مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بنسليمان/آخر خبر
تحولت صورة أنشأتها قاصر باستعمال تطبيق للذكاء الاصطناعي إلى واقعة استدعت تدخلاً أمنياً وقضائياً بضواحي بنسليمان، بعدما ظهرت فيها مرتدية زياً رسمياً منسوباً إلى الدرك الملكي، قبل أن تنتشر الصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فقد رصدت المصالح المختصة الصورة المتداولة، قبل أن تتمكن من تحديد هوية صاحبتها، ليجري استدعاؤها رفقة ولي أمرها والاستماع إليها تحت إشراف النيابة العامة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش المتنامي حول الاستخدامات المختلفة لأدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع سهولة إنتاج صور ومقاطع تبدو واقعية رغم كونها مفبركة، وما يمكن أن يترتب عن تداولها من تبعات عندما تتضمن رموزاً أو صفات رسمية قد توحي بانتماء شخص إلى مؤسسة معينة.
وتكتسي الأزياء والرموز الرسمية للأجهزة الأمنية حساسية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بالصفة والاختصاص والتمثيل الرسمي للمؤسسات. كما أن نشر محتوى مفبرك من شأنه إحداث التباس لدى المتلقي قد يثير، بحسب طبيعة كل واقعة وملابساتها، أسئلة ذات صلة بالمسؤولية القانونية.
غير أن القضية تفتح، في الوقت نفسه، نقاشاً أوسع يتجاوز الحالة المعنية، ويتعلق بمدى اتساع الحماية القانونية والمؤسساتية لتشمل مختلف المهن والقطاعات التي يمكن أن تصبح بدورها هدفاً لمحتويات مصطنعة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فإذا كانت صورة مفبركة توحي بانتماء شخص إلى مؤسسة أمنية تستوجب التحقق والتعامل معها وفق المقتضيات القانونية المعمول بها، فإن المحتويات المصطنعة التي تمس أيضاً بصورة العاملين في قطاعات أخرى، كالتعليم والصحة والقضاء والإدارة، يمكن أن تطرح بدورها إشكالات مرتبطة بالتشهير والإساءة وانتحال الصفة، بحسب مضمون كل حالة وحجم الضرر الناتج عنها.
ولا يتعلق الأمر هنا بمقارنة المؤسسات أو التقليل من خصوصية الأجهزة الأمنية، وإنما بطرح سؤال يرتبط بتطور وسائل إنتاج المحتوى الرقمي: كيف يمكن ضمان تطبيق متوازن للقانون في مواجهة الصور والمقاطع المفبركة، بصرف النظر عن المهنة أو المؤسسة التي تستهدفها؟
ومع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تبدو الحاجة أكبر إلى الوعي بحدود استخدامها، خصوصاً لدى القاصرين، وإلى تعزيز التوعية بالمخاطر القانونية والأخلاقية المرتبطة بإنتاج ونشر محتويات قد تُفهم على غير حقيقتها.
وتبرز الواقعة بذلك كحالة تعكس تحدياً جديداً فرضته التكنولوجيا الرقمية، يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين حماية هيبة المؤسسات وصون حقوق الأفراد، وبين مراعاة طبيعة المحتوى وسياقه وسنّ الشخص المعني والضرر الفعلي المترتب عنه، في إطار ما يحدده القانون والجهات المختصة.
