسؤوليات التي تقلدها على مستوى الجهة والبرلمان، في سياق سياسي عرف تحولات متتالية في الخريطة الحزبية المغربية.
قبل أن يرتبط اسمه بالمسؤوليات الانتخابية والبرلمانية، اشتغل أحمد التويزي في قطاع التعليم، وهي مرحلة سبقت بروزه ضمن الوجوه السياسية التي راكمت حضورا في منطقة الحوز.
وفي حوار صحفي يعود إلى يونيو 2014، استعاد التويزي بدايات انخراطه السياسي، مشيرا إلى التحاقه سنة 1974 بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمدينة مراكش، خلال مرحلة كانت فيها الحياة السياسية المغربية تتسم بتوترات واضحة بين السلطة والمعارضة، وبحضور قوي للعمل الحزبي والنقابي.
وتكتسي هذه البداية أهمية في قراءة مساره، بالنظر إلى أنها سبقت التحاقه بالتنظيمات التي ارتبط بها لاحقا، وتكشف عن مرحلة أولى من التكوين السياسي قبل الانتقال إلى ممارسة العمل الانتخابي وتولي المسؤوليات العمومية.
وبحسب روايته، ارتبط انتقاله لاحقا إلى الاتحاد الدستوري برغبته في المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، قبل أن يخوض تجربة أخرى مع الحركة الشعبية، ثم يستقر داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبح أحد أبرز الوجوه البرلمانية المنتمية إليه.
ويعكس هذا المسار تعدد المحطات الحزبية التي مر منها التويزي، في وقت ظلت فيه القاعدة الانتخابية المحلية عنصرا أساسيا في امتداد حضوره السياسي.
شكلت آيت أورير بإقليم الحوز إحدى أهم محطات تشكل النفوذ الانتخابي لأحمد التويزي، من خلال توليه رئاسة مجلسها الجماعي، وهي مسؤولية أتاحت له الاحتكاك المباشر بقضايا التدبير المحلي وانتظارات السكان.
فالعمل الجماعي يمثل، بالنسبة إلى عدد من الفاعلين السياسيين، المجال الأول لاختبار القدرة على تدبير الشأن العام وبناء علاقات مع الناخبين، قبل الانتقال إلى مستويات أوسع من المسؤولية. وفي حالة التويزي، لم يظل حضوره محصورا في الجماعة، بل امتد إلى التمثيل البرلماني والعمل الجهوي.
ومن خلال هذه المحطات، انتقل من تدبير القضايا المحلية إلى الانخراط في ملفات التنمية المجالية والتشريع والرقابة، وهي مجالات تفرض أدوات مختلفة في الممارسة السياسية وتدبير المسؤولية العمومية.
غير أن تقييم هذا المسار لا يستقيم بالاقتصار على المناصب التي تقلدها، بل يستدعي أيضا الوقوف عند حصيلة التدبير والمشاريع التي ارتبطت بمسؤولياته، ومدى انعكاسها على المجال الذي مثله انتخابيا.
مثلت رئاسة مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز إحدى أبرز المحطات في المسار السياسي للتويزي، بعدما انتخب رئيسا للمجلس سنة 2011، ثم أعيد انتخابه في شتنبر 2012 خلفا لحميد نرجس، وفق المعطيات الواردة بشأن تلك المرحلة.
وقد وضعت هذه المسؤولية التويزي أمام رهانات تتجاوز التدبير الجماعي، بالنظر إلى طبيعة اختصاصات الجهة وارتباطها بالتنمية المجالية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلا عن التفاوتات القائمة بين المجالات الحضرية والقروية.
كما أتاح له هذا الموقع توسيع نطاق حضوره السياسي خارج دائرة آيت أورير، وربط اسمه بقضايا أوسع على مستوى الحوز ومحيط مراكش.
وتظل هذه المرحلة ضرورية لفهم انتقاله التدريجي بين المؤسسات المنتخبة، لكنها لا تشكل في حد ذاتها حكما على حصيلة تجربته؛ إذ إن قياس أثر المسؤولية الجهوية يرتبط بما تحقق من برامج وقرارات ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تمكن التويزي من تثبيت موقعه ضمن الوجوه السياسية التي تستند إلى تجربة انتخابية محلية وجهوية، قبل أن يتقدم إلى واجهة العمل البرلماني الحزبي.
