الغرب اليتيم في غياب العراب إدريس الراضي..صمود و شعبية..و حرب الإشاعات تسعى إلى إنهاء حياته..

و نحن على أبواب الإنتخابات و في الحين الذي بدأت لوائح الترشيحات و أسماء النخب القادمة في بعض المناطق تظهر للعلن، مازال الصمت و الغموض يحوم حول بعض الأسماء الوازنة و يطرح السؤال نفسه إن كانت ستعاود الترشح أم أنها ستنسحب؟ و ستحوم تساؤلاتنا حول منطقة الغرب، وبالذات حول العراب إدريس الراضي؟ أقوى و أعتى الأسماء بالمنطقة..ماذا لو قرر  الإنسحاب و التخلي عن تمثيليته للساكنة و إيقاف مشاريعه التنموية بالمنطقة؟ ماذا لو ترجل عن حصان المسؤولية؟ و ترك الزمام لغيره؟  ماهو المصير الذي ستواجهه العديد من القطاعات، خاصة القطاع الفلاحي، رئة الغرب و شريانها الرئيسي، و مصدر الرزق الأول و الأساسي للساكنة، و هل هناك من هو قادر على خلافته و إدارة الأمور بعده بذات الموازنة و بنفس السلاسة  و قوة القيادة؟

أسئلة جد مهمة خاصة في هاته الآونة و في ظرفية الهدوء الذي يسبق العاصفة ، الذي تمر منه المنطقة قبل الكشف النهائي عن الأسماء المرشحة لخوض غمار المنافسة حول الإستحقاقات الإنتخابية القادمة.

السؤال مشروع و التحليل مباح و الإستنتاج من منطلق رؤية خاصة هو كذلك مسموح به، و قد طرحنا سؤالنا حول ما سيؤول إليه حال الغرب في هذه الظرفية الزمنية دون عرابه؟ و ننتقل إلى التحليل، نعلم أن إدريس الراضي يتقلد عدة مسؤوليات نالها من خلال انتخابه و اختياره و وضع الثقة به، حيث يعتبر أحد أبرز القياديين بحزب الإتحاد الدستوري، و رئيس الغرفة الفلاحية لجهة الرباط سلا القنيطرة و مستشار برلماني ، و أمين مكتب مجلس المستشارين، و مسؤوليات أخرى..و صرح إدريس في العديد من اللقاءات أنه ولد من رحم الشعب، رجل عصامي بنى نفسه بنفسه و ابتدأ من القاع و تدرج نحو القمة خطوة خطوة في رحلة كفاح طويلة و مليئة بالمطبات و العراقيل، و لم تكن رحلة سهلة، رغم أنه راكم خلال سنوات طويلة تجربة غنية بالمواقف و الإنجازات و كذلك التعثرات، حاله حال أي إنسان ناجح.

و حتى لا نقع في المحظور و نظهر بمظهر المطبل الذي لا يعي ما يدور حوله، نستحضر الحرب الشعواء التي تم شنها على إدريس الراضي كتأكيد على وقوفه شوكة في حلق الكثيرين، و التي استعملت فيها أساليب دنيئة كثيرة كانت أبرزها حرب الإشاعات، فبين  إشاعة وفاته إلى إشاعة اعتقاله، إشاعات أخرى كثيرة، أطلقها أعداؤه لتشويه صورته و التشويش على مسيرته، صحيح أن إدريس الراضي أثار الجدل من خلال مواقفه الغير إعتيادية في مناسبات عدة، و هذا راجع بالأساس إلى عفويته و عدم إجادته التمثيل و الظهور بمظهر مناسب لاجتذاب رضى البعض، لكن مواقفه تحسب له، و هذا سيوافقنا عليه الخبراء في الميدان، إذا أن إخفاء الرأي أو إبداؤه حسب المطلوب يعد أحد أكثر الأسباب التي تبطيء النضج السياسي بالبلاد، فلا يمكن المجاملة و المحاباة دائما، لابد من رجل شجاع و جريء، يفجر الحقيقة في الوجوه، و يقول ما يجب أن يقال في الوقت الذي عليه أن يقال، حتى لو كلفه ذلك توسيع رقعة الأعداء، كما حدث مع الراضي الذي بدأ التضييق عليه منذ زمن بسبب موقفه من بعض الأشخاص داخل حزبه و مجاهرته بذلك.

