آخر خبر” تنقل تفاصيل مقتل الطفلة سليمة بجرف الملحة

القاتل قريب العائلة شارك في عملية البحث وساعد الجارات في نقل صناديق الخضر

التقت أقرباء الضحية واستمعت لشهادات الجيران وتصريحات الجهات المعنية

جرف الملحة :آخر خبر

زارت “أخر خبر”  منطقة جرف الملحة  التي تبعد عن مدينة القنيطرة بحوالي 140 كلم قصد الوقوف على  حقيقة مقتل الطفلة البريئة سليمة ذات أربع سنوات و9 أشهر، من طرف قريب العائلة.

تكبد طاقم “آخر خبر ” مشاق السفر واتجه نحو مدينة جرف الملحة التي تبعد عن مدينة القنيطرة بحوالي 150 كلم، والتقى جد الضحية، وشقيقيها، وجيرانها وأبناء الحي، والجهات المختصة.

 


وكشفت “آخر خبر” حقيقة مقتل الطفلة وتنقل تفاصيل اختفاء الضحية وسرقتها واستدراجها إلى الخلاء، ثم حادث قتلها ورميها  في بركة مائية.

قبل أن تطأ أقدامنا مدين جرف الملحة، حتى وجدنا عشرات المواطنين منهم من اصطف ينتظرون حضور نعش سليمة، وآخرون وهم يرددون عبارات مثل “الله يأخذ فيه الحق”، “غدرهم كيدخل عندهم وقتل بنتهم”.

قبل مدخل المدينة وجدنا عشرات المواطنين ينتظرون حضور نعش سليمة، وهم يرددون عبارات مثل “الله يأخذ فيه الحق”، “غدرهم كيدخل عندهم وقتل بنتهم”.

لم يكن الأمر هينا في البداية للوقوف على حقيقة الأمور، إذ تضاربت الآراء،هناك من أكد أن حمزة، وهو من مواليد 1998، ضحية هتك عرض من طرف والد سلميمة، الشيء الذي جعله يخبئ ضغينته إلى أن خطط بعد مرور السنين لاختطاف سليمة واغتصابها وقتلها، والبعض صرح أن القاتل كان يعاني مرضا نفسيا، وهو بدوره ضحية مجتمع.

القاتل… ضبط مرتين يحاول اغتصاب شقيقته

حسب تصريحات بعض الجيران والأقارب فإن القاتل شخصية مريضة، كان في حاجة إلى علاج، علما أن والدته سبق ضبطته متلبسا مرتين في محاولة لهتك عرض شقيقتيه وطردته من المنزل، الشيء الذي جعل البعض يحمل مسؤولية ما وقع لوالدته بدعوى أنها عوض أن تلفظه إلى الشارع كان حريا بها أن تعرضه على طبيب أخصائي في الهرمونات أو طبيب نفساني يشخص حالته الجنسية.

الجد… “بغيت نشويه كيف شواني في حفيدتي”

أول كلمة نطق بها جد  سليمة حين استقت “آخر خبر” شهادته ” بغيت نشويه كيف شواني في حفيدتي”، وأضاف الجد المسمى الموني، عمره 70 سنة من عمره، صمت هنيهة وردد وقسمات وجهه حزينة

“لم أكن أنتظر أو أتوقع سلوكا كهذا من حمزة ، ابن العائلة وابن الدار”وأنا أتقطع على فقدان طفلة بريئة ، مرددا لاحول ولا قوة الا بالله”.

وئام صدمت… وصلاح الدين يطالب “بإعدام” القاتل

وئام شقيقة سليمة عمرها لا يتجاوز 8 سنوات، مازالت لم تستفق بعد من هول الصدمة، لا تصدق أن شقيقتها توفيت، ولن تعود يوما لتلعب رفقتها في زقاقهم البئيس، بينما أخوهم الأكبر صلاح الدين 13سنة  قال بمرارة ” قريبنا هو من اختطف شقيقتي الصغرى، وقتلها”، وردد صلاح الدين وهو يبكي بشدة “أطال بالإعدام لقاتب أختي” وبعدها لم يقوى على الحديث و انتابته  حالة بكاء.

