كفى من ذر الرماد في العيون

بفضل الطفرة التيكنولوجية التي تعرفها وسائل الاتصال الرقمية وغيرها ، التي قربت كل بعيد، وكشفت كل مستور، ولم تعد هناك أمورا،تقع في شمال أو غرب أو شرق أو جنوب المعمور لا يعرفها المواطنون في أي مكان كانوا.

ولو راجعنا قراءة برامج الهيئات السياسية والنقابية وحتى جمعيات المجتمع المدني ، التي تعاقبت على تسيير الشأن العام ، منذ حصول بلادنا على الاستقلال الى اليوم ، سنجدها تطالب باقرار نظام ديموقراطي، بحكومة تحترم  حقوق الانسان، ومحالس منتخبة مسؤولة،كما هو متعارف عليه دوليا، وان كانت في الواقع برامج، متشابهة في عمقها، ولم تأتي بنموذج تنموي ناجع ،بالرغم من أنها كثيرا ما ادعت أنها تملك حلولا واقعية للمشاكل التي تعيق تقدم البلاد اذا وصلت الى السلطة.

وفي الحقيقة،تلك الشعارات والادعاءات،مجرد منوم للضحك على شعب مسكين كل خمس سنوات، لأنه بمجرد نجاح أي هيئة سياسية في الانتخابات،بغض النظر عن ايديولوجيتها أو مذهبها، وتمكنها من السلطة،حتى تضرب بالشعارات التي كانت تنادي بها في حملتها الانتخابية لاستقطاب الناخبين، عرض الحائط، ويكون هدفها الأول هو تحسين أوضاعها الاجتماعية ،ولو على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، مادام قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة معطل، ولا ينفذ بالصورة الصحيحة التي وضع لها،وليس هنا مجال لذكر هذه الهيئات فالكل يعرفها.

وقد مرت ستة عقود على حصول بلادنا على الإستقلال، و لا زلنا نرى أناسا يستغلون مناصبهم في السلطة و في الأحزاب السياسية و النقابات و المجتمع المدني، يراكمون الثروات ويدرسون أبنائهم في مدارس البعثات الاجنبية، ليوظفوهم في أرقى المناصب القيادية بعد تخرجهم، بينما أبناء المواطنين البسطاء او الفقراء، لا نصيب لهم الا ما نذر.

اننا نعيش في عصر العولمة، وسواء أحببنا أم كرهنا، فقد تغيرت  الأوضاع الان ، والشعب فهم اللعبة، ويئس من تمثيل دور الضحية في مسرحية سياسية سخيفة،و نحن أمام إمتحان حقيقي لإرادة الدولة والحكومة ، ليس ببرنامجها الذي نال ثقة مجلسي النواب بغرفتيه، بل بالواقع الذي سيعيشه الشعب،  ويراه يتجسد أمامه، فإما سيستعيد ثقته في مؤسسات الدولة وخطاباتها في الإصلاح السياسي وتخليق الحياة الحياة ،  أو سيتأكد أن المسرحيات لا زالت قائمة، وأن المهرجين والشعبويين، رغم سقوط القناع عنهم ، و الشعب كشف وجوههم الحقيقية، لم تتغير الأوضاع ،مادامت تقارير المجلس الأعلى للحسابات وكذلك تقارير مفتشية وزارة الاقتصاد والمالية وكذلك مفتشية الداخلية،التي تدين المتورطين في الفساد ونهب اموال الدولة،توضع في الرفوف، ولا يحال منها على القضاء الا من نريد به اظهار للعالم،أننا نطبق القانون على الجميع،ولا أحد باستطاعته التهرب من المحاسبة والعدالة.

لذلك لم يعد هناك للدولة مجال للفشل، فكلنا في مركب واحد، وعلى الحكومة العمل بكل جد وصرامة على إعادة الثقة للشعب في مؤسسات الدولة، بقضاء حر ونزيه،و بالقطع تماما مع سياسة الفساد والرشوة والريع والامتيازات، وبمحاسبة صارمة لناهبي المال العام من كبار المسؤولين في مختلف مرافق الدولة و الأحزاب السياسية  والنقابات و المجتمع المدني، وتقديمهم للعدالة،لتقول كلمتها فيهم،والزامهم بارجاع الاموال المنهوبة الى خزينة الدولة.

كما أنه لم يعد مقبولا، أن يرى المواطن موظف أو شرطي أو دركي أو مقدم حومة، يتم التضحية به ،تحت عنوان محاربة الرشوة و الفساد، لأنه ضبط يتلقى 20 درهم رشوة،بينما من أصبحوا بقدرة قادر، بين عشية وضحاها، يمتلكون الفيلات و الضيعات الفلاحية والحسابات البنكية المعتبرة،سواء داخل الوطن أو خارجه، لا حسيب ولا رقيب لهم، ولا من يسألهم، من أي لهم ذلك الثراء الفاحش، الذي أصبحوا يتمتعون به،والجميع يعرف كيف كان مستواهم الاجتماعي قبل وصولهم لمنصب المسؤولية.

وخلاصة القول،الشعب يريد تعميم التغطية الصحة التي أمر بها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على جميع المواطنين، ومستشفيات جامعية مجهزة بأطر طبية في المستوى المهني في جميع جهات المملكة.

كما يريد مؤسسات تعليمية جيدة، وبأطر كفئة ،لتكوين مواطنين يعرفون واجباتهم وحقوقهم،ويتقنون عدة لغات، الى جانب اجادتهم للتكنولوجية الرقمية،لمسايرة التطور الديموقراطي، الحداثي الذي تعرفه دول العالم.

كما يريد الشعب، اعلام مسؤول يناقش القضايا التي تؤرق حياة المواطنين بكل جرأة لايجاد الحلول لها،والنهوض بأوضاع القرى والجبال،لتتوفر على البنيات التحية والطرقات المعبدة والماء الصالح للشرب واستخدام الطاقات البديلة التي تتوفر عليها بلادنا.

ومعاملة بكرامة في مؤسسات وإدارت الدولة،سواء العمومية أو الشبه العمومية، وقضاء عادل

و منصف، لا يفرق بين هذا أو ذلك،الكل سواسية،و لا أحد فوق القانون والمحاسبة، لاعادة ثقة الموطنين في ترسيخ مبادئ دولة المؤسسات و دولة الحق والقانون وحقوق الانسان، لأن سياسة ذر الرماد في العيون لم تعد تجدي.

وأمل الشعب كبير في أن تفي هذه الحكومة الحالية بتعهداتها، وتحقق طموحات المغاربة في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة،ووضع المصلحة لعليا للوطن فوق كل اعتبار، لانجاح النموذج التنموي الجديد ،لتستعد الدولة المغريية هيبتها التي شوهتها تصرفات بعض المسؤولين


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...