صرح مرفق عام يتوج بقانون 55.19 استباق بإقليم سيدي سليمان..بقلم / الحسين بوخرطة

إن المتأمل في الجرعات الإصلاحية التي تتوالى في بلادنا منذ حصولها على الاستقلال لا يمكن أن يختزلها في مجرد مبادرات أو قرارات أو ردود فعل مرتبطة بضغوطات ظرفية تمارسها الحركات الاجتماعية بشكل متفرق زمنيا وجغرافيا. لقد أعلن فجائيا على الميثاق الجماعي سنة 1976، وذهلت الأحزاب السياسية لحجم الاختصاصات والمهام التي تم تحويلها للجماعات المحلية. تدرجت مؤسسة الجهة لتجد نفسها أمام رهان رفع تحدي مغرب الجهات بعدما كان دورها لا يتعدى الاستشارة والإسهام في صعود المعلومة لغايات البرمجة والتخطيط إلى المركز. ارتقى الانتقاء الشعبي بتمتيع مجالس العمالات والأقاليم باستقلالية معنوية ومالية حقيقية. أعطيت الأسبقية للامركزية الترابية، وتم الاحتكام للتروي والتبصر في تنزيل ورش اللاتركيز الإداري.

في سياق هذا التدافع لتجويد السياسات العمومية، وجد المواطن المغربي نفسه كذلك، في القرى والمدن، أمام زخم هائل من المسؤوليات فرضتها عليه التكنولوجيات الحديثة، والحاجة الملحة لتسريع الخدمات بأقل تكلفة مادية وبشرية، وضبط هويات الأشخاص والممتلكات، وتسهيل المعاملات التجارية والخدماتية، وتربية الأجيال على تدبير الوقت، والتتبع السلس لمجرى حيوات المهنيين والمستثمرين والموظفين والعمال والمستخدمين، وتقوية التعاون الدولي في مجال حفظ الأمن العام في الداخل والخارج،….إلخ.

والمواطن يتخبط، ومن مصلحته تكرار محاولاته لإثبات نجاحه في إتقان قواعد العيش الجديدة التي ربطت استفادته من الخدمات العمومية والخاصة بضرورة استعمال الشبكات المعلوماتية، قدمت له الدولة هدية جديدة تحت شعار “نحو توطيد الثقة بين الدولة ومرتفقيها” معلنة بشكل رسمي يوم 19 مارس 2020 إصدار الظهير الشريف رقم 1.20.06 بتنفيذ القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية وبعض النصوص التنظيمية المتعلقة به.

وعيا منها بحيوية وأهمية هذا المشروع في المسار الإصلاحي للبلاد، اتخذت عمالة إقليم سيدي سليمان، باستراتيجية استباقية، الإجراءات الأساسية لإعطاء الانطلاقة لتنفيذه وترسيخ الأهداف الوطنية المنتظرة منه في الممارسة اليومية للمواطنين والفاعلين العموميين. فإضافة إلى إجبارية احترام آجال الاستجابة لطلبات المرتفقين بدء من تاريخ تمكينهم من الوصولات المتعلقة بها، توج النقاش والتفاعل بين المكونين والمستفيدين بدعوة المؤسسات العمومية إقليميا ومحليا لتجاوز التخوفات والحذر من ظاهرتي التزوير والتدليس وما يترتب عنهما من نزوع للاحتماء بالمصادقة على تطابق النسخ لأصولها والتوقيعات لأصحابها.

وعليه، لتمكين المواطنين من قضاء مصالحهم في أحسن الظروف والآجال، وتذليل الصعاب في تنفيذ المبادئ والقواعد الجديدة التي أتى بها هذا المشروع الحيوي، تم التعبير رسميا عن الحرص الشديد لرفع مستوى الثقة في المواطن والإدارة وذلك من خلال:

هيكلة منظمات الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام بمذكرات يوقعها رؤساؤها، بما فيها الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها، على شكل مناصب عمومية رسمية تتمتع بمهام ومسؤوليات واضحة.

لصق المساطر القانونية والإدارية المتبعة في لوحات جدارية في مداخل المكاتب المعنية،

تحسيس المواطنين بأهداف وعواقب التصريح بالشرف الذي حل محل المصادقة على صحة التوقيعات وعلى مطابقة النسخ لأصولها،

تمكين المسؤولين عن هذه المناصب العمومية المختصة من الطوابع الضرورية ليؤكدوا بها:

توصلهم بالطلبات وتوقيعها أمامهم من طرف أصحابها بعد التأكد من هويتهم بوثيقة تعريفية رسمية،

مطابقة نسخ الوثائق لأصولها المرفوقة بالطلبات المعبر عنها بعد فحص الملائمة بين النسخ المصورة والنسخ الأصلية،

توقيع أصولات التسليم ومنحها لأصحاب المصلحة،

إعلان مراقبة الملف وقبوله، وإقرار استيفائه للشروط القانونية، وتوجيهه إلى الجهة المختصة لإعداد القرارات أو التراخيص أو الشواهد المطلوبة،

إعلان رفض الملف مع تعليل قرار الإدارة.

لقد مر المغرب فعلا إلى مرحلة تعبر أن البلاد اليوم مؤهلة بما يكفي لتحميل المواطن والإدارة مسؤوليتهما في جو من الثقة والمصداقية المتبادلتين، وأصبح في متناول المرتفقين تتبع طلباتهم والاستفادة من عدد كبير من الخدمات العمومية والخاصة، وطنيا ودوليا، عبر الشبكات العنكبوتية.

كما ثبت أن مضاعفة الجهود لإتمام هذا الورش وترسيخ أخلاقياته ومستلزماته في الثقافة الشعبية، أصبحت اليوم تشكل نقطة تحول ستمكن لا محالة الدولة والمجتمع من المرور بثبات إلى مرحلة تعميم العمل والتكوين عن بعد في السنوات القليلة المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...