الحوار الاجتماعي..اداة لتحقيق السلم الاجتماعي..!

ثمة حاجة ماسة الى تعزيز الحوار الاجتماعي التشاركي ومأسسته، بوصفه وسيلة اساسية لتطوير التعاون بين الحكومة وبين شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين، لتعزيز الديموقراطية التشاركية،لتحقيق السلم الاجتماعي، لمواجهة التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنزاعات المسلحة،فضلا عن كونه اداة قوية لترسيخ العلاقات الاجتماعية.
ومعلوم ان المغرب يشهد عودة تدريجية للانشطة الاقتصادية الى طبيعتها، في اعقاب “جائحة كورونا المستجد ؛كوفيد19/المتحور”، وذلك في سياق دولي مضطرب، يتعلق أساسا باختناق سلاسل التوريد والتصدير والضغوطات التضخمية والتوترات الجيوسياسية،فضلا عن سوء الاحوال المناخية وتأخر سقوط الامطار،وتاثيرات ذلك على الموسم الفلاحي، وارتفاع أثمنة بعض المواد الاساسية،بسبب تقلب السوق الدولي.
و في اطار الحوار الاجتماعي، على ضوء ما يكفله الدستور من ديناميات مدنية جمعوية والمقترحات المقدمة من طرف المجلس الوطني لحقوق الانسان والمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومؤسسة وسيط المملكة، وكذلك الاجتهاد القضاء الوطني،وغير ذلك من المبادرات المدنية.
عقد رئيس الحكومة عزيز اخنوش،أولى اجتماعاته مع المركزيات النقابية الاكثر تمثيلية لموظفي وزارة الصحة،على ان يجتمع فيما بعد مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومركزيات نقابات القطاعات الاخرى، في محاولة للتوافق على عدد من القضايا والملفات العالقة، واستكمال وضع الاليات الكفيلة بتشجبع المبادرات المقاولاتية،وتيسير العمل المقولاتي، ومواكبة الاستثمار، وتعزيز مناخ الاعمال والتنزيل الامثل لمختلف الاجراءات الكفيلة،بخلق دينامية استثمارية، وتسريع مشاريع الاصلاح ذات الصلة، مع الحرص على تتمت تنزيلها على أرض الواقع ، لتحقيق التنمية المستدامة،وتسريع الاقلاع الاقتصادي،وترسيخ اسم المملكة المغربية ،كوجهة مميزة للاستثمار، على المستوى الاقليمي والدولي.
وان كانت اجتماعات الحوار الاجتماعي السابقة،لم يكتب لها ان تفضي الى نتائج ترضي الاطراف وتمأسس الحوار الاجتماعي، وايجاد الحلول للقضايا العالقة، لمواجة التحديات الناشئة عن التغييرات في عالم العمل، والتطورات التكنولوجية،بما يسهم في حفظ السلم الاجتماعي، وضمان تماسك شرعية السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، لتحقيق تقدم ملحوظ،للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية واللامساواة بين جهات المملكة،مما يستوجب مراجعة قوانين الشغل والنقابات والاضراب ،فان الحكومة الحالية باغلبيتها المتجانسة والمتضامنة، لها رؤية استراتيجية، ملتزمة على الاستمرار في اصلاح والنهوض بالاوراش الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعهدت بها في برنامجها الحكومي، وتعطي الاولوية للقطاعات،ذات أهمية،وتدعم التكوين،بما يخذم تنافسية المقاولة، وعزمها في الايام القادمة، على اتخاذ مبادرات فعلية وعملية من اجل المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين، بالدعم المباشر لمجموعة من القطاعات الاجتماعية الانتاجية والاستهلاكية، ومواصلة اجراء الحوار مع القطاعات المتبقية،مع ضرورة استحضار المصلحة العليا للوطن.
وان كانت طبيعة الحوار الاجتماعي والعمل الجماعي التشاركي،بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، تتطلب بعض التغييرات للوصول الى التوافق، بشكل جماعي على الاولويات التي يجب العمل عليها،وذلك رهان يجب ربحه،رغم الارث الثقيل الذي ورثته الحكومة عن سابقتها،لارساء وتقوية دولة المواطنة الاجتماعية،تجسيدا للارادة المولوية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، في تنزيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد،الذي هدفه تحصين وتقوية مبدأ دولة المواطنة الاجتماعية،وتفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعكس توقيع اتفاق بين الحكومة وجميع النقابات الاكثر تمثيلة لقطاع الصحة،الارادة القوية لدى الحكومة،من اجل تكريس أليات الحوار الاجتماعي،واعتماد المقاربة التشاركية عبر التواصل مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والانخراط في الحوار الجدي والمسؤول،وكذا النقاش البناء لايجاد حلول متوافق عليها، لتحسين الاوضاع المادية والاجتماعيةللعاملين في مختلف القطاعات،كمقاربة شمولية متعددة الابعاد لتدبير الشان العام العمومي، وجعل المواطن المغربي في قلب السياسات العمومية ومحركها الاساسي،بهدف الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية،وترشيخ الكرامة الانسانية، انسجاما مع طموحات ورؤية امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك “محمد السادس” نصره الله وسدد خطاه.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...