في تحد سافر و جرأة غير مسبوقة تحديد ثلاثة تواريخ لنفس الصفقة العمومية..رئيس جماعة الحوافات “صاحب الشواهد العليا و الحنكة السياسية” يزج بنفسه في مأزق قانوني حرج..

تعيش جماعة الحوافات مأزقا قانونيا كارثيا، وضعها فيه مسييريها، من خلال خرق سافر و واضح للقانون المنظم للصفقات العمومية، حيث قام رئيس الجماعة الذي طالما تباهى بشواهده العلمية و مستواه الثقافي و حنكته السياسية  مقارنة مع رؤساء آخرين،  بإساءة تدبير صفقة عمومية بجرأة كبيرة و تحدي غير مسبوق للقانون، مما ينم عن قلة مسؤولية، بعد إقدامه الغير مفهوم على تغيير بعض القرارات، التي أدت بالجماعة إلى الدخول في حصار قانوني من كافة الجهات يصعب معه اتخاذ أي خطوة دون ارتكاب خطأ جديد حيث باتت تسير في حقل ألغام من المخالفات القانونية الواضحة.

فبعد التمديد في عقود كراء استغلال الأسواق الأسبوعية الذي فرضته ظروف جائحة فيروس كورونا، مددت جماعة الحوافات كغيرها عقد استغلال سوق “سبت الحوافات”، العقد الذي بات وشيكا انتهاء مدته القانونية، مما بات معه من الضروري عقد صفقة جديدة، و هو الأمر الذي قام به رئيس الجماعة، إلا أنه لم يقم به بالشكل اللائق، فقراراته العشوائية خلفت ارتباكا كبيرا بين المقبلين على تقديم عروضهم، و حرم بعضهم من فرصة المنافسة على الصفقة.

من المفروض أن تبدأ فترة استغلال سوق سبت الحوافات من طرف من يفوز بالصفقة بتاريخ 23/03/2021 و تنتهي بتاريخ 31/12/2021،  و قد نشرت الجماعة الإعلان عن الصفقة في كل من جريدتي العلم بالصفحة 12 و جريدة l’opinion بالصفحة 19، و بالبوابة الإلكترونية، و تترك بذلك فرصة تفوق 21 يوما لتلقي العروض و فتح الأظرفة، إلا أن الجماعة قامت  بنشر نفس الإعلان بذات الجريدتين بتاريخ جديد و هو 18/02/2021، و حدد تاريخ فتح الأظرفة يوم 17/03/2021، و هذا التحديث الجديد في تاريخ تلقي طلبات عروض الأثمنة، يلغي بموجبه القانون التاريخ الأول المعلن عنه،  إلا أن رئيس الجماعة فاجأ الجميع أمس الجمعة 26/02/2021 بفتح الأظرفة مما صدم الكثيرين، لأن الإعلان الجديد الذي وضع يوم 18/02/2021 هو القانوني، حيث أنه من المفروض على الجماعة أن تعمل به، و لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى أكثر من ذلك، فبعد فتح الأظرفة لم تتمكن الجماعة من إتمام الصفقة حيث أن العروض المقدمة من المتنافسين على الصفقة أقل بكثير من الثمن التقديري الذي وضعته الجماعة و الذي حددتها في مبلغ 850.000، الأمر الذي يعتبر من حسن حظ رئيس الجماعة و إلا كان أبرم صفقة غير قانونية بشكل واضح جدا. و مع ذلك فإن هذا المستجد بات يفرض على الجماعة إعداد كناش تحملات جديد.

فلم يعد أمام رئيس جماعة الحوافات إلا وضع إعلان جديد و تحديد تاريخ جديد، و سيكون بذلك قد جدد تاريخ صفقة واحدة للمرة الثالثة على التوالي، رغم أن القانون يجبره على الإستجابة لفتح الأظرفة للعروض التي سيضعها المتنافسون على الصفقة، اعتمادا على تاريخ الإعلان الموضوع بتاريخ 18/02/2021، لأنه هو الإعلان الأخير و القانوني.

إن ما قام به رئيس جماعة الحوافات غير مسؤول و غير قانوني و ينم عن سوء التدبير المالي و تسيير الجماعة بشكل عشوائي و بعيد كل البعد عن إدراك حجم المسؤولية المنوطة به و الأمانة الملقاة على عاتقه.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...