Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الرباط تحتضن جامعة للا أسماء.. نموذج جديد للتعليم العالي الدامج يجمع الصم وذوي السمع الطبيعي

الرباط  / آخر خبر

خطا المغرب خطوة جديدة في مسار تعزيز التعليم الدامج وتطوير التكوين المتخصص في علوم السمع، مع تدشين جامعة للا أسماء بالرباط، تحت إشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، في مشروع يراهن على الجمع بين التأهيل العلمي والابتكار والتكنولوجيا، وفتح آفاق مهنية أمام الشباب الصم وضعاف السمع إلى جانب أقرانهم من ذوي السمع الطبيعي.

وتقدم الجامعة، وفق المعطيات المعلنة، نموذجا تعليميا يقوم على إتاحة فرص التكوين أمام مختلف الطلبة في الفضاء الجامعي نفسه، مع توفير مسارات دراسية مجانية في علوم السمع وتخصصات مرتبطة بها، تمتد من التكوين المهني إلى مستوى الماستر، في إطار رؤية تروم تجاوز الحواجز التي تحول دون الولوج المتكافئ إلى التعليم وسوق الشغل.

ويأتي إحداث هذه المؤسسة في سياق الجهود الرامية إلى جعل الرأسمال البشري والإدماج الاجتماعي ضمن أولويات التنمية بالمملكة، من خلال الاستثمار في الكفاءات وتطوير تخصصات تستجيب للاحتياجات الصحية والتواصلية والمهنية للأشخاص الصم وضعاف السمع.

تكوين متخصص وشراكات دولية

وتستند الجامعة إلى شبكة من الشراكات الأكاديمية والطبية والمهنية، تشمل مؤسسات من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، إلى جانب جامعة محمد الخامس بالرباط والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بهدف الاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير البحث العلمي والتكوين في مجالات السمع وزراعة القوقعة ولغات الإشارة والتكنولوجيات الحديثة.

وفي هذا الإطار، جرى توقيع خمس اتفاقيات جديدة، تروم تعزيز التعاون في البحث والتكوين وتبادل الخبرات، فيما سبق إبرام اتفاقية مع مؤسسة أكاديمية أمريكية متخصصة في التحليل التطبيقي للسلوك.

وتشمل الشراكات الموقعة المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» بباريس، الذي يجمع خبرات طبية وبحثية في مجال السمع والنطق، بما يتيح للجامعة الاستفادة من الأبحاث المتعلقة بالصمم والعلاج الجيني، فضلا عن الخبرات المتخصصة في طب السمع لدى الأطفال والبالغين.

كما تشمل التعاون مع جامعة مونبليي ومؤسسات متخصصة في تجهيزات السمع وزراعة القوقعة، من أجل نقل الخبرات المرتبطة بهذه المجالات إلى المغرب، وتطوير البحث العلمي، ودعم التكوين المتخصص في زراعة القوقعة.

وعلى المستوى البلجيكي، تروم الشراكة التي تجمع الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي والمصحات الجامعية سان لوك، تطوير التعاون في الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة، وتكوين المتخصصين في السمع.

وتعزز هذه الاتفاقيات أيضا الروابط مع جامعة محمد الخامس بالرباط في مجالي التكوين والبحث العلمي، إلى جانب التعاون مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لتكوين مترجمين بلغة الإشارة وتأهيلهم للعمل في القنوات التلفزيونية والإذاعية، فضلا عن تطوير برامج إعلامية تراعي احتياجات الأشخاص الصم وتفتح أمامهم فرصا مهنية في مجالات الصورة والإنتاج السمعي البصري.

أما الشراكة الأمريكية، التي أبرمت قبل أسابيع بالرباط، فتستهدف تطوير التكوين في التحليل التطبيقي للسلوك، من خلال دعم مسلك الماستر والمختبر المتخصص، وتكوين محللين معتمدين، وتبادل الخبرات بين الأساتذة والطلبة.

وفي تصريح أورده بلاغ المؤسسة، أوضح كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، أن المؤسسة انتقلت من تقديم الرعاية إلى إعداد الكفاءات القادرة على مواصلة هذا العمل مستقبلا، من خلال تكوين الطلبة الصم وذوي السمع الطبيعي معا، بما يجعل الإدماج ممارسة فعلية داخل منظومة التعليم.

أربع مدارس و16 دبلوما

وتضم الجامعة أربع مدارس توفر 16 دبلوما، بطاقة استيعابية تصل إلى 3500 مقعد، إلى جانب داخلية مرتقب افتتاحها سنة 2027، ستستقبل الطلبة القادمين من مختلف جهات المغرب ومن الخارج.

وتتولى مدرسة علوم السمع والتواصل وعلوم الأعصاب السريرية توفير تكوينات تشمل طب السمع وتقويم النطق والعلاج السمعي اللفظي والإرشاد الأسري وعلم النفس السريري والتحليل التطبيقي للسلوك، إضافة إلى دبلوم متخصص في زراعة قوقعة الأذن موجه إلى جراحي الأنف والأذن والحنجرة.

أما مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات، فتركز على إعداد مترجمي لغة الإشارة والمدرسين المتخصصين والمهنيين العاملين في مجال الإعلام الدامج، بما يعزز التواصل بين الأشخاص الصم ومختلف المؤسسات والخدمات.

