من يفكر في مغرب الغد..؟

ان المتتبع لما يجري ببلادنا،يلاحظ ان الاحزاب السياسية ولا حتى النقابية او جمعيات المجتمع المدني ،ليس لها هم التفكير في مستقبل البلاد واجياله الصاعدة، همها الاول والاخير،هو الحصول على المناصب الساميةو الامتيازات ،وتعمل بكل الوسائل والطرق لعدم وصول الكفاءات الشابة لتسيير وتذبير شؤون هيئاتها الداخلية، للحفاظ على زعامتها والامتيازات التي تحصل عليها.
ما اصبحنا نعيشه، لا احد ينكره، الا جاهل او انتهازي، ما نعيشه اليوم من ظواهر سياسية غير طبيعية، هو نتيجة تخلف الفاعل السياسي و النقابي والجمعوي عن أدواره الفعلية،وباعتراف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، في احدى خطبه السامية، انه غير راض على الطريقة التي تمارس بها السياسة في بلادنا.
ويظهر هذا الخلل المزمن بكل وضوح ، في فقدان الثقة في الكائنات السياسية والنقابية من طرف المواطنين، بسبب تصرف بعض السياسيين الذين أفسدوا العمل السياسي وحرفوه عن هدافه النبيلة، ومع ذلك يصر هؤلاء الزعماء،رغم تقدمهم في السن،ولم تعد افكارهم تساير التطورات التي تعرفها دول العالم، عن عدم فتح المجال للشباب الاكفاء لتجديد هياكل وتجويد طروحات، هيئاتهم السياسية أو النقابية أو الجمعوية.
أنا هنا لا أعني الأحزاب والنقابات الإدارية، لأن الجميع يعرف يد القابلة التي عملت على ولادتها ،ولكن أعني الهيئات السياسية والنقابات التي تدعي تمثيلها للطبقة الوسطى و العاملة، التي لا تزيدها الأحداث السلبية التي تعيشها البلاد،إلا مزيدا من الانكماش والاندحار.
هذه الأزمة التي تعيشها بلادنا، لها أسباب موضوعية ساهمت فيها بشكل كبير الدولة، حينما واجهت المد اليساري بتجار الدين والسياسة،لكن ذلك لا ينفي أيضا الأسباب الذاتية للفاعل السياسي والنقابي في المساهمة في هذا الضعف والضمور عبر التفتيت وعبر تغييب الديمقراطية الداخلية، والحوار لتجديد هياكلها وضخ دماء كفئة شابة في صفوفها ،لتجديد نخبها السياسية الحالية ، التي اصابها الهرم،مما جعلها بزارات أسرية، تنشط مع اقتراب موعد الانتخابات لتوزيع التزكيات لمن يدفع اكثر.
وما يزيد الوضع ضبابية،هو ضعف وسائل الاعلام،على اختلاف انواعها، عوض تقديم برامج وحوارات أو مسرحيات أومسلسلات هادفة، لتنبيه المجتمع واستقاظه من سباته الطويل ،لمحاربة الفساد وقطع الطريق على ناهبي المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة القبلية والبعدية والقطع مع سياسة الريع.
فهل بمثل هذه العقليات، البعيدة كل البعد،عن ادبيات اختلاف أوجه الدولة الاجتماعية في العالم، سنتحدى تداعيات جائحة كورونا المتحور، وتأخر سقوط الامطار، للنهوض بالتنميةالاقتصادية والاجتماعية الوطنية،لبناء الدولة الاجتماعية.؟
ان الظرفية التي تمر منها بلادنا،تفرض على الفاعلين السياسيين والاقتصاديين الاجتماعيين،على اختلاف مشاربهم الايديولوجية والمذهبية، نبذ خلافاتهم وتوحيد رؤاهم، لخلق الظروف الملائمة،استحضارا للمصلحة العليا للوطن، وتوحيد الجبهة الداخلية لمواجة مختلف التحديات التي تواجه بلادنا، لانجاح تنزيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد، التي تساهم في الاجابة لاحتياجات المواطنين، وخاصة الشباب الذين يعانون من البطالة،لان مشروع التغطية الاجتماعية،سيلبي طموحات المواطنين،من تأمين التغطية الصحية للجميع،فضلا ضمان التقاعد،وفق المنهجية التي ستتخذها اللجنة المنبثقة عن الحوار الاجتماعي،باعتبارها ستكون الفضاء الامثل لمناقشة القوانين التشريعية.
لان المغرب في حاجة ماسة الى كل اطره على اختلاف توجهاتهم،لضمان الاستقرار والتعايش والتساكن بين اطيافه الاجتماعية، لضمان الانتقال الحضاري الى العالم الجديد،الذي يتشكل امام اعيننا، وان لم تكن لنا ارادة سياسية قوية،لبناء دولة المؤسسات،قوامها فصل السلط وتوزيع عادل للثروة،فلن نتمكن من تنمية شاملة مستدامة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...