فضيحة كبرى يفجرها ملياردير مغربي ..تورط مسؤولين بنكيين بالقرض الفلاحي في قضية تزوير و المبلغ يفوق النصف مليار سنتيم..

في إطار تسليطنا الضوء على ملفات قضايا شائكة بالمحكمة الإبتدائية ببركان، و اتخاذ ملف قضية لحسن عبادي كنموذج، و تذكيرا بهذا الملف فإن لحسن عبادي هو مهاجر مغربي في عقده الخامس، عاد من هولندا التي هاجر نحوها و هو في الثالثة من العمر فقط، لأجل الإستثمار في المغرب بملايين الدراهم و في عدة مجالات.

إلا أنه وجد نفسه داخل حلقة مفرغة من الأحداث و الوقائع التي جعلته مكبلا غير قادر على إتمام مشاريعه و وأدت حلمه في الإستثمار على أرض بلاده و هو لا يزال في المهد.

هذه المرة سنعود إلى البداية حيث سنسلط الضوء على وكالة القرض الفلاحي ببركان و مدى تورطها في هاته القضية و كيف ساهمت بشكل مباشر و قوي،إن لم نقل رئيسي في لف الحبل حول عنق لحسن عبادي و خنقه و ذلك بعدم تسليمه مجموعة من الوثائق التي ستساعده على إثبات براءته و التي من المفروض أن تكون بحوزة الوكالة البنكية المذكورة، و يخول القانون للمعني بالأمر “لحسن عبادي” الحصول عليها للكشف عن الحقيقة و منحه البراءة و معاقبة الجناة.

البداية كانت صباح الثالث من يوليوز 2017 ، حيث تلقى لحسن عبادي مكالمة هاتفية أثناء تواجده بمراكش من مستخدم وكالة بنك القرض الفلاحي المتواجدة بشارع مولاي عبدالله بمدينة بركان المدعو م.أ، و دار بينهما حوار حول شيك بقيمة 650 مليون سنتيم، حامله هو محمد عبادي و مالكه هو لحسن عبادي،  حيث أخبر المستخدم هذا الأخير أن أخيه قد دفع شيكا بالقيمة المذكورة، و أن رصيد لحسن عبادي ببنك القرض الفلاحي بدون مؤونة، أكد لحسن عبادي للموظف أن الشيك مسروق و أن الإمضاء مزور و عليه أن يوقف هذه العملية إلى حين وصوله إلى بركان، إلا أن الموظف امتنع و أعطى للحسن عبادي مهلة حتى الثالثة زوالا رغم أن هذا الأخير أخبره أنه يتواجد بمدينة مراكش.

سلم المستخدم م.أ شهادة لحامل الشيك محمد عبادي مفادها أن الشيك بدون مؤونة، دون أن تتضمن أية إشارة للتوقيع الذي على الشيك إذا كان مطابق أو مخالف لتوقيع لحسن عبادي “الذي من المفروض أن الوكالة تملك نموذج توقيع الزبون أو ما يسمى spécimen ” و على الموظف مقارنته بالتوقيع الذي على الشيك موضوع هذه القضية.

انطلقت شرارة القضية فعليا فور وصول لحسن عبادي إلى بركان، حيث وضع شكاية لدى وكيل الملك تفيد أن الشيك مسروق و التوقيع الذي يحمله مزيف و لا علاقة له به، و طالب الوكالة البنكية للقرض الفلاحي ببركان أن تمنحه صورة عن ظهر الشيك recto-verso و كذلك التوقيع النموذجي الخاص به أو ما يسمى spécimen.، إلا أن الوكالة رفضت ذلك جملة و تفصيلا.

أمرت النيابة العامة الضابطة القضائية بالتنقل إلى الوكالة البنكية، إلا أن الشرطة اعتمدت كلام مدير الوكالة دون القيام بمهمتها الموكولة لها في الأصل و هي الإطلاع على الوثائق التي طالب بها لحسن عبادي.

