ثمن وقوف العربات بالشارع العام بين اشكالية الفرض والرفض.. بقلم الباحث/ النجاري عبد اللطيف

كثر الحديت في الاونة الاخيرة حول موضوع ركن السيارات بالشوارع العمومية
فهو موضوع في غاية الاهمية لما له من تاثير مباشر على الحياة اليومية للمواطن. حيث كان من القضايا الثانوية المستبعدة في النقاش المسكوت عنه. الا انه مع اطلاق مبادرة على منصات التواصل الاجتماعي فتح الباب للتعبير وابداء الراي من طرف المواطنين ليكرس لثقافة الدفاع عن الحق الداتي في كون الفظاء العمومي ملك للجميع والواجب الدي يكمن في رفع ثقافة التعاطف (لقمة العيش) مع بعض الفئات المحتكرة للفظاء العمومي بدون سند قانوني مند زمان حتى اصبح حق مكتسب لهاده الفئة وعادة وتقليد لفئة أخرى من المواطنين
الامر معقد للغاية .
لوجود اختلاف في وجهات الرأي لدى المواطن بين رغبة في الاداء وبين التشبت بعدم مشروعية الاداء
1) الفئة الأولى ترفض الاداء حجتها في دلك كون الشارع ملك عمومي ودلك راجع بالاساس ان المواطن يؤدي ضريبةالسنوية على السيارات وكون الشارع العمومي لركن السيارات شانه في دلك جميع الطرق المرور الطرق الوطنية والجهوية وطرق السيار.
2_ البعض الآخر. يرفض بحكم طبيعة العمل التي تفرض عليه الوقوف المتكرر داخل المدينة ودلك بأداء مبلغ الوقوف في كل نقطة تحديد. حيث يلاحظ فيها زيادة في مصاريف التي لا تتناسب مع دخله اليومي
3_ البعض الاخر من المواطنين لديه رغبة الاداء بشرط تطبيق القانون
4_البعض الاخر لايهمه القانون وانما مساعدة وتشجيع الحراس ماديا.
4_ البعض الاخر يؤديها خوفا فقط لشراء سلامة ممتلكاته ..

للوقوف على هدا الموضوع في ابرز تجلياته لابد من الابتعاد عن التشويه لسمعة اي فئة من الفئات المتدخلة او المتواطئة في هدة العملية و التركيز وتسليط الضوء على اداء مبلغ وقوف السيارات في الشوارع العمومية من الناحية القانونية .
لابد في البداية من الاشارة إلى الملك العمومي.
الملك العمومي ينقسم لقسمين ملك عام للجماعة وملك خاص للجماعة.
الملك العمومي الجماعي :
يقصد بالأملاك الجماعية العامة تلك الأملاك التي تمتلكها الجماعات الترابية ملكية قانونية تامة والمخصصة إما لاستعمال العموم مباشرة أو لتسيير المرافق العمومية المحلية والتي يكون بإمكانها تحقيق منفعة عامة، وبالتالي ومن حيث هذه الصفة لا يمكن أن تكون هاته الأملاك موضوع ملكية خاصة ولا يمكن أن تكون محل إيجار أو كراء
والتي تم التنصيص عليها في الفصل 2 و 3 و4 من ظهير 1921 المتعلق باملاك البلدية. والفصلين 2 و 3 من ظهير 28 يونيو 1954 المتعلق باملاك الجماعات القروية
2 الملك الجماعي الخاص

الاملاك الخاصة هي الاملاك التي يمكن ان تكون موضوع تفوبت او مبادلة او كراء غير ان هذه العمليات تخضع لمجموعة من القواعد و المساطر طبقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية المنظمة للعمليات العقارية للجماعات المحلية

الا ان السؤال الدي يطرح نفسه دائما هو. هل استغلال مواقف السيارات والمبلغ المادي الدي يؤدى لحراس السيارات يندرج ضمن املاك الجماعية العامة وماهو السند القانوني؟
يلاحظ ان المشرع لم تنص على قانون صريح لتنظيم هده العملية فقلة القوانين المؤطرة لهده العملية ان لم نقل انعدامها
يحيلنا للبحث عن الاجابة بالوقوف على القوانين المؤطرة للجماعات
اولا بالرجوع إلى القانون التنظيمي للجماعات الترابية نجد المادة 94 تناولت صلاحية الرئيس المجلس الجماعي فيما يخص تدبير املاك الجماعة والمحافظة عليها والسهر على مسك سجل محتويات املاك الجماعية. اما فيما يخص الملك الجماعي العمومي نجد ان من صلاحية الرئيس منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي الجماعي باقامة بناء طبقا للقوانين والانظمة الجاري بها العمل.

