بوعرفة: الحصيلة الحكومية في مجال التغطية والرعاية الصحية لسنة 2013 ضعيفة جدا وعرفت تراجعا سلبيا

المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة

يقرر خوض نضالات اجتماعية وإضراب على الصعيد الوطني في جميع المصالح الصحية والاستشفائية ضد السياسة الصحية للحكومة ويفوض المكتب الوطني صلاحية الاعلان عنه وتوقيته

افتقار المقاربة الحكومية الى رؤية  شمولية واضحة وإستراتيجية عملية ناجعة تعتمد على دمج  البعد الصحي في السياسات العمومية

        عقد المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل اجتماعه العادي الأخيرة لسنة 2013 وبعد الاستماع الى العرض الهام  والقيم الذي قدمه عدي بوعرفة  باسم المكتب الوطني للنقابة ، والذي وقفه بإسهاب وتحليل موضوعي دقيق على السياسة الحكومية المتبعة  في المجالات الاجتماعية و العمومية  ،وأساسا  في مجال التغطية والرعاية الصحية , انطلاقا من توصيات المناظرة الوطنية للصحة المنعقدة بمراكش في  شهر يوليوز 2013, وأجرأة مضامين الرسالة الملكية التوجيهية  لهذه المناظرة من  اجل تفعيل الحق الدستوري في العلاج والعناية والتغطية  الصحية والأمن الصحي عبر “بلورة ميثاق وطني للصحة يضع المواطن في صلب الاهتمامات الصحية وضمن مقاربة شمولية وخلاقة غايتها الأسمى تقديم خدمات ذات جودة عالية لكافة المواطنين والمواطنات وبصفة ناجعة،عادلة ومنصفة  علاوة  عن التفعيل الأمثل لنظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود والنهوض بالصحة والنفسية والعقلية  و بالوضعية الصحية  لدوي الاحتياجات الخاصة والمسنين  . باعتماد حكامة صحية جيدة  كل هذا من خلال جعل العنصر البشري يلعب الدور المحوري  في انجاح كل الاصلاحات والمشاريع المرتقبة لإصلاح المنظومة الصحية وتأهيلها لتلعب دورها المركزي في التنمية المستدامة.  

    و بعد وقوفه على الحصيلة الحكومية في هذا الميدان الاجتماعي الحيوي  لسنة 2013 ,والمتعلق بالأمن الصحي والإنساني لكافة المواطنين . وما افرزته و راكمته  السياسة  الاجتماعية والصحية للحكومة وما حققته من أهداف  صحية ونتائج  على مستوى تحسين المؤشرات الصحية والوبائية  وخاصة تلك المتعلقة ببلوغ أهداف الألفية للتنمية،من  الأمومة السليمة والطفولة وتقليص نسبة الوفيات والحماية ضد أمراض السل والسيدا … والتي كانت كلها محط دراسة ونقاش مستفيض وشفاف من طرف عضوات وأعضاء المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة .

سجل  المجلس الوطني , أن الحصيلة الحكومية  في مجال التغطية والرعاية الصحية تظل ضعيفة جدا الى درجة أن عدد من المؤشرات الصحية والوبائية عرفت تراجعا سلبيا خطيرا بعودة  ظهور وتفشي بعض الأمراض المعدية و الفتاكة  كمرض السل والجذام والسيدا .. واستمرا ارتفاع نسبة وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة،وسوء التغذية والأمراض الناجمة عنه،وارتفاع نسبة الأمراض غير السارية بسبب ضعف السياسة الوقائية والرعاية الصحية الأولية .كل ذلك نتيجة استمرار نفس النهج التقليدي المفلس في تدبير المنظومة الصحية ببلادنا  ، وافتقار المقاربة الحكومية الى رؤية  شمولية واضحة وإستراتيجية عملية ناجعة تعتمد على دمج  البعد الصحي في السياسات العمومية .فضلا عن غياب العدالة الصحية و توسيع الفوارق المجالية الصحية. حيث تبنت  الحكومة سياسة ارتجالية ترقيعية  مناسباتية تواجه أحينا بضغط من اللوبيات وذوي المصالح كشركات الأدوية والرافضين للاستثمار في القطاع الصحي  وتوسيعه على مختلف جهات المملكة. فتوالت معها الاخفاقات وتزايد معها  حجم الاختلالات والنواقص سواء على المستوى المادي والبشري أو على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات الطبية.  هذا فضلا عن هزالة الميزانيات المرصودة لقطاع الصحة  وتراجعها نسبتها بالأسعار الثابتة سنة عن اخرى  و التي لم تتجاوز  12.9 مليار درهم في مشروع القانون المالي لسنة 2014 . وهي ميزانية  ضعيفة تؤكد على ان الدولة لا تخصص إلا اقل من 25 في المائة للنفقات الصحية الاجمالية وبالمقابل يتحمل المواطنون نسبة تفوق 54 في المائة من  هذه النفقات الصحية .  

