زينبة بنحمو تكتب: اليوم ندفع الثمن

لطالما اعتقد أبناء البوادي، والصحاري والمدن الهامشية، والمدن الصغيرة أن أبناء المدن “الكبيرة” أكثر تمدنا وأكثر وعيا وتحضرا منهم. يكبر هؤلاء “البدًويُْون” ويكتشفون أن أبناء تلك المدن”الكبيرة” في الغالب ليسوا من المدنية في شيء، وأن بينهم و بين التحضر  سنوات ضوئية، يكتشفون أن رصيد هؤلاء  من الوعي يتجسد، في أكثر الأحيان، في المظاهر والقشور ؛ ملابس منمقة، أشكال متشابهة براقة، أجساد رخوة، وجوه تغطيها الأقنعة، بعض السطحية و كثير من التيه.
ما نفع الإنتماء إلى مدينة تاريخها يمتد إلى أكثر من ألفي سنة إن لم يكن لذلك اثر على فهمك ووعيك، ما نفع موقع جغرافي جعلك على مرمى حجر مما يُظنٌُ أنه تقدم ورقي، إن لم يكن له أثر على أفعالك.
في النهاية ندفع ثمن تخريب عقول ملايين من خلال  تحقير المعلم و الطبيب والمفكر والعالم… ندفع ثمن تقديم أشباه الأدباء و أشباه الفنانين، وأشباه الباحثين، و أشباه الكتاب، وكل التافهين الفاشلين، كنماذج ناحجة و براقة لشبابنا، ندفع ثمن ضرب الأسرة من خلال قتل القدوة و إيهام الأطفال أن حقوقهم أهم من حقوق الآباء و الأمهات، ندفع ثمن إيهام الشباب أن طاعة الوالدين، التي حث عليها القرآن و قرنها الباري تعالى بطاعته،  ليست واجبة، و أن المعلم عدو حقوق الإنسان و حقوق الحيوان و إنه ليس سوى مُعَامِل بلا قيمة في فصول التعليم  العمومي، وأجير في ضيعة أصحاب البناية في التعليم الخصوصي.
ندفع ثمن تكريم الفن الهابط، والأدب الهابط، و تمكين السياسي الفاسد.. ندفع ثمن  الاحتفاء بكل فاسق(ة)،  وعاهر(ة)، وفاسد(ة) برفعهم فوق الأكتاف وعلى المنصات والمسارح و الكراسي وبثهم على الشاشات.
ندفع اليوم ثمن محاربة المفكرين وإهمال البحث العلمي، وقتل المدرسة العمومية، و تهديم القيم  و قتل القدوة في البيت و في المدرسة..

ندفع اليوم ثمن تدجين الأحزاب السياسية التي تحولت إلى حلبات للصراع حول الكراسي و المواقع و المناصب وحاربت الكفاءات و زكت غير المؤهلين وفقدت كل قدرة على التاطير و التكوين و التأثير..
ندفع ثمن جريمة كلنا فيها شركاء، بعضنا فاعل وبعصنا متواطئ بالسكوت.
فهل جاء ال”الكورونا” ليوقظنا من غفلتنا أم أننا ما نلبث ان نعود للاستيكان للجهل و الخرافة بعد هزم العدو الصامت ؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...