سلم نضج الممارسة التطوعية..بقلم الخبير في التخطيط الإستراتيجي.الأستاذ أمين سامي

يحظى التطوع بأهمية بالغة نظرا للدور الذي يلعبه في عملية الممارسة الجمعوية، وتعتبر ثقافة التطوع من قيم الممارسة الجمعوية النبيلة التي تسهم بدون شك في تكوين قيادات شبابية قادرة على العطاء و الالتزام و تحمل المسؤولية.

كما تساهم ثقافة التطوع في تقوية العلاقات بين الأشخاص ونشر قيم التعاون و التضامن بين الفريق.

وفي هذا الإطار نضع بين أيديكم سلم نضج الممارسة التطوعية الذي يتكون من مرحلتين أساسيتين وهي :

  •  مرحلة التطوع العشوائي
  •  مرحلة التطوع المنظم

 مرحلة التطوع العشوائي :

تعتبر هذه المرحلة أولى مراحل التطوع لدى الجمعيات، حيث تقوم الجمعيات باستقطاب المتطوعين من مختلف الفئات و الأعمار و الأجناس، دون دراسة مسبقة أو تحليل للاحتياجات أو تحديد مسبق للكفاءات و الإطارات الممكن الاستفادة منها في إطار الممارسة الجمعوية. وفي هذا الإطار يلج المتطوع للجمعية و يشرع في تنفيذ المهام دون دراية مسبقة بقواعد العمل وطرق التدبير وطرق التطوع المتاحة و أساليب التطوع.

فالمتطوع في هذه المرحلة تكون له دراية بسيطة بالاطار والمشروع العام للجمعية، فهو في هذه المرحلة يكون عبارة عن منفذ للأعمال بالدرجة الأولى و لا يقترح أو يقرر، ودائما تجد المتطوع في هذه المرحلة يتطوع بما لديه : بماله و أفكاره و بدنه وتعليمه الأكاديمي واخيرا بخبرته في المجال إذا كان إطار في إدارة حكومية أو مستخدم في شركة فإنه يوظف خبرته في مجال التطوع الذي يكون بطبيعة الحال مجانيا.

أن أغلب المتطوعين في هاته المرحلة لا يستمرون لأنهم لا يتم تثمينهم وإعطائهم المكانة التي يستحقونها لذلك تجدهم يبدأون بحماس في الأول و بعد فترة ينطفؤون ويصبحون اما متفرجين أو يغادرون الجمعية و المجتمع المدني بصفة عامة و يبقى الانطباع الأول هو أن العمل الجمعوي عمل عشوائي. ومن أجل الانتقال إلى المرحلة الموالية هناك عدة أدوات يتم استعمالها من قبل المتطوع ومن قبل الجمعية للانتقال من المتطوع العشوائي للمتطوع المنظم و الجمعية التطوعية العشوائية للجمعية التطوعية المنظمة.

فالتطوع العشوائي يجعل المنظمة غير قادرة على الضبط و التحكم في مواردها، غير قادرة على الاستفادة من متطوعيها، تتخبط في مشاكل إدارة و تدريب المتطوعين،… وبالتالي فالتطوع في هذه المرحلة و الجمعية التي تعتمد على التطوع بشكل كلي و مجاني تقوم بعملية الإنتاج و العمل و إنجاز الأنشطة و لكن مع غياب عنصر القياس. و بالتالي غياب هذا العنصر يجعل العملية التطوعية عشوائية و لا يساعد في تقييم الأثر الاجتماعي للتطوع و لا يساعد في قياس كفاءة المتطوع و تطوير مهاراته لتستفيد منه الجمعية بشكل أفضل في برامجها و مشاريعها المستقبلية.

 التطوع المنظم :

استكمالا لموضوع التطوع، نعرض لكم في هذه الحلقة المرحلة الثانية من سلم نضج الممارسة التطوعية الا وهي التطوع المنظم.

إذن فماهو التطوع المنظم؟ وكيف يمارس على أرض الواقع؟ وماهي الأدوات المساعدة للانتقال من الممارسة التطوعية العشوائية إلى الممارسة التطوعية المنظمة؟ وماهي آثاره الإيجابية على المتطوع وعلى المنظمة؟.

التطوع المنظم كما ذكرنا هو المرحلة الثانية من سلم نضج الممارسة التطوعية، ويتم تعريف التطوع المنظم من خلال ثلاث عناصر هي زواج الإنتاج بالقياس باقل الموارد. كيف ذلك؟

كي نتكلم عن التطوع لابد من وجود الممارسة التطوعية داخل الجمعية و التي يجب أن تمارس سواء من متطوعين مبتدئين أو متطوعين ممارسين في المجال.

فوجود فعل التطوع داخل المؤسسة الجمعوية يبين فعل الإنتاج من خلال أنشطة تطوعية أو مبادرات فردية أو جماعية.

في مرحلة الممارسة التطوعية العشوائية سميت بهذا الاسم نظرا لغياب فعل القياس و التقييم الذي يلعب دورا مهما في عملية نضج الممارسة التطوعية والانتقال من الممارسة التطوعية العشوائية إلى الممارسة التطوعية المنظمة التي تتميز بفعل القياس الذي يكون قياسا كميا وكيفيا سواء من خلال قياس أثر الممارسة التطوعية المؤسساتية أو قياس وتقييم كفاءة المتطوع في عملية التطوع.

واخيرا بأقل الموارد، وفي هذا الإطار تلعب الموارد دورا مهما في عملية التطوع خاصة الموارد البشرية فهي المحرك الأساسي لتطور المنظمة و تطوير الممارسة التطوعية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. فعملية استغلال موارد المنظمة (الموارد البشرية)، وتوضيبها و توظيفها بالشكل الأمثل يسهم في رفع الأداء الفردي اولا ومن جهة أخرى المساهمة في رفع الأداء المؤسسي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...