Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

لقجع: تسييس الأرقام يعرقل معالجة الاختلالات الاجتماعية والاستثمار العمومي رهان تقليص الفوارق

الرباط / آخر خبر

أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن معالجة الاختلالات الاجتماعية تستوجب تشخيصاً واقعياً وشجاعاً يعترف بمواطن الخلل، معتبراً أن توظيف الأرقام والمعطيات في التجاذبات السياسية يعرقل الوصول إلى حلول ناجعة ويحد من فعالية تقييم السياسات العمومية.

وأوضح لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون التصفية أمام لجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين، أن النقاش العمومي حول المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أصبح في كثير من الأحيان رهيناً لاعتبارات سياسية، حيث تُقرأ الأرقام وفق مواقف مسبقة، بينما يظل الأهم هو الإقرار بوجود إشكالات حقيقية والعمل على معالجتها بموضوعية ومسؤولية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن عدداً من الاختلالات حدّ من الأثر الإيجابي للمجهودات الاجتماعية التي بذلتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن أي إصلاح فعّال ينطلق من تشخيص دقيق للواقع، لأن الاعتراف بالنواقص يمثل الخطوة الأولى نحو إيجاد الحلول المناسبة.

وانتقد الوزير ما وصفه بوجود مقاربتين متطرفتين في تقييم السياسات العمومية؛ الأولى تنفي وجود أي اختلالات، والثانية تنكر جميع المكتسبات وتعتبر أن كل ما تحقق لا يحمل أي أثر إيجابي، مؤكداً أن كلا الموقفين يبتعد عن القراءة الموضوعية للواقع ولا يخدم مسار الإصلاح.

وأضاف أن عدداً من الإشكالات، خاصة تلك المرتبطة بسلاسل الإنتاج ووصول الخدمات إلى المواطنين، تبقى قابلة للمعالجة إذا توفرت الإرادة واعتمدت مقاربة قائمة على التعاون والابتعاد عن منطق الصراع السياسي، معتبراً أن الكفاءات المغربية قادرة على إيجاد حلول عملية لهذه التحديات.

وفي ما يخص قطاع الصحة، أقر لقجع باستمرار وجود نواقص داخل المنظومة الصحية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الإصلاحات المنجزة، وفي مقدمتها ورش تعميم التغطية الصحية الإجبارية، تمثل خطوات مهمة ينبغي تعزيزها لضمان تحسين جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.

وأكد أن الاستثمارات العمومية الضخمة الموجهة للقطاع الصحي يجب أن تنعكس بشكل ملموس على مستوى الخدمات المقدمة، مبرزاً أن تطوير المنظومة الصحية العمومية يظل أولوية استراتيجية، إلى جانب الدور التكميلي الذي يضطلع به القطاع الخاص.

وشدد الوزير على أن الأوراش الاجتماعية الكبرى لا تؤتي نتائجها في فترات وجيزة، وإنما تحتاج إلى الاستمرارية وتراكم الإصلاحات وتنسيق جهود مختلف المتدخلين، بما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة على المدى المتوسط والبعيد.

وفي السياق ذاته، كشف لقجع أن برنامج الاستثمار العمومي، الذي تبلغ قيمته 210 مليارات درهم، يشكل إحدى أولويات المرحلة المقبلة بالنسبة للحكومة والبرلمان، باعتباره رافعة أساسية لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية بمختلف جهات المملكة.

وختم الوزير بالتأكيد على أن المغرب حقق تقدماً مهماً بفضل التوجيهات الملكية وتضافر جهود مختلف المؤسسات، معرباً عن ثقته في قدرة المغاربة على تجاوز التحديات القائمة عبر الحوار والعمل المشترك، ومبدياً تفاؤله بأن تشهد السنوات المقبلة انتقال النقاش من معالجة الاختلالات إلى مواكبة مستويات جديدة من التنمية والعدالة الاجتماعية، بما يعزز توزيع الثروة ويكرس تنمية مستدامة وشاملة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...