“المهاشي” يقود هجرة جماعية للهيئات الموازية لحزب الأحرار نحو الإتحاد الدستوري..

حصلت الجريدة، على نص استقالة، وقعها العشرات من أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم القنيطرة، بينهم ( منظمة المرأة التجمعية، جمعية الحمامة للتربية والتخييم، التنسيقية المحلية والاقليمية للشبيبة، جمعية الطلبة التجمعيون، وقيادات في المكتب المحلي والإقليمي للحزب) وهي الاستقالة التي قال موقعوها أنها ترجع بالأساس إلى ما اعتبروه ” وضعا مقلقا تعيشه حمامة القنيطرة منذ مايزيد عن سنة، بعد التراجع عن المكتسبات التنظيمية، التي مكنت الحزب، من احتلال مراكز متقدمة على مستوى الاقليم في الانتخابات الجماعية والبرلمانية الأخيرة، وغياب قنوات التواصل مع المكلف الحالي بالتنسيقية الإقليمية الذي اتهموه بنهج سياسية الإقصاء والتهميش في حق مناضلي ومناضلات الحزب، في إشارة منهم إلى جواد غريب الذي عينه أخنوش قبل أشهر منسقا إقليميا على حزب الحمامة”.

مناسبة هذا الكلام، تعود إلى الحدث السياسي، الذي يشبه زلزالا كاسحا تصله مستوياته إلى 15 درجة من سلم ريشتر، الذي ضرب عش الحمامة بالقنيطرة ليحولها إلى ريش منفوش ومتطاير هنا وهناك، وذلك بعدما تمكن عبدالمجيد المهاشي، القيادي السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، ووكيل لائحته خلال الاستحقاقات الانتخابية الماضية، من إنجاح عملية إفراغ التنظيمات الحزبية والهياكل التنظيمية لحزب الحمامة على مستوى إقليم القنيطرة، عبر تنظيم هجرة جماعية نحو حزب الاتحاد الدستوري، آخذا معه سِربا كبيرا من “الحمام” وذلك غداة أشهر قليلة على الاستحقاقات الانتخابية المرتقب تنظيمها نهاية السنة الجارية.

وحتى تكون الأمور موثقة ومضبوطة، فقد حرص أصحاب هاته “الهجرة الجماعية” التي قام بها حمام وحمامات الأحرار، بتوثيقها وإمضائها ووضعها بالمقر المركزي للحزب، الذي رفض مديره استلامها، حرصوا على أن يوضحوا أسباب استقالتهم التي وقعها العشرات من الأعضاء بينهم ( منظمة المرأة التجمعية، جمعية الحمامة للتربية والتخييم، التنسيقية المحلية والاقليمية للشبيبة، جمعية الطلبة التجمعيون، وقيادات في المكتب المحلي والإقليمي للحزب) إلى أنها ترجع بالأساس (أي الاستقالة) إلى ما اعتبروه “وضعا مقلقا تعيشه حمامة القنيطرة منذ مايزيد عن سنة، بعد التراجع عن المكتسبات التنظيمية، التي مكنت الحزب، من احتلال مراكز متقدمة على مستوى الإقليم في الانتخابات الجماعية والبرلمانية الأخيرة، وغياب قنوات التواصل مع المكلف الحالي بالتنسيقية الإقليمية الذي اتهموه بنهج سياسية الإقصاء والتهميش في حق مناضلي ومناضلات الحزب، في إشارة منهم إلى منسق الحزب الجديد الذي تم تعيينه قبل أشهر منسقا إقليميا على حزب الحمامة.

وأظهرت الخطوة الحالية، التي قادها عبدالمجيد المهاشي، مدي قوته وحضوره داخل المشهد السياسي بإقليم القنيطرة، هذا الذي يلقبه البعض “بالسياسي الصامت” حيث استطاع في مدة وجيزة أن يقلب الطاولة على حزب الأحرار، الذي وقع في وقت سابق على قرار إبعاده من قيادة تنسيقية الحزب، ليعود من جديد لركوب صهوة حصان حزب الاتحاد الدستوري، الذي نال باسمه في وقت سابق رئاسة المجلس الإقليمي بالقنيطرة، كما سبق له أن ترأس لجنة الداخلية بمجلس المستشارين.