وتفتح المدرسة الدامجة للتكنولوجيات والابتكار والإبداع الرقمي المجال أمام التكوين في المعلوميات والذكاء الاصطناعي والتصميم الغرافيكي والفن الرقمي، بينما توفر المدرسة الدامجة للمهن والتكوين المهني مسارات تشمل التصميم المعلوماتي وصناعة الحلويات والشوكولاتة والطبخ والخدمات، إلى جانب شهادات اعتماد مرتبطة بشركة «ميكروسوفت».

ويتيح هذا التنوع أمام الحاصلين على شهادة البكالوريا، بمن فيهم الصم وذوو السمع الطبيعي، اختيار مسارات مهنية وعلمية مختلفة، تمتد من التخصصات الصحية إلى الترجمة بلغة الإشارة والتكنولوجيا والصناعات الغذائية، فيما يفتح التكوين المتخصص في زراعة القوقعة آفاقا إضافية أمام الأطباء.

سبعة مختبرات تربط الدراسة بالتطبيق

وتعتمد الجامعة سبعة مختبرات تجمع بين البحث والتجريب والتكوين العملي، في مسعى إلى جعل التعلم مرتبطا بالممارسة المهنية والتطورات التكنولوجية.

ويخصص مختبر الابتكار للبحث في الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية، بما في ذلك تطوير وسائل تساعد على التواصل بلغات الإشارة، فيما يتولى مختبر التقاط الحركة توثيق لغة الإشارة المغربية وتطوير محتويات تعليمية وقاموس بصري مرجعي، فضلا عن العمل على إنتاج شخصيات افتراضية قادرة على استخدام لغة الإشارة.

ويشكل مختبر الإدماج فضاء للمواكبة والتوجيه وتنمية المهارات التواصلية والعلاقاتية، مع دعم روح المبادرة وريادة الأعمال، في حين يتيح المختبر الرقمي للطلبة تصميم المواقع الإلكترونية والتطبيقات والبرمجيات وتطويرها.

وتضم المؤسسة كذلك مختبرا للتشريح المتخصص في الأنف والأذن والحنجرة، يتيح للجراحين التدرب على تقنيات زراعة القوقعة قبل إجراء العمليات، ومختبرا للسمع لإجراء الفحوصات وضبط الأجهزة المساعدة على السمع، إلى جانب مختبر مخصص للتدريب على أساليب التحليل التطبيقي للسلوك ومواكبة الأطفال ذوي الاحتياجات النمائية.

وتعكس هذه البنية رغبة الجامعة في الجمع بين التأهيل النظري والتدريب التطبيقي، مع إتاحة فضاءات متخصصة تواكب تطور المهن الصحية والتكنولوجية المرتبطة بالسمع والتواصل.

الإدماج يمتد إلى سوق الشغل

ولا يقتصر المشروع على توفير مقاعد دراسية للطلبة الصم وضعاف السمع، بل يمتد إلى إعداد بيئة مهنية أكثر قدرة على استقبالهم والتواصل معهم، من خلال تكوين العاملين في قطاعات الخدمات والإعلام والإدارة.

وبحسب البلاغ، يرتقب أن تستفيد أطر من مؤسسة بنكية من تكوين خاص بكيفية استقبال الزبائن الصم، كما ستشارك أطر الاستقبال في مؤسسة فندقية في برامج مماثلة، فضلا عن تكوين فرق استقبال بأحد ملاعب كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويأتي هذا التوجه في أفق الاستعداد لتنظيم المغرب، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030، بما يستدعي تعزيز شروط الولوج والتواصل داخل الملاعب والفنادق ووسائل النقل والمرافق العمومية، لفائدة الزوار الصم وضعاف السمع.

وتراهن الجامعة، في هذا السياق، على تكوين كفاءات قادرة على الاضطلاع بمهام الاستقبال والإرشاد والتواصل المباشر، سواء في المؤسسات السياحية أو الملاعب أو الإدارات والخدمات البنكية، بما يوسع فرص التشغيل ويعزز استقلالية الأشخاص المعنيين.

كما ستستقبل المؤسسة شبابا استفادوا من خدمات المواكبة التي تقدمها مؤسسة للا أسماء، بينهم أشخاص خضعوا لزراعة القوقعة خلال طفولتهم، وتمكنوا من تطوير قدراتهم على التواصل الشفهي، لمتابعة التكوين إلى جانب طلبة آخرين في المسارات نفسها.

زيارة للمختبرات والورشات

وعقب تدشين الجامعة، قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء بجولة شملت عددا من المختبرات والورشات، واطلعت على التجهيزات المخصصة للتكوين والبحث، كما التقت بأعضاء هيئة التدريس.

وشملت الجولة فضاء المحاكاة الخاص بزراعة القوقعة، ومختبر السمع، واستوديو التقاط الحركة، ومختبر الرقمنة والابتكار والإدماج، فضلا عن ورشات الطبخ والتكوين المهني.

ورافق صاحبة السمو الملكي خلال هذه الزيارة عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم ممثلون عن المؤسسات الشريكة، ومسؤولون عن قطاعات التكوين المهني والتنمية الرقمية والإعلام السمعي البصري، إلى جانب ممثلين عن البعثة الدبلوماسية البلجيكية بالمغرب.

ويضع إطلاق جامعة للا أسماء التعليم الدامج أمام رهان يتجاوز توفير التكوين إلى بناء مسارات متكاملة تربط التأهيل العلمي بالبحث والابتكار والإدماج المهني، في أفق تمكين الشباب الصم وضعاف السمع من فرص أوسع للمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.


شاهد أيضا

شاهد أيضا