زينبة بنحمو تكتب : حين يعلمنا الدرس القاسي كائن مجهري ليخبرنا أن الرب واحد و المصير واحد

لست أعلم إن كان الوباء إبتلاء من الله للبشرية، أم أنه انتقام الطبيعة لنفسها من بني  أدم، أم أنه تطور طبيعي لفيروس لا يكف عن مفاجأة الإنسان بين الفينة و الأخرى. لكن هذا الفيروس اللعين جاء ليوقظ ضمائرنا من صحوتها، جاء يذكرنا بمفهوم الإنسانية ومعنى أن تكون إنسان.
 اليوم ونحن نبكي جميعا أموات كورونا و تنفطر قلوبنا من رؤية صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تذكرت كيف وصلنا، قبل كورونا، مرحلة التطبيع مع الموت حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين والسوريين والعراقيين واليمنيين…تذكرت كيف كنا نطالع مشاهد موتهم على نشرات الأخبار و نعود إلى حياتنا مباشرة بعد إعلان المذيع نهاية النشرة، كأن الأمر لم يكن يعنينا. تذكرت كيف كانت مشاهد الموتى بالجوع و البرد و العطش والقهر… تعرض على شاشاتنا وكيف كنا نشاهدها دون تأثر كأننا نشاهد فيلما قصيرا أو لقطة من مسلسل رعب طويل.
 اليوم ندرك كم هو مؤلم موت الغدر، كم هو مسموم خنجر الفقد، كم هي محزنة صور الموتى حتى وهم في أبهى حللهم، ونحن الذين لم تكن تؤثر فينا صور الأشلاء المتناثرة لإخوان لنا تجمعنا بهم علاقات الدين و اللغة والماضي والمصير.
اليوم عادت لنا إنسانيتنا المفقودة و صرنا نبكي من هول صدمة الموت الذي أحاط بنا من كل جانب، نبكي حد الاختناق على شباب خطفتهم المنايا خطفا في غفلة منا.

الآن نبكي الموتى دون أن نسأل عن ديانتهم، دون أن نعبا بلغتهم و لا بلونهم ولا بجنسيتهم، الآن لم يعد أحد يجرأ على الدعاء على “الكفار” بالهلاك، لأن الجائحة حين تضرب لا تستثني أحدا، الآن استوعبنا درسا قاسيا من كائن مجهري مفاده أن الرب واحد و المصير واحد.




 

 

————————————-

 

موقع آخرخبر، يدعو قراءه الأوفياء، إلى الإلتزام بقواعد النظافة، و اتباع التعليمات و التدابير التي سنتها السلطات طوال فترة الطواريء الصحية، حفاظا على سلامتهم و سلامة البلاد.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...