راسل لحسن عبادي العديد من المسؤولين في بنك القرض الفلاحي و راسل كذلك بنك المغرب بصفته وصي و يبث في مثل هاته النزاعات، فقد راسل كل من نائب المدير العام للقرض الفلاحي و المدير الجهوي و مدير الوكالة قصد الحصول على الوثائق ، إلا أن الردود تباينت بين المماطلة و الرفض و التخلص من المسؤولية أو عدم الاستجابة، فقد أخبره مسؤول بالبنك بالرباط أن الوثيقة ضاعت و ذلك عبر SMS لا يزال لحسن عبادي يملكه، و بعد عدة اتصالات تأكد أن الشيك لم يمر بالمراحل القانونية المعتادة في مثل هاته الحالة و عدم و التوقيع النموذجي غير متوفر بالنظام المعلوماتي للبنك “système “.

حين زاد ضغط لحسن عبادي على الوكالة البنكية ببركان أكد مديرها في محضر للشرطة القضائية أنه امتنع عن تمكين الزبون لحسن عبادي من نموذج التوقيع الخاص به، لأنه لا يملك رخصة من الإدارة المركزية.

إلا أن الفضيحة الحقيقية ستتفجر حين تم تسليم لحسن عبادي وثيقة أخرى على أنها spécimen و هي في الأصل fiche  d’ouverture de compte personne physique، و نستعرض على القاريء كلا الوثيقتين ليلاحظ الفرق الكبير بينهما:

هذه هي وثيقة  “نموذج التوقيع” أو “specimen”  الذي طالب بها لحسن عبادي مدير الوكالة البنكية ببركان قصد الإدلاء بها لإثبات أن التوقيع على الشيك مزور:

لكن تم تسليمه بدلها هذه الوثيقة بدلا عنها :

و إذا لاحظ القاريء الوثيقة الأخيرة جيدا سيجد أن المعلومات الشخصية للحسن عبادي تمت إعادة كتابتها بجانب توقيعه مما يثير التساؤل عن السبب رغم أن تلك المساحة مخصصة للتوقيع فقط.

و سيتم اقتطاع قصاصة من هاته الوثيقة و تحميلها على الحاسوب لإطلاع المفوض القضائي عليها، على أنها هي  نموذج توقيع ” spécimen ” الزبون لحسن عبادي و نستعرض على القاريء صورة من الحاسوب و كذلك صورة القصاصة المأخوذة من الوثيقة المذكورة :

(ملاحظة: الوثيقة أعلاه في الأصل لونها أبيض كما عرضناها أسفله ، لكن تم  تعديل اللون و تحويلها إلى اللون الأخضر حتى تتقارب في  الشكل مع وثيقة spécimen الأصلية)..

و نلاحظ بوضوح أن القصاصة مأخوذة من الوثيقة و لا علاقة لها ب spécimen، حتى أن الرقم التسلسلي الموجود بالجانب الأيسر ينقص منه رقم أخذه المقص أثناء قصها و قد أشرنا إلى هذا الرقم من خلال إحاطته باللون البرتقالي و الأحمر على الوثيقة التي تم اقتصاصه منها.

رحلة البحث عن الجانب الخلفي للشيك “le verso” و كذلك “spécimen”  استغرقت سنتين، و لا زالت مستمرة بينما في حالات مثل هاته فإن الأمر لا يتعدى يومين فقط و نستعرض حالة مماثلة تقدم خلالها مواطن احتاج لنموذج توقيعه من وكالته البنكية و حصل عليه بعد يومين فقط :

نتساءل لماذا تتماطل وكالة بنك القرض الفلاحي المتواجدة بشارع مولاي عبدالله بمدينة بركان في تسليم زبونها لحسن عبادي وثائق التي يخول له القانون الحصول عليها، و لماذا لا يتم تطبيق الفصل 593 من القانون الجنائي في هاته الحالة؟

صرح لحسن عبادي لجريدة آخر خبر أنه عازم على استكمال بحثه عن براءته  و الوصول إلى الحقيقة و رفع الظلم الذي طاله و فضح كافة المتورطين في قضيته و على رأسهم وكالة بنك القرض الفلاحي.

و لمزيد من التفاصيل على لسان صاحب القضية المرجو الضغط على رابط الفيديو أسفله :


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...