 

     كما سجل المجلس الوطني تدبدب القرارات الحكومية وعدم الوفاء حتى بالالتزامات المتواضعة  التي قطعتها على نفسها وضمنتها لبرامجها السياسية  والاجتماعية والمالية . منها  على سبيل الحصر الاستمرار في  التخلي التدريجي عن التكفل بالمعوزين والفقراء بسبب تعتر كبير وملحوظ  في طريقة أجرأة نظام الراميد  وسبل الاستفادة منه والحصول على البطاقة نظرا لتعقيدات المساطر والتجاوزات المختلفة التي مست هذا النظام . حيث يتم إقصاء الفقراء وتسلم البطاقة  حتى الى اشخاص يتوفرون على نظام التأمين الاجباري عن المرض . وكذلك  بسبب الأزمة الخانقة التي تعاني منها المستشفيات العمومية  لضعف مواردها المالية  والتقليص من ميزانية التجهيز وعدم صرف الإعتمادات المخصصة لها بموجب القانون المالي لسنتني 2012 و 2013 . نتيجة تحويل نفقات صندوق التماسك الاجتماعي المخصصة  لنظام المساعدة الطبية للفقراء ودوي الدخل المحدود  ولشراء الأدوية  الى  وجهة اخرى في الميزانية او الغائها التام ,أمام صمت وزارة الصحة وتملصها من مسؤولياتها في تمويل مستشفياتها وفق القوانين الجاري بها العمل، مما ادى ويؤدي الى توجيه  المرضى الى القطاع الخاص ولشراء الأدوية من الصيدليات وبأسعار مرتفعة تفوق قدراتهم الشرائية بكثير. وهو ما يفيد تراجع مؤشر التردد على المستشفيات العمومية  نظرا لضعف الامكانات وإعطاب التجهيزات الطبية وقلة الموارد البشرية  وطول الانتظار للحصول على الخدمة الصحية المطلوبة خاصة في اقسام الجراحة  والمستعجلات  الفارغة من كل شئء عوامل مجتمعة، ساهمت في تزايد فقدان الثقة  في المستشفيات العمومية والمؤسسات الصحية الوقائية  وهو ما تم تأكيده من خلال نفقات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الدي يخصص ازيد من 86 في المائة من  نفقاته السنوية الى القطاع الخاص ولشركات الأدوية واقل من 5 في المائة للقطاع العام الصحي برمته.

      وقال ذات البيان  ان القطاع  الصحي  يتميز حاليا بضعف  وسوء التدبير والتسيير وبالفساد المستشري في بعض المؤسسات الصحية وان المستفيد الأكبر من هذا الوضع المأزوم والمتردي لقطاع الصحة العمومي هو القطاع الخاص وشركات الأدوية  التي تستنزف جيوب المغاربة بسبب الارتفاع غير المبرر لأسعار الأدوية التي تعادل 6 مرات  مثيلتها في  بعض البلدان الأوروبية كسويسرا.علما أن 30 بالمائة من المغاربة غير مؤمنين ومن دون تغطية صحية ويدفعون فاتورة الدواء من جيوبهم  .  فضلا عن استمرار الفوارق المجالية وتهميش صحة العالم القروي وان ما يفوق  ربع سكان القرى يبعدون عن أقرب مركز صحي بأزيد من  عشرة كيلومترات. ومنهم من يبعد عن المركز الصحي ب30 كلم مشيا على الأقدام،وفي نفس السياق تظل الموارد البشرية النقطة السوداء في السياسة الصحية بالمغرب حيث أن أزيد من 200 مؤسسة صحية مغلقة بسبب غياب الموارد البشرية من أطباء وممرضين وقابلات وأن التغطية الطبية والتمريضية وصلت الى الخط  الأحمر الذي  سطرته المنظمة العالمية للصحة، اي ان المغرب  لايتوفر حاليا إلا على  طبيب واحدا لكل 2000 نسمة  ، وممرض  واحد لكل 1200 مواطن  في القطاع العام، كما أن 45% من هذه  الأطر الطبية تتمركز في جهتي الرباط والدار البيضاء.وستزداد الوضعية سوءا في السنوات الخمس القادمة مع ارتفاع نسبة المحالين على التقاعد .

