سيتكوم “أوتيل ديدي” وصورة مجتمع الصحراء بقلم / الأستاذ الحسين باتا..

عزيزي القارئ،

بادئ ذي بدء، أطلب منك أن تتخيلني مشاهدا من الصين أو الهند أو من أي بلد تشاء، اعتبرني مشاهدا قادته الصدفة البحتة إلى مشاهدة هذا “السيتكوم”، فلاحظ أن الرسائل المرسلة من هذا (العمل) هي كالتالي:

*الإقبال المكثف على الدجل والشعوذة والإيمان المتجذر به من طرف غالبية شخوص السلسلة، وضيوف الحلقات من مختلف المستويات الاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كافة المشاركين فيها يعتبرون عينة عشوائية من أهل الصحراء…

*التهافت القوي على المال، والاستعداد الغريب للحصول عليه بمختلف الطرق، وخاصة أساليب النصب والاحتيال التي لا تخلو حلقة منها…

*انغماس المرأة في بحر من التفاهة من قبيل “تارزيفت”و”الماسكات” فلا حضور للعلم والمعرفة والغياب التام لأي طموحات وازنة، ولا غرو أن يخرج المتابع بانطباع مفاده أنه لا وجود لمتعلمات ولا مثقفات ولا كوادر نسائية في مجال اسمه الصحراء…

*رداءة مستوى المتعلم/الأستاذ وفشله العلمي والشخصي حيث يقدم الأستاذ بصورة الانسان الفاشل المرابط بغرفة حقيرة بالفندق المذكور، والعاجز دوما عن سداد ثمن كرائها…الخاضع دوما لابتزاز وسخرية وتهكم من هم أقل منه تعليما ومعرفة…

* وضع كبار السن في هامش الهامش، فتظهر السيدة المسنة التي تؤدي دور الأم بلا أدنى تأثير في حياة العائلة، تظهر فجأة من فراغ وتذهب إلى الفراغ دون أي تأثير على مجريات الأحداث، تدخل إلى المطبخ بلا هدف وتخرج منه بغيره، وتنزل إلى الطابق السفلي أو تصعد إلى الأعلى في مشاهد مجانية لا حاجة إليها نهائيا…

*رداءة اللغة، إذ هي خليط من مفردات غريبة (اللقجة مثلا)، وأخطاء كبيرة في النطق وركاكة في الأساليب… مما يبعدها عن الحسانية بعد الثرى عن الثريا…

*رداءة الحس الفكاهي عند الذكور والإناث على حد سواء، ف”الإفيهات” المعتمدة سطحية جدا تعتمد على الغنج المائع من طرف الإناث وعلى حركات ذكورية بلهاء من طرف الذكور، حيث إخراج العينين من حجريهما وإبداء أسنان تحتاج إلى عين الطبيب أكثر من حاجتها إلى عين مشاهد أنهى لتوه يوما طويلا من الصيام جلس لتوه على مائدة الإفطار…

*التركيز على إبراز صفة البخل في من يعتبر مدبرا لشؤون العائلة، وكذا تصوير تعاطي القمار بكونه ظاهرة…

*رداءة تتر المقدمة، سواء من حيث تفاهة الكلمات أو من حيث ضعف الصوت وسوء اللحن وهزالة الأداء…

عزيزي القارئ،

بعد الإشارة الموجزة إلى كل هذا، وإهمال كثير غيره، ومع استحضار طلبي في مستهل القول بأن تعتبرني أجنبيا عن المجال، أطرح السؤال التالي: ماهي في رأيك طبيعة الصورة التي ستتشكل في ذهني عن مجتمع الصحراء؟

لا شك بأني _استنادا إلى المعطيات الواردة في هذه السلسلة_سأنظر إليه على أنه مجتمع منغمس في التفاهة وغارق في البلاهة، مجتمع لاهث وراء المال، ويحترف النصب والاحتيال لتحقيق مآربه…فهل هذا هو الهدف من هذا المنتج (الفني)؟ هل هذه هي نظرتكم لهذا المجتمع يا فريق هذا (العمل)؟ وهل هذه الصورة الكارثية متأصلة فيه منذ زمن طويل حين كان مجتمعا بدويا صرفا، أم هي صورة نتجت عن تحوله التدريجي إلى التمدن؟

أم أنك يا قناة العيون الجهوية أخطأت الصواب بلا قصد فتكون تلك مصيبة، أو بقصد فتكون تلك مصيبتان…

على سبيل الختم، ولذرء أي تأويل مجحف أقول: للحصول على منتوج فني محترم يلزم توفر مبدع يكتب ومبدع يفهم معنى الإخراج وفنان يفهم الرسالة حتى يمكنه إيصالها وشروط كثيرة أخرى…وفي غياب هذه الشروط ستستمرون في إنجاب مسخ تلو المسخ، مسوخ تشوه الثقافة والتراث والماضي والحاضر والانسان والمجال والفكر والماء والهواء والأرض…ستستمرون في إنتاج خزعبلات تشوه صورة هذا المجتمع في عيون الأجانب، أما من يعرفونه فهم دوما يرددون:”المعروف لباسو ما يهم اعراه”. والله المستعان.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...