ربيع الشيهب يكتب: تأملات حول النموذج التنموي الجديد

التنمية هي عملية “تاريخانية” أي أنها نتيجة لسياقات  اجتماعية، اقتصادية، سياسية و ثقافية.. . لذلك سيكون من العبث استيراد نماذج تنموية جاهزة.  فالتنمية الحقيقية، هي التي تستند الى المجال والتاريخ والثقافة والقيم وكل أشكال الرأسمال المادي واللامادي، تنمية تثمن ما هو موجود، وتدعم ما يحتاج إلى تدعيم وتفسح المجال أمام الجديد لينمو ويتطور في تناغم مع مستجدات العصر وما يتيحه من فرص للتطور والتحديث

التنمية ليست مجرد عملية تقنية محضة، إنها عملية سياسية إرادوية محكومة برؤية موجِهة، ومؤَطرة بمشروع مجتمعي، رهانه التقدم الدائم والمستمر وتحقيق الرفاهية للمواطنين والمواطنات وتوسيع الخيارات أمامهم للمشاركة في تنمية وطنهم بكل حرية ومسؤولية وإبداع.

التنمية رهانها الحقيقي هو توسيع الفرص أمام الناس، من خلال زيادة مَحْسوسة في الإنتاج والموارد والدخل والفكر والثقافة والحرية..والتوزيع العادل والمتوازن لهذه العائدات فِئويا ومجاليا، مع تقوية الروابط الاجتماعية والعلاقات والمؤسسات وكل أشكال الانتظام الجماعي.

التنمية هي عملية “تاريخانية” أي أنها نتيجة لسياقات  اجتماعية، اقتصادية، سياسية و ثقافية.. . لذلك سيكون من العبث استيراد نماذج تنموية جاهزة.  فالتنمية الحقيقية، هي التي تستند الى المجال والتاريخ والثقافة والقيم وكل أشكال الرأسمال المادي واللامادي، تنمية تثمن ما هو موجود، وتدعم ما يحتاج إلى تدعيم وتفسح المجال أمام الجديد لينمو ويتطور في تناغم مع مستجدات العصر وما يتيحه من فرص للتطور والتحديث.

التنمية البشرية، بدو شك، هي بعد أساسي في أي مشروع تنموي نهضوي، فالناس، المواطنات والمواطنين، هم الفاعلون الأساسيون في هذا المسلسل، وهم محركوه، وهم المستهدفون منه في الآن نفسه. لذلك فالاستثمار في الإنسان، وتطوير قدراته ومهاراته وضمان صحته وأمنه واستقراره الاجتماعي، هي مداخل أساسية لتنمية شاملة. 

“التنمية حرية” كما قال امارتيا صن، لذلك لا يمكن لأي نموذج تنموي أن يتحقق في غياب الديمقراطية والحرية والمشاركة المواطنة.

إن الحريات السياسية والمدنية، وضمان حقوق الأفراد والجماعات، ليست فقط، مكون من مكونات التنمية، بل هي أداتها الرئيسية والضامن الأساس لمشاركة الناس في دينامية التطور والتغيير.

فالتنمية باعتبارها رؤية وفلسفة للتغيير، فمن الضروري أن تعتمد على مقاربات لتنزيلها، وهنا لا بد من الإشارة إلى مقاربات لا غنى لأي نموذج تنموي لاعتمادها، كالمقاربة التشاركية التي تضمن مشاركة المواطن ومختلف التنظيمات في وضع التصورات والبرامج وتنفيذها وتقييمها، و المقاربة الترابية التي تعطي للمكونات الترابية حق اتخاد القرار وبلورة ما يناسب حاجياتها التنموية وخصوصياتها المجالية،  ومقاربة النوع التي تجعل النساء والرجال والفئات الهشة، يستفيدون من عائد التنمية على قدم المساواة، دون إغفال البعد البيئي الضامن لاستدامة الموارد وضمان حق الأجيال القادمة في تحقيق تنميتها وازدهارها.

في الأخير، فإن أي نموذج تنموي يبقى بحاجة إلى منظومة قيم تعضده وتيسر له سبل التحقق. فالقيم هي الموجه للإنسان الذي نعول عليه لإنجاح مشروعنا التنموي، لذلك فكل التجارب التنموية الناجحة، أرست منظومة قيم قوامها: العقل، الحرية، المسؤولية، المحاسبة، الكفاءة، الاستحقاق، الابتكار، الاجتهاد، التضامن، النزاهة، تقديس العمل…. وحب الوطن والاحساس بالمسؤولية اتجاه تنميته ورقيه.

وفي  ذلك فليتنافس من أوكلت إليهم مسؤولية بلورة نموذجنا التنموي الذي نريده أن يكون تشاركيا، مبدعا، دامجا،  عادلا، معززا لتاريخنا ومنفتح على المستقبل.

*فاعل مدني،إطار بوكالة التنمية الاجتماعية

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...