عبد اللطيف وهبي : “لا يسعنا كمعارضة وطنية بناءة ومسؤولة سوى أن نغتم هذه الفرصة لنقول الحقيقة للجميع وعلى رأسهم رئيس الحكومة المحترم”..

في بداية مداخلته بإسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أمس الإثنين ، و في لحظة وصفها بالدستورية و السياسية، أشار عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أهمية المنعطف التاريخي الحاسم المتمثل في القرار الرئاسي لرئيس للولايات المتحدة الأمريكية القاضي بالإعتراف بالسيادة المغربية الكاملة على صحرائه، و في ذات السياق أشار وهبي إلى أن الأحداث المفتعلة على مستوى الكركرات و التي تم خلالها استغلال انشغال العالم بتداعيات جائحة فيروس كورونا، و خلق حدث إعلامي بئيس و مقيت ينعكس سلبا على العلاقات الإقتصادية بين الجارة موريتانيا و المملكة المغربية، و أضاف وهبي أن الرد كان حازما بقيادة الملك محمد السادس، و وراءه توحدت كافة أطياف المغرب لإفشال مخططات الخصوم، و اعتبر وهبي أن المغرب يمر بلحظتين تاريخيتين مفصليتين، لحظة التعبير عن التلاحم الوطني و النضالي القوي الذي حقق انتصارا عظيما للوحدة الترابية، و لحظة أخرى دقيقة، تتمثل في تجديد المغرب لموقفه الدائم من تحقيق العدالة الفلسطينية، و أشار وهبي إلى أن كافة قيادات الأحزاب السياسية و شرائح المجتمع المغربي اجمعوا على موقف واحد، و جسدوا تلاحم وطني قوي حول الوحدة الوطنية، موازاة بذات الموقف القوي اتجاه نصرة القضية الفلسطينية، و نبه وهبي إلى أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، هو إشارة إلى عودة المجتمع الدولي إلى الحق التاريخي للمغرب على أرضه، و حقيقة مشروعية المملكة الدولية و موقف أمريكا لم يأتي بالجديد إنما كشف عن حقيقة تاريخية لها امتداد و جذور قانونية تضرب عميقا في عمق التاريخ، ، و أضاف وهبي أن مغربية الصحراء لم تصنعها القرارات الدولية أو المحكمة الدولية أو مواقف الدول الصديقة، إنما أكدت فقط الحقيقة الطبيعية و التاريخية الحتمية و الموجودة أصلا، و التي لن يغيره من لا يملك تاريخ و لن يتمكن أولئك الذين يحاولون نشر المغالطات من تجاهل دولة تاريخها يبلغ 12 قرنا، و يتجاهلو علاقات الدم و الروابط التاريخية والعلاقات الانسانيه والروحيه المشتركه بين الشعبين المغربي والجزائري من تاريخ المملكه المغربية،  والتمسك بمشروع الحكم الذاتي كمقترح مغربي اخير ونهائي . ولابد من تعميق التعاون مع الدول الصديقة , قصد التأثير على موقف بعض الدول العظمى , لتنحوا منحى الولايات المتحدة الأمريكية , ومنها على وجه الخصوص موقف المملكة المتحدة البريطانية , ما بعد ” بريكسيت ” وكذلك بعض الدول من الإتحاد الأوروبي .

و تابع وهبي أنه لا بد من إعادة النظر في طبيعة تحركاتنا داخل القارة الإفريقية , أي لابد من تطوير دورنا بشكل أكبر داخل المنظمة الإفريقية إقتصاديا وسياسيا , وأن نجعل من مدينة الداخلة مركزا محوريا ومحركا نشيطا في عملية الحفاظ على الأمن , والإستقرار بمنطقة الساحل , ومنصة اقتصادية قوية قادرة على تحريك العملية الإقتصادية في إفريقيا , وفي المحيط الأطلسي .

و أشار وهبي  إلى أنه ربما من صدف التاريخ , أو من التقاطعات السياسة الدبلوماسية أن تلتقي قضيتنا الوطنية مع القضية الفلسطينية , إلى درجة اعتقد معها البعض أن بلادنا تقوم بمقايضة بهذا الخصوص , فبدأوا يشككون بتمسك بلادنا في الدفاع عن القضية الفلسطينية , وهو موقف لم يفاجئنا اليوم , بل كان محط خطاب دام لسنوات طوال , ولم ينتج سوى إنهيار خطير في القضية الفلسطينية , حيث عشنا واقعا أليما و مفككا في صفوف الشعب الفلسطيني , بسبب هذا الخطاب التشتيتي , بدل دعم وحدته وتقوية صفوفه للدفاع عن وجوده , والغريب في الأمر أن أولئك المسؤولين  الذين ساهموا في شكل مباشر في تشتيت جهود القوى الحية للشعب الفلسطيني , إما لحسابات سياسية وأيديولوجية أو لخدمة مصالح دول في المنطقة , أصبحوا اليوم يعطوننا دروسا في النضال الفلسطيني , دون أن يقدموا أبسط التنازلات لإخوانهم الفلسطينيين أنفسهم من أجل بناء دولة فلسطين موحدة وقوية تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطيني , بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن .

و أوضح الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن المستجدات الأخيرة التي عاشتها القضية الوطنية , واستئناف العلاقات مع دولة إسرائيل , تتطلب من بلادنا التنسيق أكثر مع إخواننا الفلسطينيين , بإعادة بناء دور أكبر للمملكة المغربية في القضية الفلسطينية , وفي الشرق الاوسط عموما , وفق مقتضيات جديدة ومنطلقات مختلفة , وهذا من مصلحة إخواننا الفلسطينيين , و مساعدة المغرب على لعب هذا الدور الجديد , وتحوله لوسيط فاعل في المنطقة خاصة وأن موقعه الجغرافي يجعله بعيدا عن تأثيرات المصالح الموجودة بالمنطقة , لفائدة هذا الطرف أو ذاك أو ضد ذاك , وكذلك بما له من تأثير في الكتلة الناخبة داخل إسرائيل , لكون العلاقة بين اليهود المغاربة المقيمين في إسرائيل ستظل إحدى المكتسبات التي يجب الحفاظ عليها واستثمارها , لكونها موضوع بيعة بين جزء من أمة اليهود المغاربة والعرش , ناهيك عن ما تتميز به بلادنا من القدرة الكبيرة على الرعاية والدفع بحوارات ثنائية وقدرتها على خلق قنوات الحوار المباشر بين الأطراف كمدخل لإيجاد حل لكل القضايا وبشكل خاص حل عادل للقضية الفلسطينية , إن الشعب المغربي بقيادة ملوكه قدم الكثير للقضية الفلسطينية , ولا يزال مستعدا لتقديم المزيد من التضحيات , إذ ظل محترما باستقلالية القرار الفلسطيني وعلى الآخرين أن يحترموا استقلالية قرارنا الوطني , وحيث ما قامت به بلادنا لم يكن سهلا على دولة قدمت الكثير للقضية الفلسطينية , متخدة بجرأة وباستقلالية تامتين هذا القرار وتصرفت بناءا على حسابات ومصالح دولية يقتضي التعامل معها بكثير من البراغماتية والشجاعة دون تهميش أو تجاهل لمتطلبات القضية الفلسطينية , و أضاف وهبي أنه “لذلك نعيد التذكير اليوم بالمواقف الثابتة والمتوازنة , للمملكة المغربية من القضية الفلسطينية , مؤكدين أن بلادنا ستظل تدعم حلا قائما على دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام , وأن المفاوضات من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي , تبقى هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل وعادل لهذا الصراع , وسنظل متمسكين بحق الشعب الفلسطيني في الوجود وبناء دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريفة , حيث ستظل هذه القناعة المشتركة من الثوابت التي تجمع الملك والشعب إتجاه هذه القضية .

و تابع وهبي أنه بعد التأكيد والإشادة , بالدور المحوري الذي قام به الملك محمد السادس , “لا يسعنا كمعارضة وطنية بناءة ومسؤولة , سوى أن نغتم هذه الفرصة لنقول الحقيقة للجميع , وعلى رأسهم رئيس الحكومة المحترم ,” لقد أبنتم بصفتكم رئيسا للحكومة , عن مدى تصرفكم كرجل دولة , حينما تحملتم مسؤوليتكم التاريخية وراء رئيس الدولة في القرارات الأخيرة” , كما نستغل في هذه الفرصة ونشيد بدور وزارة الخارجية والتعاون في ترجمة توجهات  الملك واختياراته الدبلوماسية , بنجاح تام أوصلنا إلى هذه المكتسبات , كما نغتنم هذه اللحظة التاريخية , لنهنئ كذلك الدور العميق الذي قام به العديد من رجالات الدولة , وجنود الخفاء , ونشد على أياديهم البيضاء لهذا النجاح “.

و اختتم وهبي كلمته بتجديد “التأكيد على أننا سنظل وراء جلالة الملك , ووراء حكومتنا في الدفاع عن قضيتنا الوطنية الأولى , وكذا القضية الفلسطينية , كما سنظل يقظين و حذرين إتجاه المناورات الفاشلة لخصوم وحدتنا الترابية , مؤكدين في ذات الوقت للعالم كله أنه كلما اتخذت بلادنا قرارا ستجد الشعب متراصا ومدافعا عن مصالحنا العليا دون مناورات أو نفاق  لأجل ما تقتضيه مصالح المغرب أولا ومصالح الإنسانية ثانيا “.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...