وبالعودة إلى هاته الهجرة الجماعية لحمامة الأحرار، والتي لم تكلف عناء نفسها التحليق لمدة طويلة، إذ سرعان ما نزل سرب الحمام هذا بأكمله على صهوة حصان حزب الاتحاد الدستوري، الذي يقوده “إدريس الراضي” القائد الفعلي لهذا الحزب على المستوى الوطني، الذي لا يكف عن مواصلة الليل بالنهار بمختلف الأقاليم بالمملكة، من أجل استقطاب المئات من المناضلين، وتشجيع الانضمام لصفوف حزب الحصان، بالرغم من الضربات المتعددة التي تلقاها من تحت الحزام من خصومه وغيرهم، في محاولة لتشويه السمعة، غير أن حقيقة الواقع تعاكس ذلك، وهو مايؤكده هذا الاستمرار الميداني المتواصل للراضي.

هذا الالتحاق الذي شهدته قيادات وأعضاء الحمامة بإقليم القنيطرة بحزب الاتحاد الدستوري، ليس هو الأول ولن يكون الأخير بل إن هناك العديد من الأقاليم التي تتواصل مع الراضي مبدية رغبتها في الالتحاق بالحزب، وذلك بالنظر إلى الحس التواصلي والعمل الميداني الذي يواكبه ويشرفه عليه، حتى أن البعض يصفونه بـالقائد الفعلي لحزب الاتحاد الدستوري على المستوى الوطني، ظهر ذلك جليا عندما استطاع الراضي أن يحافظ على فريق له بمجلس المستشارين وترأسه، وقبله ضمان فريق متكامل بمجلس النواب، وترأسه للغرفة الفلاحية بجهة الرباط سلا القنيطرة.

نعم قد يختلف البعض مع إدريس الراضي في عدد من القضايا التي تهم التدبير السياسي والتنظيمي لحزب الاتحاد الدستوري، وعلاقته مع الأطراف الأخرى، وكيف يبني التوافقات ومتى، وعلى من يراهن ولماذا، لكن لا أحد باستطاعته أن ينكر ما لهاته الشخصية من قدرة كبيرة بل وهائلة على الاشتغال المتواصل، والسرعة في قضاء حاجات الناس، مع ذاكرة وبديهة سريعة جدا، وكذا التزامه ووفائه بتعهداته بصدق وإخلاص مع الأطراف السياسية الأخرى التي تربطه معها اتفاقات، والحضور المستمر في خدمة القضايا الوطنية الكبرى، دون أن ينكر أي أحد الدور الكبير الذي لعبه الراضي، في جعل حزب الاتحاد الدستوري يتبوأ مرتبة متقدمة في الانتخابات التشريعية السابقة، حيث حازت جهة الرباط سلا التي تعتبر الميدان الفعلي للراضي، على أكبر نسبة من الأصوات داخل حزب الاتحاد الدستوري، الأمر الذي جعل الشهية السياسية للراضي متواصلة لحصد عدد كبير من المقاعد في الانتخابات القادمة، سواء تلك المتعلق منها بغرفة التجارة والصناعة، أو الغرف الفلاحية، والمجالس الجماعية، وكذا انتخابات مجلسي النواب والمستشارين، وهي طموحات مشروعة لكل فاعل سياسي.

أخيرا، وبالعودة إلى “حمامة الأحرار” فإنه يمكن القول أن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم القنيطرة، ومثله العديد من الأقاليم، من المتوقع أن يستمر في هذا السقوط والنزيف، ليس لضعف في أعضائه والمتعاطفين معه، بل لأن القيادات التي يتم اختيارها لقيادة الأقاليم، غالبا ماتكون ضعيفة جدا، ويدفع بها الغرور إلى الاعتقاد بأنها “قطعات الواد ونشفات رجيلها” فتتجه إلى التمرد والنكوس على الاتفاقات والالنزامات، وتتعامل مع الأطراف السياسية الأخرى بمنطق الندية السلبية، وتتمادى في تمردها إذا لقيت مباركة من قيادات أعلى منها، فتستمر هاته “الحمامة المغرورة” في التعالي والانتفاخ والتحليق عاليا، وتنسى هاته الحمامة المسكينة أن التحليق عاليا ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار ساعة العودة والرجوع، من أجل تفادي السقوط الفجائي، الذي لايبقي ولايذر، كما وقع مع حمامة أحرار القنيطرة، التي حولت عشها إلى بيت من صوف متتطاير منفوش هنا وهناك. فهل من معتبر!


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...