     وبعد وقوفه على مجريات الحوار الاجتماعي مع وزارة الصحة وما نتج عنه من قرارات  ومعالجة للملفات المطروحة فان المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للصحة  العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل  وهو يسجل بإيجاب قرار اعتماد نظام ( الاجازة والماستر والدكتورة LMD ) بمؤسسات التكوين فانه يستغرب من جهة عودة مديرية القوانين والأنظمة الى تجميد مشروع قانون لمزاولة مهنة التمريض والقبالة والترويض الطبي في ثلاجتها كالعادة . ومن جهة ثانية  يسجل بأسف استمرار الحكومة في   التعاطي مع الحوار الاجتماعي باستخفاف كبير وتجميد كل الملفات المطلبية  للشغيلة الصحية وفئاتها المهنية : أطباء – دكاترة علميين -ممرضين – متصرفين –  مهندسين – اطر ادارية وتقنية ومساعدين تقنيين و اداريين ومنها على الخصوص مراجعة جذرية ومنصفة  للنظام الأساسي للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان وملائمته مع نظام  التعليم العالي  والإسراع بفتح وتوسيع مجالات وميادين الاختصاص ودعم مسار التكوين والتكوين المستمر والتعويض عنه .

 

 

     و  الاسراع بخلق  رتبة  “مساعد طبي عام ” على غرار متصرف عام ومهندس عام ودرجة  “طبيب عام ” في انتظار خلق نظام جديد للمساعدين الطبيين  والدكاترة الباحثين في مجالات  علمية اخرى وملائمته مع التعليم العالي  مع فتح مناصب مالية لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي  بمعاهد التكوين التابعة لوزارة الصحة

ومن ضمن المطالب  اعداد نظام لمطابقة وملائمة دبلوم الدولة في التمريض مع دبلوم الاجازة في العلوم التمريضية والتقنيات الصحية سواء بالنسبة للخريجين القدماء او الدين هم في طور التكوين  السنة الثانية والثالثة  واعتماد السلم العاشر بشكل اتوماتيكي  لكل الخريجين  الدين قضوا ثلاث سنوات في التكوين . خلق درجتين جديدتين بعد السلم الحادي عشر من نظام الترقي المهني لفئة الممرضين .

و الزيادة في الأجور وتعويضات الأخطار المهنية والتكوين المستمر والمسؤولية الطبية والتمريضية والتدبيرية بقطاع الصحة والرفع من تعويضات العالم القروي وتوسيعها على جميع المناطق  ورفع سقف الكوتا عن الترقي المهني مع اعتماد ترقية استتنائية لكل الفئات المهنية التي توجد على مشارف التقاعد

و   اعتماد الترقية بالشهادة : الاجازة والماستر لكل الفئات المهنية بقطاع الصحة على غرار  الأفواج السابقة والقطاعات الوزارية ( سنتي 2012 و2013)واحتسابها بأثر رجعي.

كما طالب المجلس الوطني  بالتفكير الجدي في بلورة نظام اساسي  للأساتذة  الممرضات والممرضين والتقنيين الصحيين بالمعاهد التكوين ونظام للتعويضات عن التدريس والتأطير واعتماد مرحلة انتقالية مدتها ثلاثة سنوات تتحمل فيها الادارة الحالية للمعاهد مسؤولية أجرأة النظام الجديد نظرا لما لها من تجربة قوية ومتميزة ولها كفاءة عالية في مجال  ادارة معاهد علوم التمريض من اجل انجاح هذا المشروع الوطني الهام الخاص بتكوين أطر التمريض بمستوى التعليم العالي وتكوين الأطر.

