مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
في وقت تسجل فيه سوق الشغل بالمغرب مؤشرات على تحسن وتيرة إحداث مناصب الشغل، لا تزال البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، تشكل أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وفق معطيات كشف عنها وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري.
وأوضح السكوري، في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول تداعيات فقدان مناصب الشغل، أن الفترة الممتدة بين 2021 و2025 شهدت إحداث حوالي 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، مقابل فقدان نحو 527 ألف منصب في القطاع الفلاحي، في ظل استمرار تأثير الظروف التي يعرفها هذا القطاع على سوق الشغل.
وسجلت سنة 2025 تحسناً لافتاً في وتيرة خلق فرص العمل، بإحداث حوالي 193 ألف منصب شغل صافٍ على المستوى الوطني، مقابل 82 ألف منصب خلال سنة 2024.
وحسب المعطيات التي قدمها الوزير، جاء هذا التحسن مدفوعاً بإحداث حوالي 233 ألف منصب في القطاعات غير الفلاحية، مقابل فقدان نحو 41 ألف منصب في الفلاحة والغابة والصيد، بعدما فقد القطاع حوالي 137 ألف منصب خلال سنة 2024.
ويبرز التحول كذلك في طبيعة التشغيل، إذ ارتفع عدد المناصب المأجورة خلال الفترة ما بين 2021 و2025 بنحو 809 آلاف منصب، في مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بحوالي 486 ألف منصب.
وخلال سنة 2025 وحدها، ارتفع التشغيل المأجور بنحو 249 ألف منصب، بينما تراجع الشغل غير المؤدى عنه بحوالي 55 ألف منصب، وهو ما يعكس، وفق المعطيات الرسمية، استمرار انتقال جزء من النشاط نحو التشغيل المؤدى عنه.
لكن هذا التحسن لا يحجب استمرار اختلالات سوق الشغل، وعلى رأسها التفاوت بين المجالين الحضري والقروي. فقد تم إحداث حوالي 656 ألف منصب في الوسط الحضري بين 2021 و2025، مقابل فقدان نحو 332 ألف منصب في الوسط القروي.
وخلال سنة 2025، وحدها، أُحدث حوالي 203 آلاف منصب في المدن، مقابل فقدان نحو 10 آلاف منصب في العالم القروي.
وعلى مستوى البطالة، تراجع معدلها بين 2024 و2025 من 13.3% إلى 13%، كما انخفض معدل البطالة لدى حاملي الشهادات من 19.6% إلى 19.1%.
غير أن أحدث المعطيات المتعلقة بالفصل الأول من سنة 2026 تكشف استمرار حجم كبير من البطالة، إذ بلغ عدد العاطلين حوالي 1.253 مليون شخص، فيما استقر معدل البطالة بالمفهوم الضيق عند 10.8%.
وتبدو وضعية الشباب أكثر صعوبة، بعدما بلغ معدل البطالة في صفوف الفئة المتراوحة أعمارها بين 15 و24 سنة 29.2%، فيما بلغ المعدل لدى النساء 16.1%.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة واضحة في سوق الشغل: تحسن نسبي في المؤشرات العامة من جهة، واستمرار صعوبات الولوج إلى العمل بالنسبة إلى فئات واسعة من الشباب والنساء من جهة أخرى.
وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالات، تراهن الحكومة على برامج التشغيل النشيطة، حيث أفاد السكوري بأن أكثر من 710 آلاف باحث عن شغل استفادوا من مقابلات التوجيه بين 2022 ومتم مارس 2026، فيما استفاد أكثر من 451 ألف شخص من ورشات البحث عن شغل.
كما تم، خلال الفترة نفسها، إدماج أكثر من 633 ألف باحث عن شغل ضمن برامج دعم التشغيل المأجور، بينما استفاد حوالي 350 ألف شخص من برامج تحسين قابلية التشغيل.
ويبرز برنامج «إدماج» كأحد أبرز هذه البرامج، بعدما مكن، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، من إدماج أكثر من 497.8 ألف باحث عن شغل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، في حين استفاد أكثر من 83 ألف أجير من برنامج «تحفيز» خلال الفترة نفسها.
وفي مجال التشغيل الذاتي، جرى، منذ 2022 إلى متم مارس 2026، دعم أكثر من 29.700 حامل مشروع، أسفرت مواكبتهم عن إحداث نحو 9.770 مقاولة وخلق حوالي 15.990 منصب شغل مباشر.
كما تعمل الوزارة على إصلاح الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك»، من خلال تطوير خدماتها، وتوسيع شبكتها، وتعزيز الوساطة بين الباحثين عن الشغل والمشغلين، إلى جانب تطوير خدمات رقمية وآليات جديدة لتصنيف الباحثين عن العمل حسب احتياجاتهم.
وبالتوازي مع ذلك، دخلت خارطة الطريق للتشغيل 2030 مرحلة التنفيذ العملي، مع توجه نحو إعادة تنظيم برامج التشغيل النشيطة وتوحيدها ضمن آليات أكثر فعالية، بهدف تحسين أثرها على سوق الشغل.
وتظهر حصيلة الأرقام المقدمة من الوزير أن معركة التشغيل في المغرب دخلت مرحلة جديدة: فبعد تحسن وتيرة خلق المناصب، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا التحسن الكمي إلى فرص شغل مستدامة، وتقليص الفجوة التي ما تزال تفصل الشباب والنساء عن سوق العمل، مع معالجة فقدان المناصب في القطاعات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي.