اما المادة 100 من القانون التنظيمي فاشارت إلى كون رئيس المجلس الجماعي صلاحية منح رخص الاحتلال المؤقت للملك الجماعي العمومي بدون اقامة بناء
وتجدر الاشارة ان المراقبة الملك العمومي مخولة للسادة العمال خاصة رخص الاحتلال المؤقت بدون اقامة بناء
ثانيا
المرسوم 07/20 المنضم والمغير لقانون 4706 الخاص بالجبايات الجماعات الترابية. بالوقوف على الرسوم التي اقرها المشرع للجماعات والتي حددها على سبيل الحصر نجد ان واجب او رسم وقوف السيارات في الشوارع العمومية لاتندرج ضمن هدة الفئة من الرسوم
ثالثا
بالرجوع إلى القوانين المنظمة لشغل الأملاك الجماعية العامة، ولا سيما القانون رقم 30.89 المتعلق بنظام الضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها (المقتضيات التي تظل في حيز التنفيذ بصفة انتقالية طبقا للقانون رقم 39.07)، يتضح أن شغل الأملاك الجماعية يضم ثلاثة أصناف، هي: 1)شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض ترتبط بالبناء،
2) شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية
3) وشغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا بمنقولات أو عقارات ترتبط بممارسة أعمال تجارية أو صناعية أو مهنية.
وقد حدد هذا القانون كيفية تصفية واستخلاص الرسوم الناتجة عن الأصناف الثلاثة.

ومن الواضح أن استغلال مواقف السيارات المقامة على الأملاك العامة الجماعية لا يمكن إدراجه ضمن أي صنف من الأصناف المذكورة.
فما هو سند بعض ( الجماعات والحراس) في استغلال وقوف السيارات في الشوارع العمومية

تستند الجماعات في استخلاص إتاوات وقوف العربات وإيجار مواقف العربات الواقعة على الملك العمومي الجماعي إلى القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات؛ حيث جاء في مقتضيات المادة 100 أن رئيس مجلس الجماعة يختص في اتخاذ قرارات تنظيمية من أجل تنظيم شروط وقوف العربات المؤدى عنه بالطرق والساحات العمومية والأماكن المخصصة لذلك من قبل الجماعة.
وعليه يمكن الوقوف على هده المادة
كونها لم تشير صراحة إلى طريقة واجرائات الوقوف العربات من جهة ومن جهة أخرى كون ان تصفية الرسوم واستخلاصها يندرجان ضمن مجال القانون، وليس القانون التنظيمي.

الاجراءات المعمول بها في استغلال وقوف العربات المؤدى عنها
ان الواجب المفروض على المواطنين من قبل الجماعات يبقى مقبول ادا تم تطبيق الاجراءات القانونية

