خطوة إلى الوراء..”جوكر” الإتحاد الدستوري بالغرب يقلب الموازين..هدوء ما قبل العاصفة إلى إشعار آخر..

حروب طاحنة تلك التي تستعر زمن الإنتخابات، لكن الحروب الأكثر قسوة هي التي تشهدها الكواليس الداخلية للأحزاب، سنبدأ من حيث انتهينا في مقالنا السابق عن عراب الغرب إدريس الراضي، و مدى قدرته على الصمود أمام التضييق و هل ستدفعه المؤامرات المحاكة ضده إلى الإنسحاب؟

أعلن إدريس الراضي هذا المساء عن تعليق مسؤولياته السياسية إلى إشعار آخر، و لم يفاجئنا هذا القرار، فهو يلائم تخميناتنا، و هو قرار يظهر النضج السياسي الذي بلغه الراضي، و الذي اكتسبه عبر سنوات من التمرس، خطوة ذكية من رجل ذكي و رد مناسب على الطرف الآخر في الوقت المناسب.

قد يعتبره البعض قرارا جاء بعد يأس و عجز، و لا نعلم عن الراضي موقفا واحد عجز فيه عن المواجهة، لكن نعلم جيدا أنه من السهل عليه اكتساح الإنتخابات بنجاح ساحق إذا خاضها على أرض سيدي سليمان و في حال فعل ذلك فمن المؤكد أنه سيسحب البساط من تحت أرجل الكثيرين دون هوادة، و هنا يظهر نضجه و تعففه و تفضيله لمصلحة الحزب على مصالحه الخاصة، عكس الأطراف التي تصارعه، العناد أصابها بالسعار رغم وجودها على رأس هرم الحزب، فقد فضلت التضييق على ” جوكر” الإتحاد الدستوري بالغرب.

ففي الوقت الذي تستقطب فيه الأحزاب الأخرى الأسماء المؤثرة و تدخل معها في مفاوضات طويلة لإقناعها بالإنضمام حتى تطعم بها لوائحها الإنتخابية بحثا عن شعبية الحزب و زيادة فرص اقترابه من الحقائب الوزارية و مقاعد المجالس التشريعية و البلديات و الجماعات و المجالس، فضل أعداء الراضي الذين حولوا الإختلاف إلى خلاف التضحية بالحزب و إضعافه و إصابته بنزيف قاتل بعد أن دفعوا بشريانه الرئيسي بمنطقة الغرب إلى تعليق مسؤولياته السياسية في ذروة الموسم الإنتخابي.

هدوء الراضي و صمته الأخير، هو تخفيض لوتيرة الصراع الداخلي القائم بالحزب و إنهاء للتجاذبات التي فرضت على المنتمين، بعد أن تسبب في تكتلات تستنزف طاقة الحزب في الوقت الذي تحتاجها الحملة الإنتخابية، قرار تعليق المسؤوليات السياسية، يعيد الأمور جزئيا إلى نصابها، هكذا ستنشغل كوادر الحزب بالغرب بالتخطيط لإنجاح الإستراتيجية الإنتخابية.

و لم يعلن الراضي عن قراره هذا عبر صفحة فيس بوك أو من داخل غرفته الخاصة، كما عهدنا في بعض السياسيين، بل جاء في لحظة حاسمة و أمام ثلة وازنة، الإعلان تزامن مع إعطاء الإنطلاقة الرسمية للحملة الإنتخابية لحزب الإتحاد الدستوري بالغرب بحضور قيادات بارزة منها البرلماني عبد الرحمان الحرفي عن سيدي قاسم و ياسين الراضي برلماني عن سيدي سليمان و رئيس مجلسه الإقليمي و مستشار جماعي ، و الحسين الرحوية برلماني عن القنيطرة، إضافة إلى بعض الملتحقين منهم ادريس السعداوي برلماني سابق ورئيس سابق للجماعة الترابية الحدادةو لخضر عبد الصمد رئيس جماعة المكرن و وكيل لائحة الجرار بدائرة القنيطرة في الانتخابات السابقة و كذلك حضر الاجتماع كل منع عبد الواحد خلوقي رئيس مجموعة الجماعات بني احسن ، نائب رئيس جماعة القصيبية ورئيس اللجنة المالية لمجلس عمالة سيدي سليمان و كريم شهيد رئيس ملحقة القنيطرة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة و عدة رؤساء جماعات ترابية على مستوى أقاليم سيدي سليمان و سيدي قاسم و القنيطرة وفاعلين في جمعيات مهنية..

و سنعود لطرح تساؤلات جديدة حول عراب الغرب، حين يعلق ادريس الراضي مسؤولياته السياسية، هل يمكن أن نستحضر إسما يمكنه أن يخلفه بالحزب و يملأ الفراغ الذي سيتركه بالمنطقة؟ لا أظن أن الإتحاد الدستوري في حال مُنِي بهاته الخسارة قادر أن يعوضها حتى بعد مواسم إنتخابية، تكوين رجل سياسي بوزن الراضي يحتاج إلى عقود و شغل مساحته يحتاج إلى جهود، ألا يوجد عقلاء قادرين على رتق عباءة الخلاف و لم الشمل و ترتيب أولويات الحزب، ألا تتطلب المرحلة تنازلات من كل الأطراف، حتى تستمر المسيرة، أليس من الغريب أن يتبنى الذين على خلاف مع الراضي مبدأ، إن لم تكن معي فأنت ضدي مع أحد قيادات الحزب الأقوياء في منطقة تتنفس ذات الهواء مع العاصمة و لها من التأثير على قيمة الحزب وطنيا ما لها، لماذا تم تصوير إدريس الراضي بصورة المتمرد في حين من يقبع في البقعة المعتمة هو الذي شق ثوب لحمة الحزب و تسبب في شروخه.

في انتظار إشعار آخر من عراب الغرب، نختم بسؤال أخير، هل هدوء الراضي ينبيء عن عاصفة قادمة ستعيد ترتيب المواقع على الرقعة و تقلب الموازين؟؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...