موكب جنائزي مهيب

عاشت سكان جرف الملحة مساء اليوم نفسه الذي زارت فيه “آخر خبر” جرف الملحة حالة من الحزن والبكاء بسبب وفاة طفلة بريئة بطريقة بشعة، كما شارك المئات في تشييع جثمان الهالكة في موكب جنائزي مهيب، لم تشهد المدينة له مثيل ، انطلق من منزلها الكائن بدوار تجزئة المرجة ، الرقم 38،إلى المقبرة الإسلامية بالمنطقة نفسها.

وعرفت مراسيم الجنازة حضور السلطات الإدارية ممثلة في باشا المدينة والسلطات الأمنية ، على رأسهم رئيس  منطقة أمن سيدي قاسم والمئات من المواطنين وفعاليات حقوقية وجمعوية ، كما عرفت الجنازة استنفارا أمنيا قويا منذ انطلاقتها إلى غاية إتمام مراسيم الدفن والعزاء، فيما تخلف رئيس المجلس البلدي لمدينة جرف الملحة لأسباب غير واضحة ، في الوقت الذي سمح لموظفين جماعيين وعمال موسميين قبل أيام ترك العمل وحضور نشاط حزبي نظم بمدينتهم.

بكاء الأجيال

شباب وأطفال وشيوخ بكوا خلال دفن جثمان الضحية، ورددوا عبارات تستنكر ما اقترفه المتهم في حق طفلة بريئة، بينما النساء استيقظن باكرا لإعداد وجبة”الطعام”، لتقديمه للمعزين من أبناءالمدينة وخارجها، كي يلحقن بمراسم تشييع الجنازة، بينما آخرون تولدت لديهم الرغبة في القصاص والبحث عن مكان القاتل.

ندم … وبكاء هستيري

في الوقت الذي كان حكزة القاتل يبث رفقة الجيران وعناصر الشرطة القضائية على مكان الضحية، ويساعد نساء الحي في جلب الخضر وحمل الصناديق الملوءة بالخضر إلى السطح، اعترف حين الاستماع اليه بمحضر رسمي بمقر منطقة أمن سيدي قاسم ،بعد تنقيله من مفوضية جرف الملحة ، إذ انتابته حالة بكاء هستيري ،  عبر من خلالها على فعلته وندمه على ما اقترفه من فعل جرمي.

 ،وبعد تحرير محضر في حقه تم تقديمه لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة ، بعد استيفاء مدة الحراسة النظرية، وذلك من أجل تهمة  الاختطاف والقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وهتك عرض قاصر والتمثيل بالجثة.

بركان… لهيبه تجاوز المدينة

وصف مسؤولين وأمنيين ما وقع بمدينة هادئة ببركان هز المنطقة ووصل لهيبها إلى المدن المجاورة التي علمت بالخبر بسرعة البرق، ولم يصدقوا ذلك لأنهم عهدوا مدينة جرف الملحة لا تسجل بها جرائم، وآخر جريمة قتل تعود لسنة2011، ليستفيقوا يوم الجمعة 17 أبريل 2015  على  وقع فاجعة مقتل الطفلة سليمة المومني ، والتي عثر على جثتها  مرمية في بركة مائية قرب مطرح للنفايات صباح يوم  أسود ، بالمدينة تفسها مجردة من الملابس الداخلية وبملامح مشوهة، ما جعل عناصر الشرطة يحسمون أن القتل سبقته عملية اغتصاب.

مطالب جمعوية

فعاليات مدنية وجمعوية أجمعت في تصريحات لـ “آخر خبر” على دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية والتربية ، وأدوار المجتمع المدني في التأطير والتكوين الفردي والجماعي للشباب ، وأهمية دور الشباب وفضاءات دور الثقافة ، والاهتمام بالمرأة القروية والطفل ببرامج ذات أبعاد تنموية تستهدف النهوض بالوعي وبالمستوى المعيشي لأوسع الفئات الاجتماعية وإخراجها من براثين الفقر والاقصاء الاجتماعي الذي يولد كل مظاهر العنف والقسوة.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...