اولا
اعمال القرار الجبائي الدي يتضمن مبلغ كل صنف من العربات يصوت عليه المجلس الجماعي ويصادق عليه السيد العامل للاقليم
ثانيا.
اعداد محضر للثمن الافتتاحي لموقف العربات من طرف لجنة متخصصة وفق شروط موضوعية
ثالثا
ضرورة اعداد دفتر التحملات الدي يشير للطريقة التي يعتزم المجلس الجماعي كراء مرءاب. من حيث مبلغ الضمانة والتمن الافتثاحي وطريقة الاداء.. اي شروط قبول المتنافسين …. يصوت عليه من طرف المجلس ويصادق عليه عامل الاقليم
رابعا
اعداد ملحق يتعلق بتحديد اماكن استخلاص مبلغ الوقوف ا
خامسا.
لابد من التقيد في اجراءات كراء موقف العربات بمدونة الصفقات العمومية والتي تقتضي نشر اعلان الصفقة اي سمسرة عمومية لكراء parking في جريدتين واحدة بالعربية وأخرى بالفرنسية ثم في بوابة الصفقات العمومية. واحترام جميع الإجراءات المتعلقة
بالملف الاداري والتقني والعرض المالي من اجل المنافسة المشروعة لان الدستور المغربي يشدد في الفصل 36 على ان “القانون…….. يعاقب على استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه وكل مخالفة دات طابع مالي…” .
كما تنص المادة الأولى من مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2013 على أنه: ” يخضع إبرام الصفقات العمومية للمبادئ التالية : حرية الولوج إلى الطلبية العمومية المساواة في التعامل مع المتنافسين بضمان حقوق المتنافسين …
هدا من شانه الوقوف على انواع الرخص التي يعطيها الرئيس لبعض الاشخاص بصفة تميزية من جهة ومن جهة أخرى الوقوف على مشروعية اوعدم مشروعية الترخيص الممنوح من قبل الرئيس.
الا ان الملاحظ ان دفتر التحملات في إجراءاته تبقى شروط قبول المنافسين والاجراءات الواجب احترامها. تبقى عامة وغير مفصلة ودلك من شأنه عدم تحقيق النثيجة المرجوة من قبل الجماعة اتجاه المرتفقين
حيث ينبغي دكر شروط والاجراءات بالتفصيل من حيث
الوسائل البشرية. اي المستخدمين لدى نائل الصفقة سواء كان شخص اعتباري او داتي. ودلك لاجل هيكلة القطاع بصورة قانونية : حيث ينبغي الاشارة في ورقة الوسائل البشرية إلى العدد الكافي للمستخدمين في الحراسة ضمانا لمراقبة تامة لسيارات وحماية لها من كل ما من شانه الاظرار بالسلامة لها
ثم التصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. مبلغ الاجرة الشهرية. لا الاعتماد على العشوائية المثمثلة في اسلوب كراء من الباطن بتوزيع مناطق التحديد على عدد من الاشخاص بثمن متفق عليه
لتبقى المراقبة مسؤولية الجماعة من طرف الشرطة الادارية او طلب مفتش الشغل للقيام بالمتعين
اللباس “الجيلي”
يستحب ان يحمل اسم الشركة او الشخص الاعتباري ناءل صفقة الكراء. ويحمل المستخدم بطاقة تشير إلى اسمه الشخصي والعائلي
ورقة الاداء
يستحب دكر التاريخ اليوم والشهر والسنة واوقات الدخول والثمن واسم الشركة نائلة صفقة الكراء لا الاعتماد على ورقة عشوائية.
كما
. يتوجب من الجماعة القيام بتعليق لوحات في كل نقطة تحديد . يدكر نقطة التحديد _نقطة البداية والنهاية _ والمبلغ
والثمن واسم نائل الصفقة
المسؤولية
يبقى نائل الصفقة مسؤولا على توفير الوسائل البشرية الكافية لحراسة لا لاقتصار على الاستخلاص المبلغ فقط
المراقبة
يكفي الدخول إلى الموقع الرسمي للجماعة المعنية او البوابة الرسمية للجماعة من اجل الاظطلاع على القرار الجبائي ودفتر التحملات وجميع الوثائق المراد الاطلاع عليها ومن جهة أخرى تفادي العراقيل والاكراهات التي يتعرض لها المواطنين ودلك من خلال التطرق إلى الجوانب التالية
المبلغ
يلاحظ ان حراس العربات يفرضون مبالغ خيالية غير تلك المظمنة بالقرار الجبائي ودلك بتوصيل عشوائي يدكر فيه فقط المبلغ لتفادي المتابعة القانونية والقظائية
ثانية. نائل الصفقة. يلجأ إلى الكراء من الباطن ودلك بكراء المواقف لاشخاص لا تربطهم اي علاقة قانونية بثمن يومي او شهري من شأنه التغرير بالحارس وجعله في المواجهة والصراع مع المرتفقين
_ تقديم بعض الحراس نفسهم بكونهم المستغلين القانونيين لمواقف العربات بدون ان تربطهم اي عقدة مع الجماعة والاكتفاء بالترخيص الغير القانوني. من شانه ان يعرضه للمسائلة الجنائية طبقا للفصل 243 من القانون الجنائي المغربي
_ تقصير الجماعة المعنية
تتجلى هدا التقصير في
عدم قيام الجماعة بكراء المواقف عند انصرام مدة العقدة الكراء ليبقى نائل الصفقة السابق يستخلص المبالغ بدون وجه حق حيث هده العملية فيها اظرار بمداخيل الجماعة من جهة و تقصير الجماعة المعنية من جهة أخرى

