دوستويفسكي : الأديب الكاثوليكي بين الإبداع والمعاناة ..

في إحدى الليالي الحالكة ، عاد الأديب الكبير لمنزله وهو يرتجف من البرد ، دون معطفه الفرائي ، سكبت له زوجته الشاي وهي تبكي بحرقة ، بعد إن إعترف لها أنه رهن معطفه لتوفير المال لأسرته .

الكاتب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي ، لم يكن يملك فلسا ليسدد به ديونه ومستحقات عائلته ، كان طيب القلب رغم فقره وبئسه ، عكس الأدباء الروس ، وكان ينتمي إلى الطبقة الفقيرة وبحاجة دائمة للمال ويقتات من أعماله ويسرع في نشرها وهو ما يرى أنه منعه من تحقيق قدراته الأدبية الكاملة ، لكن النقاد يعتبرون أن هذا الأسلوب المتعجل في كتابة الروايات ونشرها من مميزات أسلوبه المباشر البعيد عن التنميق والتكلف ، عاش الأديب حياة متقلبة إمتزجت فيها المأساة بالروح الإبداعية .

العمق النفسي والتاريخ الديني ، طفولته القاسية ، شبابه المتعثر على أعتاب السجن والحكم بالإعدام ، نجاحاته الأولى والإخفاقات التي تلتها فصول متكررة من حياته ، تقول زوجته ” آنا ” في مذكراتها إن قلبه الرقيق لم يتحمل ألم فراق زوجته الأولى ثم موت أخيه ” ميخائيل ” فانكب على كتابة رواية ” المقامر ” لينتهي منها في 26 يوم فقط بهدف سداد ديونه ، انفطر قلبه بعد وفاة إبنته الأولى بعد 3 أشهر من ولادتها ، ثم إبنه الأصغر ” آلكسي ” بسبب نوبة صرع ورثها عنه .

كان يحمل هما جماعيا فوق معاناته الذاتية وصراعه الداخلي .

آنا مثال للإستقرار العاطفي في حياته دفعته لإستكمال أعظم أعماله . ” الجريمة والعقاب ” (1866) ، ” الأبله ” (1868) ،” الإخوة كارامازوف ” (1880) ، وتحملت تبديده لأموالهما في القمار وترحاله المتواصل في مختلف أنحاء أوروبا.

قبل العودة إلى روسيا وبحث الدائنين عنه لإسترجاع أموالهم ، كان يكتب ليتحرر من هذا السجن ويضمن لأبنائه حياة كريمة ، لكن الموت سرعان ما أخمد أنفاسه فتحررت روحه قبل جسده .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...