حبا في المقعد يحدث هذا..!؟..يكتبها/ علال المراكشي..

مع انطلاق العد العكسي لاجراء استحقاقات 8 شتنبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب والمجالس الجماعية والجهوية، للسير قدما بالبناء الديموقراطي نحو اقلاع اقتصاد منشود، و تحدي تداعيات وباء “كورونا المستجد؛كوفيد 19/المتحور”،وانجاح أهداف النموذج التنموي الجديد، تشتد حمى استقطاب المصوتين، مما يدفع رؤساء الاحزاب والمرشحين عدم احترام الاجراءات الاحترازية الوقائية التي أبلغتهم بها وزارة الداخلية للحد من انتشار الوباء، وذلك بتجاوز عدد الأشخاص المسموح به لتنظيم جولات الدعاية، وعدم احترام التباعد الجسدي، وارتداء الكمامة، في تناقض تام مع الدعوات التي كانوا يحثون المواطنين الالتزام بها،لكن مع الاسف هذه التدابير تعرضت للخرق في اكثر الجولات.
فكيف سيثق المواطنون بهؤلاء الذين لا يحترمون القانون ليكونوا قدوة للمغاربة ،وبأنهم سيلتزمون بتنفيذ الوعود التي يطلقونها في هذه الحملات؟، دون أن ننسى تجاهلهم لقضية التشبيب والمناصفة، وترشيحهم للوجوه التي ملها المغاربة، الى جانب زوجاتهم وأبنائهم واخوانهم واخواتهم وأصهارهم ،حبا في الحصول على المقعد وما يتبعه من امتيازات ، على حساب الأطر والأكادميين الشباب،مما يزيد في فقدان ثقة المواطنين في الحقل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
ان المتتبع للمشهد السياسي ببلادنا، يقف مندهشا أمام فرق الخطاب السياسي للأحزاب السياسية الذي ينادي بضرورة التغيير والقطع مع سياسة الفساد والرشوة والريع وكل الممارسات التي تشوه سمعة المغرب،عبر استقطاب الكفاءءات والأطر الشابة من الجنسين،التي تتقاطع مع الفكر والمواقف ومشروع بناء دولة المواطنة ،دولة العدالة الاجتماعية، و بين الممارسة باعادة ترشيح نفس النخب التي لم تقدم للوطن والمواطنين ،أي انجاز تشكر عليه طيلة ولاياتها المتعددة الانتخابية، مما يؤكد عجز هذه الأحزاب عن تقديم كفاءات جديدة،حاملة لمشروع اصلاحي،بعيدا عن العائلة والزبونية والمحسوبية رغم دعوات التشبيب والمناصفة.
وأمام هذا الوضع الكارثي للأحزاب السياسية،الفاقدة لأية صلة بالحياة اليومية للمولطنات والمواطنين،يدفعني الى القول وبكل صراحة، أن جميع الاحزاب السياسية،تعيش سلبيات كثيرة في مسيراتها التنظيمة والسياسية، من محسوبية ومجاملة وتزكيات غير منصفة واستعمال المال لشراء المصوتين ،الى جانب الترحال السياسي من حزب الى حزب أخر، وهذا يؤكد أن صفة المناضل،لم يعد لها وجود في القاموس السياسي لهذه الاحزاب،رغم أن مهمتها الرئيسة،كما ينص عليها الدستور،هي تأطير المواطنين من أجل الوصول الى المبادئ السامية النبيلة،استعدادا لتحمل المسؤولية في المستقبل، مما جعل المواطنون ييأسون من الوعود التي لا تنفذ والخطب الشعباوية والأساليب السياسية الرخيصة والحقيرة.
وبالقاء نظرة فاحصة على القوائم المقدمة لخوض هذه الانتخابات، سواء للبرلمان أو المجالس الجماعية أو الجهوية، نجد غالبية هؤلاء المرشحين، أميون أو شبه أميون، فالامية الألفائية ضاربة أطنابها تاريخيا في الواقع الاجتماعي والانتربولوجي المغربي على حد سواء، الى جانب الأمية السياسية والثقافية،يضاف اليها الأمية الرقمية بشكل ظاهر للعيان.
وهناك شرائح واسعة من المغاربة لا تدرك أهمية التكنولوحية في الانتقال الديموقراطي للاقتصاد والسياسة، خاصة وأننا أصبحنا نعيش في عالم الثورة الرقمية التي غيرت العالم ،الذي أصبح يتحدث على أساس الذكاء الاصطناعي، وهاجس هؤلاء المرشحين، الأول والأخير مصلحي انتهازي وصولي ، لا يهتمون بهذه الأمور، باستثناء بعض مرشحي الأحزاب المتشبعين بحب ثوابت الأمة والغيرة الوطنية.
فهل بمثل هؤلاء المرشحين ستكون لنا مؤسسات منتخبة قوية قادرة على اصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والبيئة، وتغييرها للأفضل؟.
الأمر الذي يستوجب اعادة النظر وبقراءة متأنية للمادة 47 من الدستور،التي تنص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي التي يتصدر أعضاء مجلس النواب،اذ يمكن اعتبار التطبيق الحرفي لهذا النص الدستوري،في ظل الوضع القائم بمثابة ريع سياسي، وهو ما يدفع بعض الأحزاب السياسية،الى استخدام جميع المناورات السياسية،من أجل الفوز بالرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية، وبأي ثمن ،لتحصل على رئاسة الحكومة وتشكيل الحكومة،التي لا يهم ان تكون منسجمة أو مفككة،كما حصل في هاتين الولايتين التي ترأسهما حزب العدالة والتنمية،المهم هو رئاسة الحكومة.
-كتب علال المراكشي-


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...