قمة العبث

بقلم: ياسمينة الواشيري

أصبح الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية وتحقيق الشهرة المزيفة، أو ما يسمى ” البوز ” من أسهل الأمور التي يمكن أن يقوم بها الأشخاص في بلادنا، يكفي لتحقيق ذلك فتح صفحة عبر هذه المواقع والجلوس أمام الكاميرا، والخوض في مواضيع تافهة لا معنى لها مع القيام بدور الواعظ والمحلل المتمكن في نفس الوقت، أو الظهور عبر المواقع الإلكترونية بقصص وهمية مزيفة والتفوه بالسخافات والأحاديث الغير الهادفة، والأفظع من ذلك أننا نجد الشخص بعد ذلك من أشهر وأعظم الشخصيات عبر التاريخ بل ونجم النجوم في عصره إنه فعلا الضحك على الذقون. 
قمة العبث، وقلة الوعي فالذي يزيد من انتشار هؤلاء “العظماء”؟، وتفشي هذه الظاهرة أن المتتبعين لهم يقومون بإعطائهم حيزا مهما من المتابعة والتشجيع والتصفيق بحرارة، بل والتمجيد أيضا على خزعبلاتهم وتفاهتهم.
ومن المثير للجدل أن الرداءة والابتذال، أصبحا شعارا لمعظم المواقع الإلكترونية وتقديم منتوج لا يمت للإعلام بصلة، ولا يرقى إلى مستوى التطلعات المرجوة من هذا الأخير بشكل عام في بلادنا، مع إعطاء قيمة لمن لا قيمة له وتقديم أشخاص معينين على أنهم صانعين للحدث ومبدعين، في زمن أصبح فيه الإبداع مقرون بالإثارة والسذاجة والانحطاط الأخلاقي، وكذلك بمبدأ خالف تعرف، فأي زمن هذا الذي أصبحنا نرى فيه أشخاص يتم اعتبارهم على أنهم في قمة المجد والشهرة، وهم في حقيقة الأمر لا شيء يذكر ؟
إن مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام بصفة عامة من جرائد إلكترونية وورقية وإعلام مرئي أو مسموع، من المفروض أن يتم استغلالها لطرح ومناقشة المواضيع والقضايا المهمة في البلاد والارتقاء بمجتمعنا، بمعالجة شتى الإشكاليات المطروحة فيه، وكذلك كشف الحقائق للمتتبعين وليس التضليل وتقديم الأخبار الكاذبة المزيفة، فأين هم من الرسالة الملقاة على عاتقهم إن كانوا فعلا من أصحاب الضمائر الحية ولديهم غيرة على هذا الوطن وشعبه ؟ فحتى لو كانت العقليات ينقصها الوعي والاستيعاب لما يحدث وأصحابها يلهثون وراء كل ما هو تافه وليس له معنى، يجب أن يكون لهذه الوسائل دور جد مهم في توعية الشباب وتثقيفه، وكذلك تزويده بشتى المعلومات التي يمكنها أن تجعله على اطلاع دائم بكل ما يحدث في الواقع، وعلى مواكبة المجتمع وقضاياه وسياساته وحكومته بالدرجة الأولى، فالإعلام هو دينامو المجتمع بحيث يؤثر بشكل مباشر في صيرورته، مع تأثيره أيضا بشكل سلبي أو إيجابي في عقلية وأفكار المتتبعين من شتى الأعمار والفئات، فأي إعلام هذا الذي أصبح دون مصداقية ورسالة هادفة ؟ فكيف يمكننا بذلك صناعة أجيال واعية مثقفة راقية تساهم في تنمية بيئتها ومجتمعها ؟ وذلك بأخلاقها ومبادئها وقناعاتها في ظل هذه العشوائية والارتجالية، وعدم الجدية والمسؤولية في انتقاء وصناعة منتوج إعلامي جيد وهادف، يساهم في إنشاء مجتمع متقدم متحرر من كل ما يمكن أن يرجعه سنوات إلى الخلف، ويعيق نموه وتطوره . كفى من إغراق هذه الأمة في مستنقع الجهل والتخلف والنمطية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...