_ قيام نائل الصفقة بالاشارة في ورقة الاداء ببيان عبارة ” نحن غير مسؤولين عن السرقة والخسائر المادية…. ” حيث يلاحظ ان اساس الحراسة لن يحقق النتيجة المرجوة المثمثلة في تناقض مع الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود المغربي الدي ينص صراحة ” كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء في حراسته…..”
يلاحض تنصل نائل الصفقة من المسؤلية التقصيرية عن الحراسة كون ان الهدف من الكراء هو تحقيق الربح لدلك يتم اللجوء إلى عدم توفير القدر الكافي من المستخدمين لتقليص الاعباء المادية ليكون المبلغ المؤدى من طرف المرتفق إلى نائل الصفقة عديم الفائدة في حالة السرقة والخسائر المادية

_ قيام بعض الشركات بوضع تشوير يشير إلى كون المساحة المقابلة للشركة خاصة بوقوف مستخدميها بدون اخد ترخيص من طرف رئيس المجلس الجماعي حتى يتمكن من الاشارة اليه في نقط التحديد

_ قيام نائل الصفقة باستخلاص المبالغ خارج نطاق نقط التحديد الموضوع من طرف الجماعة.

تلك هي اهم العراقيل التي تشوب هده العملية فيما يخص الملك العمومي للجماعة

سؤال في غاية الاهمية هل يجوز استخلاص مبالغ وقوف السيارات في الملك العمومي للدولة مثل الشواطئ والملك الغابوي…… ؟
الجواب لايحق للجماعة التصرف واستغلال الملك العام للدولة
الا في حالة قيام الدولة بتفويت أو وضع أملاك عقارية رهن إشارة الجماعات،طبقا لمقتظيام الفصل 209 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
كما يمكن للجماعة تدبير الشواطئ من طرف الجماعات بناء على الدورية المشتركة رقم 84 بتاريخ 8 يونيو 1995 لوزير الدولة في الداخلية ووزير التجهيز حول تدبير الشواطئ والمحافظة عليها من طرف الجماعات المحلية
فهل التدبير والمحافظة على الشواطئ من طرف الجماعات الترابية يتعدى إلى مرحلة الكراء واستخلاص مبلغ الوقوف ام ان الامر يقتصر على التدبير المثمثل في التسير والتخطيط المعقلن والتنظيم بغية تحقيق الاهداف المتوخات في توفير الراحة للمصطافين

في الختام يجب التنبيه إلى وجود فراغ تشريعي وغياب نص قانوني ينضم هده العملية. الشئ الدي ترك الجماعات الترابية في حيرة من امرها
بعضها
بعض الجماعات الترابية يقتصر على الترخيص طبقا لميثاق 1978 ولم تواكب التطور للتعديلات القانونية للجماعات الترابية القانون التنظيمي لسنة 2015
البعض الاخر
يعتمد على المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية باللجوء إلى عقدة الكراء طبقا للقرار الجبائي ودفتر التحملات رغم ايجابيات وسلبيات تحقيق النتيجة المرجوة
البعض الاخر
لا يلجأ إلى اية عملية تاركا المجال امام الاستغلال العشوائي وجشع بعض الاشخاص لتقديم خدمة متفق عليها بين الحارس والمواطن بسومة يقترحها هدا الاخير باختياره
او بسومة يفرضها الحارس بالقوة ومضايقة وابتزاز المواطن

لدى وجب من المشرع التدخل بسن قانون صريح وواضح يلزم الجميع للانخراط في هده العملية رفعا للاستغلال العشوائي وتفادي الابتزاز والاكراه الدي يتعرض له المواطن من جهة والتعامل مع هده العملية كمرفق عمومي يستوجب تنظيمه وتاطيره حفاظا على سلامة وممتلكات المواطنين لا التعامل معه كشغل مؤقت وثانوي.

النجاري عبداللطيف

باحث في القانون


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...