الذكرى المئوية لاستشهاد أسد الأطلس “مرعب المستعمر و كابوس الفرنسيين” البطل المجاهد الأسطورة الخالدة موحى أوحمو الزياني..

يخلد المغرب الذكرى المئوية , لاستشهاد أحد أهم وأشهر رموز المقاومة المسلحة المغربية بتاريخ 27 مارس 1921م , الذي كبد الإستعمار الفرنسي خسائر جسيمة , وسبب لهم في أكبر كارثة في شمال إفريقيا , إنه البطل القومي المغربي , أسطورة الأطلس المتوسط , المعروف بأسد الأطلس , موحى أوحمو الزياني.

موحى أوحمو الزياني , ولد سنة 1857 , وسط عائلة أمحزون الأمازيغية , التي تنتمي لقبيلة ايت حركات , التي تنتمي لقبائل زيان الأطلسي , تم تعيين موحى أحمو الزياني قائدا على زيان سنة 1886 م , من قبل السلطان مولاي الحسن , وتم تزويده بفرقة من الجيش المخزني .

يعد موحى أوحمو الزياني , من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية في التاريخ المغربي الحديث والمعاصر , فبعد وفاة شقيقه , عين موحى , قائدا على قبائل زيان عام 1887 م وهو دون سن العشرين من عمره , حيث اشتهر بالفروسية ومحاربته للقبائل المناوئة لكن قبائل من زيان لم تقبل بتعيينه في منصب ” أمغار ” وهو لقب أمازيغي يطلق على شيوخ القبائل … وخاض موحى صراعات مسلحة ضد قبائل من زيان , حيث تعرض لغدر كبير , لكنه استطاع الصمود وأن يخضع الجميع .

دخلت فرنسا سنة 1907 م , إلى المغرب … حيث وجدت نفسها في مواجهة مع الشعب المغربي , وكان أحد أبرز قادات من تصدوا لها موحى أوحمو الزياني , والذي بدأ في حشد القبائل , لكن القبائل انقسمت إلى مؤيد للمقاومة وبين رافض لها … وقد خاض موحى أولى المعارك ضد الجيش الفرنسي سنة 1908 م , عندما دفع بقواته إلى معارك الشاوية ومديونة .

بعد معارك الشاوية ومديونة , تلتها معارك القصيبية سنة 1913م , وأظهر فيها موحى صلابة في مقارعة الجيش الفرنسي , ما دعى المقيم العام الفرنسي الجنرال “اليوطي ” , إلى محاولة استمالته , حيث أرسل هذا الأخير وفدا أمازيغيا إلى موحى الزياني , محملا بالهدايا النفيسة والوعود مقابل وقف المقاومة .

لكن موحى كان رده واضحا , وهو الرفض , وهنا خطط اليوطي , لسحق قبائل زيان في معاقلها حتى ينهي أسطورة موحى أوحمو الزياني , وهنا صرح الجنرال اليوطي في ماي 1914م قبيل بداية حملته على الزيانيين قائلا ” إن بلاد زيان تصلح كسند لكل العصات بالمغرب الأوسط وإن إصرار هذه المجموعات في قلب منطقة إحتلالنا وعلاقتها المستمرة مع القبائل الخاضعة خطر فعلي على وجودنا .. ”

وأضاف ” فالعصات والمتمردون والقراصنة مطمئنون لوجود ملجئ وعتاد وموارد وقربها من محطات الجيش ومناطق الإستغلال جعل منها تهديدا دائما بالنسبة لمواقعنا فكان من الواجب أن يكون هدف سياستنا هو إبعاد الزيانيين الساكنين بالضفة اليمنى لأم الربيع ”

وهنا بدأت محاصرة زيان من طرف قبائل مواليين لفرنسا , وأطلق اليوطي سلسلة هجمات على خنيفرة , واستحوذ عليها بالكامل , بعد معارك ضد الزيانيين قادها العقيد ” هيملز ” في 12 يوليو 1914 م , وتكبد الزيانيون خسائر كبيرة في الأرواح , وهنا فطن موحى إلى قواته تستنزف , فانسحب إلى الجبال المجاورة في الأطلس .

هنا ظن الفرنسيون أن الزياني قد اندحر , لكنه بدا يشن حملات مباغتة استنزف بها الجنود الفرنسيين , ثم انقض عليهم برجاله لحظة انسحابه فكانت موقعة ” الهري ” الشهيرة , حيث هبطوا من الجبال وعلموا مواقع المدافع المنصوبة التي تحمي الجيش ففتكوا برجالها …

خسر الفرنسيون كل شيئ في معركة ” الهري ” وحسب المنصوري , فإن خسائر الزيانيين كانت قد قدرت بنحو 300 قتيل , وحوالي 1000 جريح , لكن خسائر الجيش الفرنسي كانت كثيرة جدا حسب الباحثين , وقدرت بنحو 3000 جندي وظابط …

انتقل موحى أحمو الزياني , إلى منطقة تاجوكالت لتعزيز قواته قصد مواصلة هجوماته على الجيش الفرنسي , وفي سنة 1921 م , خاض موحى إلى جانب أبنائه أشرس معركة ضد الفرنسيين , وهي معركة أزلا كن تزمورت بجبل تاوجكالت , حيث كان يراقب سير المعركة .

قتل موحى أوحمو الزياني , في مواجهة ضد قوات الجنرال بوميرو في 27 مارس 1921 , بعدما تلقى رصاصة في الرقبة عن طريق الخطأ , من أحد أبنائه …

دفن موحى أوحمو الزياني , في منطقة تاملاكت قرب تاوجكالت منهية حكاية رجل من قلب جبال الأطلس أرعب الجيش الفرنسي .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...