أفول نجم الاخوان وسطوع عهدجديد..!بقلم/ علال المراكشي

أكد الشعب المغربي لدول العالم في انتخابات 8 شتنبر،لاختيارأعضاء البرلمان وأعضاء المجالس المحلية والجهوية،نضج وعيه وصحوة ضميره ،ورغبته الجامحة للتغيير الايجابي ،وأن أليات الانتخابات هي أحسن وسيلة للعقاب و لتداول السلطة.
وهي رسالة واضحة، لا تتطلب التوضيح ، وجهها المغاربة ،ليس لحزب العدالة والتنمية فقط، بل لجميع الأحزاب السياسية والنقابية،يعلمهم فيها، بتنامي الوعي السياسي للمغاربة وتطورهم وقدرتهم على حسن الاختيار، ومعاقبة كل من لم يلتزم بوعوده وبرنامجه، وهي الطريقة الذي استعملها للتخلص من حزب العدالة والتنمية،الذي عرف سقوطا مدوا بحصوله على 13 مقعدا فقط واحتلاله للرتبة الثامنة والاخيرة، بعد أن كان يتوفر على 125مقعا ويحتل الرتبة الاولى.
أن نتائج الانتخابات والهزيمة الجارفة التي تلقاها”البيجيدي”، تضافرت فيها عدة عوامل، توضح بجلاء أن الشعب المغربي عاقب حزب العدالة والتنمية ولم يمنحه ثقة تمثيله في المؤسسات،لعدم وفائه بوعوده في محارلة الفساد والريع، وتخليق الحياة العامة، وتحسين ظروف عيش المواطنين وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية ،والحد من نسبة الفقر والأمية،الى جانب القرارات الارتجالية العشوائية التي كان يتخذها ضد المواطنين، والتي ساهمت في الرفع من منسوب الاحتقان الاجتماعي ،وتنامي الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية.
اضافة لتصريحات قادته الذين كانوا يتبنون المشاريع التي تم انجازها، وينسبونها لرئيس الاغلبية الحكومية،و الشعب يعرف أن تلك المشاريع هي من اقتراحات عاهل البلاد،حفظه الله ورعاه، بدل الحديث عن برنامج انتخابي واقعي لاقناع المواطنين به، واستقطابهم للتصويت على حزبهم “البيجيدي”.
وبدون شك فان هذه الهزيمة المدوية،التي ألحقها المغاربة بحزب العدالة والتنمية، ستفقده العديد من الامتيازات التي يحصل عليها كل برلماني،كما أنه لم يحصل حتى على عدد المقاعد التي تمكنه من تشكيل فريق برلماني، والتوفر على مكتب خاص داخل المؤسسة البرلمانية، كما سيفقد ميزانية الدراسات التي يمنحها مجلس النواب للفرق البرلمانية، ولم يعد له أي سند لتمرير أي اقتراح قانون، فضلا عن فقدانه لكل مصداقية في أقواله ووعوده.
عدة تساؤلات وعلامات استفهام كبرى لا يمكن القفز عليها بخصوص هذه الانتكاسة المدوية لحزب العدالة والتنمية،ذو التوجه الاسلامي، بعد ترأسه لولايتين حكومتين، ونهجه لسياسات واختيارات لاشعبية، جعلت الوعود التي كان يطلقها خلال حملته الانتخابية أضغاط أحلام ، الأمر الذي أثقل كاهل الشعب،خاصة الطبقة الوسطى التي تعد قطب الرحى في المعادلة الانتخابية ، لكن هذا لوحده، لا يمكن ان يبرر بأي حال من الأحوال هذه الخسارة، التي توكد أفول نجم الاخوان، ونهاية تجربة الاسلاميين في اللعبة السياسية بالمغرب.
مثل تراجع وأفول هذه التيارات الاسلامية في الدول التي عرفت مشاركة وصعود الاخوان الاسلاميين خلال ما أطلق عليه الربيع العربي، الذي لم يأت بجديد،بقدر مازاد في تدهور الاوضاع على جميع المستويات، اضافة الى الخطابات الأخلاقية القيمية الطوباوية الشعبوية ونظافة اليد ،التي كان يرفعها في البدايات، فقدت بريقها واصطدمت باكراهات الواقع والتدبير اليومي، والمغاربة لهم انتظارات وتطلعات اجتماعية واقتصادية وحقوقية، أبعدما تكون أخلاقية أو هواياتية.
انها خسارة مذوية،وعقاب غير مأسوف عليه، لحق مرشحي حزب العدالة والتنمية،ذو اللبوس الاسلامي، حتى في أهم معاقله الانتخابية،دفعت أمانته العامة الى الاستقالة الجماعية،و عقد اجتماع استثنائي والدعوة الى عقد مؤتمر استثنائي ،لمعرفة أسباب هذه الخسارة، ونفور الشعب المغربي من الحزب وعدم التصويت لصالحه، وتوجيهه لصفعة قوية لجماعة العدل والاحسان التي ظلت طيلة الحملة الانتخابية، تحرض المواطنين على مقاطعة الانتخابات،والتشكيك في فائد المؤسسات المنتخبة،والهيئات التي ستنبثق عنها.
ان الظروف التي جرت فيها هذه الانتخابات،التشريعية والجماعية والجهوية ،في يوم واحد،وأقرت لجنة المراقبة،كما قادة الأحزاب المشاركة،أنها مرت في ظروف عادية وشفافة، تؤكد نضج الشعب المغربي، وأنه لم تعد تنطلي عليه الوعود السرابية والخطابات الشعبوية للبيجيدي، وما المشاركة المكثفة في هذه الانتخابات، وخاصة ساكنة الاقاليم الجنوبية، التي تعد قوة متنامية في العملية السياسية المغربية، الا ردا قاطعا على الخطابات والدعاية المغرضة للجزائر وأعداء وحدتنا الترابية، وتكريس للوحدة الترابية للمملكة، وتثمين للمشاريع الاستثمارية الكبرى التي أطلقها أميرالمؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالاقاليم الجنوبية، بالاضافة الى النجاحات التي حققتها الديبلوماسية في السنوات الاخيرة، واعتراف الولايات المتحدة الامريكية، بسيادة المغرب على الاقاليم الجنوبية ،بما فيها الصحراء، وتنامي فتح قنصليات الدول الاجنبية في مدن الصحراء،دليل على الاستقرار والأمن الذي تعرفه المملكة المغربية،واشارات مشجعة للمستثمرين،واعلان أفول مرحلة حزب الاخوان بالمغرب ،وبداية عهد جديد.
ويعقد الشعب المغربي أمالا كبيرة، على الحكومة الجديدة التي سيشكلها عزيز أخنوش،بعد تعينه من طرف عاهل البلاد؛نصره الله وسدد خطاه،أن تكون حكومة بأغلبية منسجة، تتقاطع في رؤاها مع الصالح العام للوطن والمواطنين ،ولها برنامج قابل للتطبيق على أرض الواقع ، لتلبية انتظارات المواطنين، وتسريع تنفيذ الأواش التنموية غير المسبوقة، كتعميم الحماية الاجتماعية والصحية،واستكمال ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز،واصلاح الادارة العمومية،لتعزيز المكتسبات بعزم وارادة قويتين، في مسار بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمجالية،وتوطيد صرح المؤسسات الديموقراطية.
كتب:علال المراكشي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...