و      العمل على توقيع اتفاقيات  مع كليات الطب والصيدلة وجامعات مغربية على الصعيد الوطني وعلى رأسها جامعة سطات التي شرعت في تكوين ممرضين وممرضات وقابلات وتقنيين بيوطبين  وفق نظام  التعليم العالي وتكوين الأطر وبنظام الاجازة في علوم التمريض والماستر والدكتورة  بتعاون مع جامعات أجنبية وهي مبادرة  تستحق التشجيع والمتابعة والاستفادة منها كتجربة  فريدة ومتميزة بالمغرب.

مع      تحسين اوضاع  المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين التقنيين والإداريين بخلق درجتين جديدتين  للترقي المهني  و التفعيل السريع ودون تماطل لرتبة  “متصرف عام ” بالنسبة لسنتي 2012 و 2013 وتقديمها من اجل المصادقة على انظار رئيس الحكومة على غرار  القطاعات الوزارية  الأخرى

و اوضاع المتقاعدين بوزارة الصحة ودوي حقوقهم والزيادة في اجرة المعاش والإعفاء الضريبي عن المعاش. وإدماج عمال وعاملات الانعاش الوطني ضمن موظفي القطاع الصحي وتسوية اوضاعهم الادارية واستفادتهم من انظمة الحماية الاجتماعية

ونظرا للخاص المهول في الموارد البشرية وتفاقم الأوضاع مع ارتفاع عدد الموظفين المحالين على التقاعد فان المجلس الوطني يطالب بالرفع من  المناصب المالية لقطاع الصحة الى 4000 منصب مالي من اجل توظيف الأطباء والممرضين العاطلين  وتعويض مناصب المتقاعدين والمتوفين منهم سنويا . والإسراع بتوظيف جميع  تقنيي  صيانة المعدات البيوطبية بالمستشفيات والمراكز الجامعية بدل هدر نفقاتها  في صفقات الصيانة مع الشركات التي تنهب ميزانيات المستشفيات

      وشجب المجلس الوطني ويندد بالاعتداءات المتكررة والإهمال والتهميش والاحتقار الذي تتعرض له الشغيلة الصحية ومحاولة جهات متعددة بما فيها ادارة وزارة الصحة تحميلها مسؤولية الاختلالات التي يعرفها النظام الصحي العمومي الوطني, ويطالب وزارة الصحة بالمناسبة , بضرورة فتح تحقيق جدي ونزيه حول ظروف الحادثة و الإهمال الصحي  الذي كان ضحيته الأستاذة بلافريج الطبيبة الجامعية بمستشفى الأطفال بالرباط  والتي لازالت ترقد في غيبوبة بإحدى المستشفيات الباريسية والفقيد لمراني عبد الله الممرض الذي اشتعل بإخلاص وتفاني ونكران الذات لمدة تفوق  العشرين سنة بقسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بمكناس وذهب بدوره ضحية الاهمال والاستهتار حين ولوجه لنفس المستشفى ومصلحة المستعجلات به على اثر تعرضه لحادثة سير وهو متوجه الى عمله من مدينة سيدي قاسم الى مكناس.  

وعبر عن تضامنه المطلق مع المناضلة الشريفة الأخت نعيمة بوروا  و يندد بكل المحاولات اليأسة  التي ترمي الى ضرب حرية ممارسة  العمل النقابي الجاد والمقاوم  ويشجب ويرفض كل  الأساليب الممارسات البيروقراطية  والإرهابية والقمعية المتجاوزة  بقوة دستور المملكة الجديد, والصادرة عن مدير مستشفى انزكان بغرض  التغطية على الفساد والضعف في تدبير الشأن الصحي بالمستشفى المذكور .

من جهة ثانية يقرر خوض نضالات اجتماعية وإضراب على الصعيد الوطني في جميع المصالح الصحية والاستشفائية   ضد السياسة الصحية للحكومة ويفوض المكتب الوطني صلاحية الاعلان عنه وتوقيته .

   وفي الأخير يدعو المجلس الوطني كل الفئات المهنية العاملة بقطاع الصحة الى التعبئة ورص الصفوف والاستعداد الدائم للدفاع عن الحقوق والمكتسبات الاجتماعية  ومواجهة  كل المخططات الرامية الى  تدمير القطاع العمومي وتوزيعه عبر  انتهاك الحقوق والحريات النقابية ورفض الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة من طرف الحكومة الحالية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...