Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الرباط.. ندوة دولية تعيد قراءة أربعة قرون من العلاقات المغربية العثمانية

الرباط  / آخر خبر

تتجه أبحاث تاريخية وأكاديمية بالرباط إلى إعادة فحص طبيعة العلاقات التي جمعت المغرب بالدولة العثمانية على امتداد أربعة قرون، من خلال مقاربة تتجاوز الوقائع السياسية والاتفاقيات الرسمية، لتشمل التبادلات التجارية والثقافية وحركة الأشخاص وتعدد الفاعلين في الفضاء المتوسطي.

ويشكل هذا الموضوع محور ندوة دولية ينظمها المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، التابع لأكاديمية المملكة المغربية، على مدى يومين، تحت عنوان «دبلوماسية الإمبراطوريات في البحر المتوسط: أربعة قرون من العلاقات بين الدولتين المغربية والعثمانية»، بمشاركة باحثين ومؤرخين من المغرب وتركيا ولبنان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.

ويروم هذا اللقاء العلمي فتح مسارات جديدة أمام البحث في الروابط التاريخية بين الطرفين، عبر استكشاف جوانب لم تحظ بالقدر الكافي من الدراسة، وإعادة النظر في مفهوم الدبلوماسية باعتبارها ممارسة تتجاوز تحركات السفراء والمراسلات الرسمية، لتشمل التفاعلات الاجتماعية والثقافية وشبكات التنقل والتبادل.

وتستحضر الندوة التحولات التي عرفها حوض البحر الأبيض المتوسط منذ القرن السادس عشر إلى مطلع القرن العشرين، وما رافقها من تغيرات في موازين القوى وأشكال ممارسة السيادة والتطورات التقنية التي أثرت في العلاقات بين الدول والكيانات السياسية.

وفي افتتاح الأشغال، أوضح مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، أن المجال المغاربي شهد، منذ القرن السادس عشر، تحولات عميقة انعكست على توازنات القوى في المنطقة المتوسطية، مشيرا إلى أن العلاقات المغربية العثمانية لم تسر على وتيرة واحدة، بل تأرجحت بين التنافس والتوتر من جهة، والتقارب والتعاون من جهة أخرى.

وشدد بوبريك على أن الغاية من هذا الموعد ليست مجرد استعادة أحداث تاريخية، وإنما مساءلة الماضي من خلال أسئلة بحثية جديدة تساعد على فهم الأبعاد السياسية والدبلوماسية والثقافية والإنسانية للعلاقات بين المغرب والدولة العثمانية خلال العصرين الحديث والمعاصر.

كما أبرز أهمية بناء قراءة تاريخية مترابطة تجمع بين تعدد المصادر والفاعلين وتنوع المناهج العلمية، معتبرا أن اختلاف الخلفيات البحثية للمشاركين يتيح تناول الموضوع من زوايا متكاملة، ويسهم في توسيع المعرفة بتاريخ المغرب وعلاقاته الدولية.

وتندرج الندوة ضمن دينامية بحثية أطلقها المعهد منذ أكثر من سنة لدراسة تاريخ المغرب في امتداداته العالمية. وفي هذا السياق، لفت مديره إلى التحولات التي عرفتها الدراسات التاريخية خلال العقود الأخيرة، حيث لم يعد البحث في الدبلوماسية مقتصرا على المعاهدات والمراسلات الرسمية، بل أصبح يهتم أيضا بأبعادها الاجتماعية والثقافية وبأشكال التفاوض حول السلطة والرموز.

من جانبها، أكدت الباحثة سلمى هركال، الأستاذة المحاضرة بمعهد الدراسات السياسية في ليون، أن العلاقات المغربية العثمانية اتسمت بتعدد أشكالها، إذ جمعت بين التنافس في بعض المراحل والتضامن والتكافل في مواجهة تحديات مشتركة في مراحل أخرى.

وأوضحت أن الفضاء المتوسطي شكل مجالا أساسيا لهذه التفاعلات، من خلال التجارة والتنقل والرهانات المرتبطة بالطرق البحرية والمضايق، مشيرة إلى ضرورة توسيع نطاق البحث ليشمل فضاءات أخرى شهدت تأثيرات متبادلة بين المغرب والعالم العثماني.

واعتبرت الباحثة أن فهم هذه الروابط التاريخية يقتضي تجاوز التركيز الحصري على الدبلوماسيين وممثلي السلطة، والاهتمام بأدوار فئات أخرى أسهمت في تشكيل العلاقات بين الطرفين، من قبيل الحجاج والعلماء والتجار والحرفيين، وما صاحب تحركاتهم من تبادل للمعارف والممارسات الثقافية والتجارية.

ويتضمن برنامج الندوة، إلى جانب الجلسة الافتتاحية، خمس جلسات علمية مخصصة لدراسة مختلف أوجه العلاقات المغربية العثمانية، بمشاركة أكاديميين ومؤرخين من مدارس وتوجهات فكرية متعددة، في مسعى إلى تعميق النقاش حول هذا الفصل من تاريخ المغرب وإبراز امتداداته المتوسطية والدولية.


شاهد أيضا

شاهد أيضا