وفي أكتوبر 2021، انتخب رئيسا للفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، وهو موقع أتاح له الإشراف على تنسيق العمل البرلماني للفريق، ومتابعة مناقشة النصوص التشريعية، والتعبير عن مواقف الحزب خلال الجلسات والأنشطة الرقابية.
وتختلف مسؤولية رئيس الفريق النيابي عن مسؤوليات المنتخب المحلي أو الجهوي، لأنها تفرض التعامل مع التوازنات السياسية داخل المؤسسة التشريعية، والتنسيق بين المواقف الحزبية ومتطلبات العمل البرلماني.
كما راكم التويزي تجربة في المؤسسات التشريعية، من خلال حضوره في مجلس النواب ومساره السابق المرتبط بمجلس المستشارين، وهو ما أضاف إلى خبرته المحلية معرفة بآليات العمل البرلماني واختلاف وظائف مؤسسات التمثيل.
وبذلك، لم يعد موقعه داخل الحزب مرتبطا فقط بحضوره في الحوز، بل أصبح مرتبطا أيضا بتدبير فريق برلماني والمشاركة في النقاشات التي تحكم عمل الأغلبية والمعارضة.
حصل أحمد التويزي على 220 صوتا خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، مقابل 59 صوتا لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، فيما بلغ عدد الأوراق الملغاة 90، وفق النتائج المعلنة.
وتنقل هذه النتيجة التويزي إلى موقع مؤسساتي مختلف عن المواقع التي شغلها سابقا، إذ تفرض رئاسة المجلس متطلبات تتصل بحسن تدبير الجلسات، وتنظيم الأشغال التشريعية، واحترام النظام الداخلي، وضمان حقوق مختلف الفرق والمجموعات النيابية.
فإذا كان رئيس الفريق الحزبي مطالبا بالدفاع عن اختيارات تنظيمه السياسي، فإن رئيس مجلس النواب يتحمل مسؤولية أوسع تقتضي التعامل مع جميع مكونات المؤسسة وفق القواعد الدستورية والتنظيمية، بما يضمن استمرار العمل البرلماني في إطار التعددية السياسية.
ومن هنا، سيكون التحدي الأساسي أمام التويزي هو تحويل تجربته في العمل المحلي والجهوي والحزبي إلى رصيد مؤسساتي يساعده على تدبير الاختلاف، وتيسير النقاش بين الفرق، وتعزيز صورة البرلمان باعتباره فضاء للتشريع ومراقبة العمل الحكومي ومناقشة القضايا الوطنية.
يمتد مسار أحمد التويزي من مهنة التعليم إلى رئاسة جماعة ترابية، ثم المسؤولية الجهوية، فالعمل البرلماني وقيادة الفريق النيابي، وصولا إلى رئاسة مجلس النواب. وهي محطات تعكس انتقاله بين مستويات متعددة من الممارسة السياسية، في ظل تحولات حزبية وانتخابية متعاقبة.
لكن الوصول إلى رئاسة المؤسسة التشريعية لا يمثل نهاية المسار بقدر ما يفتح مرحلة جديدة تتطلب مهارات مختلفة، خصوصا أن تدبير البرلمان يستوجب التوفيق بين متطلبات الأغلبية وحقوق المعارضة، مع ضمان احترام القواعد المنظمة للعمل التشريعي.
وسيظل تقييم تجربة التويزي في هذا الموقع مرتبطا بقدرته على صيانة استقلالية المؤسسة في تدبير أشغالها، واحترام التعددية، وتحسين شروط النقاش البرلماني، وليس فقط بسجله السابق في المسؤوليات الانتخابية.
وبين القاعدة المحلية التي انطلق منها، والتجربة الجهوية التي وسعت حضوره، والمسؤوليات الحزبية التي قربته من مركز القرار البرلماني، يدخل أحمد التويزي مرحلة جديدة من مساره السياسي، عنوانها الانتقال من تمثيل دائرة انتخابية وفريق حزبي إلى تحمل مسؤولية مؤسسة دستورية وطنية.
