مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
منذ خطاب أجدير التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في 17 أكتوبر 2001، شكّل الاعتراف بالأمازيغية كمكوّن أساسي للهوية المغربية نقطة تحوّل جذرية في مسار النهوض بهذه اللغة والثقافة. وقد تم تتويج هذه المرحلة التاريخية بجعل الأمازيغية لغة رسمية في دستور 2011، ما أتاح لها آفاقًا واسعة للتطور والحضور في مختلف مجالات الحياة العامة، حيث نص الفصل الخامس من الدستور على أن “الأمازيغية تُعد أيضًا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة دون استثناء، ويحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلًا بوظيفتها بصفتها لغة رسمية”.
وعلى مدار العقدين الماضيين، حققت الأمازيغية مكتسبات عديدة، منها إدماج الأمازيغية في التعليم، حيث أطلقت الحكومة المغربية برامج تعليم اللغة الأمازيغية في المدارس، وشرعت في إعداد المناهج والكتب الدراسية باللغة الأمازيغية.
كما تم إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي يُعد رافعة أساسية للبحث العلمي والتكوين في مجال اللغة والثقافة الأمازيغية، حيث يتولى إنجاز وترجمة ونشر دراسات حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين. ومن مهامه أيضًا الحفاظ على الأمازيغية وتطويرها لغة وثقافة، والعمل على تنفيذ السياسات التي اعتمدها صاحب الجلالة، وهي السياسات التي تساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي، وتعزيز مكانة الثقافة الأمازيغية في الفضاءات المذكورة وفي تدبير الشؤون المحلية والجهوية.
لكن أهم خطوة عرفها ملف الأمازيغية هي صدور القانون التنظيمي رقم 26.16 بتاريخ 12 سبتمبر 2019، الذي تضمن 35 مادة موزعة على 10 أبواب كما يلي:
• المبادئ العامة المؤطرة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية (المادتان 1 و2).
• إدماج الأمازيغية في مجال التعليم (من المادة 3 إلى 8).
• إدماج الأمازيغية في مجال التشريع والعمل البرلماني (من المادة 9 إلى 11).
• إدماج الأمازيغية في مجال الإعلام والاتصال (من المادة 12 إلى 17).
• إدماج الأمازيغية في مختلف مجالات الإبداع الثقافي والفني (من المادة 18 إلى 20).
• إدماج الأمازيغية في الإدارات وسائر المرافق العمومية (من المادة 21 إلى 26).
• إدماج الأمازيغية في الفضاءات العمومية (من المادة 27 إلى 29).
• إدماج الأمازيغية في مجال التقاضي (المادة 30).
• مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وآليات تتبعه (من المادة 31 إلى 34).
كما جرى أيضًا بموجب الدستور إصدار القانون التنظيمي رقم 04.16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والذي يعتبر مؤسسة وطنية مرجعية في مجال السياسة اللغوية والثقافية. وتضمن القانون الإطار رقم 51.17 إجراءات مهمة في مجال تعزيز وضع الأمازيغية في التعليم كمجال استراتيجي، حيث نص على تطوير وضع اللغة الأمازيغية في المدرسة ضمن إطار عمل وطني واضح ومتناغم مع أحكام الدستور، باعتبارها لغة رسمية للدولة ورصيدًا مشتركًا لكل المغاربة دون استثناء.
لكن يبقى يوم الأربعاء 3 ماي 2023 يومًا تاريخيًا، حيث تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.
ورغم هذه المكتسبات، واجهت الأمازيغية تحديات عدة، أبرزها:
• البطء في تفعيل الطابع الرسمي: تأخرت بعض المؤسسات في إدماج الأمازيغية بشكل كامل في عملها.
• نقص الموارد البشرية: عدم كفاية عدد المدرسين والمختصين في اللغة الأمازيغية أثر سلبًا على تنفيذ البرامج التعليمية.
• التفاوت بين المناطق: لا يزال هناك تفاوت كبير في حضور الأمازيغية بين المدن والقرى.
ومع حلول عام 2025، تبدو الأمازيغية في المغرب أمام منعطف جديد. ومن بين الخطوات المنتظرة:
• تعزيز حضور الأمازيغية في الإعلام: زيادة البرامج والمحتوى الإعلامي الناطق بالأمازيغية.
• توسيع تدريس الأمازيغية: تعميم تدريس اللغة الأمازيغية على جميع المستويات التعليمية.
• إدماج الأمازيغية في الإدارة والقضاء: تفعيل استعمال اللغة الأمازيغية في الوثائق الرسمية والمعاملات الإدارية.
• تشجيع الإبداع الثقافي والفني: دعم الإنتاجات الأدبية والفنية الأمازيغية.