المرحلة التي يمر بها المغرب تحتاج إلى رجالات لا يخافون الخسارة ثمنا للدفع بعجلة تقدم البلاد، قيادات حقيقية، تخطط لمشاريع و تضع استراتيجيات، و تظل على دربها مهما بلغت قوة التيار المضاد.

من يجيد لغة التواصل مع الفلاحين و يعلم بأصغر مشاكلهم و مطلع على تقلب الفصول و احتوى الفلاح الصغير قبل الكبير، مقدما الحلول و تمكن من إنزالها على أرض الواقع كما فعل إدريس الراضي، من من السياسيين بالغرب أقرب إلى كافة الطبقات الإجتماعية سواء أكثرها هشاشة أو أقواها ماديا،سوى إدريس الراضي الذي تدرج على مقياس كافة فئات المجتمع و يعلم عن هموم و مشاكل كل فئة.

لا يوجد إسم قادر على الحفاظ على وتيرة النمو بالغرب كما سيفعل إدريس الراضي، و لا أحد حاليا و نؤكد على كلمة “حاليا”، في هاته المرحلة التي يمر منها المغرب ككل و ليس الغرب فقط،و تحتاج فعلا إلى حمولة تجارب و خبرة و تمرس و جرأة ، كما يملك عراب الغرب.

الكثيرون يحاولون الترويج لأنفسهم كخلفاء لادريس الراضي في حال نكس علمه، و سلم الزمام، و كمثال على أحد هؤلاء المزاييدين على احتمالية انسحاب الراضي ليقفز إلى مكانه، هو نجله ياسين الراضي، الذي ربما يرى فيه البعض خلفا مناسبا لوالده، لكن لا وجه للمقارنة بين من ولد و ترعرع بين أبناء الشعب و خبر همومهم، و عاش ذات ظروفهم القاسية، و يسعى إلى تغيير واقعهم و معالجة مشاكلهم، و بين من ولد و في فمه ملعقة من ذهب، لا يجيد حتى لغة التواصل مع البسطاء، و لا يدري عن حياتهم سوى ما يسمعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم ينم على فراشهم أو أكل من طعامهم، يحول بينه و بينهم زجاج سيارته المكيفة، فلا يمكن أن تنوب عن ساكنة لم تكن واحدا من عالمها يوما، و لن تدافع عنها أو تتحدث بإسمها و أنت في برجك العاجي.

و حتى لا تعود عجلة التنمية بالغرب إلى الوراء أو تتوقف في مكانها، على إدريس الراضي أن يقرر البقاء في اللعبة السياسية و يخوض غمارها من جديد، و لا يسلم الأمر لمن يسعون إلى المناصب من أجل أطماع شخصية فقط، و يحارب كما تعود أن يفعل لأجل كل من يثقون به و يعولون على منتخبهم الذي طالما مثلهم كما يجب.

إدريس الراضي رجل جُبِل على الكرم المعنوي و المادي و العطف على كل محيطه و المثابرة و العمل بكفاءة لأجل منطقته، جريء و شخصيته قوية، لا يتراجع عن مواقفه رغم أنها زجت به مرارا في صراعات أثخنت جراحه، لكنه حمل هم الغرب طويلا، لديه مشروع قوي،  عليه الإستمرار به و الوثوق بصمود شعبيته، أمام المؤامرات المحاكة حوله.

الغرب سبغدو يتيما و لقمة سائغة للطامعين في خيراته، إذا غادره العراب إدريس الراضي..شراسته تخيفهم و تصد أطماعهم، و مهما حاولت حروب المنافسة إقصاءه ، ظل ثابتا غير مبال بالنباح حول قافلته..


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...