مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
بعد 81 عاماً على القصف الذري الذي دمّر هيروشيما وناغازاكي، تعود الأسلحة النووية إلى قلب النقاش السياسي في اليابان، في وقت تتجه فيه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو مراجعة أوسع لسياسة البلاد الدفاعية، وسط دعوات من داخل الحكومة إلى مناقشة الملف النووي «دون محرّمات».
وأعادت مراسم إحياء ذكرى القصف الذري في هيروشيما، الخميس، تسليط الضوء على هذا التحول، بعدما تجنبت تاكايتشي تقديم التزام واضح بشأن مستقبل المبادئ اليابانية الثلاثة المناهضة للأسلحة النووية، التي تقوم على عدم امتلاكها أو إنتاجها أو السماح بإدخالها إلى الأراضي اليابانية.
ويكتسي هذا الموقف حساسية خاصة في بلد لا تزال ذاكرته الجماعية مثقلة بآثار القصفين الأميركيين عام 1945، اللذين أوقعا أكثر من 210 آلاف قتيل، وفق التقديرات التاريخية المتداولة، وجعلا اليابان الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجوم نووي خلال حرب.
لم يعد النقاش الياباني حول السلاح النووي منفصلاً عن التحولات الأمنية المتسارعة في شرق آسيا. فطوكيو تواجه تنامي القدرات العسكرية للصين، وتطور البرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، إلى جانب التوترات الإقليمية المرتبطة بروسيا.
وفي هذا السياق، دعا وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي إلى إجراء نقاش «دون محرّمات» حول الخيارات النووية، في موقف يعكس اتساع مساحة النقاش داخل الدوائر السياسية بشأن مستقبل الردع الياباني.
وكانت قضية «المبادئ الثلاثة غير النووية» قد أصبحت بالفعل موضع نقاش داخل اليابان منذ العام الماضي، خصوصاً المبدأ المتعلق بمنع إدخال الأسلحة النووية إلى الأراضي اليابانية. ويشير تقرير هيروشيما للعام 2026 إلى أن الحكومة كانت قد دخلت في نقاشات حول مدى إمكانية الإبقاء على صياغة المبادئ الحالية دون تغيير.
وخلال مراسم هيروشيما، أكدت تاكايتشي أن اليابان تلتزم حالياً بالمبادئ الثلاثة، لكنها لم تقدم تعهداً واضحاً بشأن استمرار الصياغة نفسها مستقبلاً، وهو ما أثار مخاوف لدى الناجين من القصف النووي والمنظمات المناهضة للأسلحة النووية.
ويخشى الناجون، الذين يتقدمون في السن عاماً بعد آخر، من أن يؤدي تغيير الخطاب السياسي إلى إضعاف الإرث المناهض للأسلحة النووية الذي تشكل بعد الحرب.
وتحمل هذه المخاوف بعداً رمزياً وسياسياً قوياً، إذ حصلت المنظمة اليابانية لضحايا القنبلتين الذريتين «نيهون هيدانكيو» على جائزة نوبل للسلام عام 2024، تقديراً لجهودها في نقل شهادات الناجين والدفع نحو عالم خال من الأسلحة النووية.
وتعيش اليابان مفارقة استراتيجية معقدة؛ فهي تتمسك رسمياً بسياسة عدم امتلاك السلاح النووي، لكنها تعتمد في الوقت نفسه على المظلة النووية الأميركية لردع التهديدات الإقليمية.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن المبدأ الثالث، المتعلق بعدم السماح بإدخال الأسلحة النووية إلى اليابان، كان تاريخياً أكثر المبادئ الثلاثة إثارة للجدل، بسبب علاقته المباشرة بالتعاون الأمني مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يرى مؤيدو مراجعة السياسة أن البيئة الأمنية الحالية تفرض على اليابان إعادة التفكير في أدوات الردع، بينما يحذر معارضوها من أن أي تراجع عن المبادئ غير النووية قد يقوض أحد أبرز مرتكزات الهوية السلمية لليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
حتى الآن، لا تشير المعطيات المتاحة إلى أن اليابان قررت امتلاك أسلحة نووية، كما أن موقفها الرسمي المعلن أمام مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في 2026 أكد استمرار التزامها بالمبادئ الثلاثة: عدم امتلاك الأسلحة النووية أو تصنيعها أو السماح بإدخالها إلى أراضيها.
لكن التطور الأهم يكمن في اتساع النقاش السياسي حول هذه المبادئ، ولا سيما في ظل توجه الحكومة إلى تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.
وهكذا، تبدو اليابان اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف تحافظ على إرث هيروشيما وناغازاكي المناهض للسلاح النووي، وفي الوقت نفسه تتعامل مع بيئة أمنية آسيوية تزداد توتراً؟
وبعد 81 عاماً من هيروشيما، لم تعد المسألة بالنسبة إلى طوكيو مجرد ذكرى تاريخية، بل تحولت مجدداً إلى سؤال استراتيجي يتعلق بمستقبل الأمن الياباني وحدود الاعتماد على الردع النووي الأميركي.
