الآثار السياسبة والاقتصادية والأمنية لتحرير وتأمين معبر الكركرات/ بقلم عبد الهادي مزراري

الآثار السياسبة والاقتصادية والأمنية لتحرير وتأمين معبر الكركرات

بقلم عبد الهادي مزراري

أثار التدخل الأمني المغربي في الكركرات سلسلة من الأسئلة تناسلت بحسب مصادر متعددة في مؤسسات ودول ووسائل الإعلام. وذهب البعض إلى الاستفسار عن مشروعية الخطوة المغربية ونتائجها وانعكساتها على الأمن والسلم في المنطقة.

قبل الجواب على التساؤلات التي يثيرها التحرك الأمني المغربي على الحدود الموريتانية، يجب ان نضع الرأي العام في الصورة في ما يخص معبر الكركرات ووضعيته في خارطة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

يوجد هذا المعبر على الحدود المغربية التي تربطه بالجارة الجنوبية موريتانيا ضمن الأراضي المغربية التي وضعها المغرب تحت تصرف الأمم المتحدة من أجل نشر قواتها التابعة للمينورسو لمراقبة وقف إطلاق النار طبقا للاتفاق الموقع عام 1991، الذي بموجبه توقفت العمليات القتالية مع جبهة البوليساريو.

وتضم منطقة تثبيت وقف إطلاق النار إلى جانب شريط الكركرات المنطقة الشرقية للحزام الأمني المتاخمة للحدود الجنوبية الشرقية للمغرب مع الجزائر.

من اخترق وقف إطلاق النار؟

إن جبهة البوليساريو هي أول من خرق وقف إطلاق النار ، وذلك منذ 2016، حيث كثفت هجماتها على الشريط الحدودي وقامت بعرقلة حركة المرور في المعبر، واغلقته ونهبت شاحانات محملة بالبضائع، كما انتهكت حرمة المناطقة الموجودة شرق الحزام في بئر لحلو وتيفاريتي وأقامت فيها تجمعات وانشطة مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار.

من جانبه نبه المغرب مرارا وتكرارا المنظمة الدولية لهذا الخرق وأحاط الأمانة العامة للامم المتحدة علما بهذه الانتهاكات.

فعلا صدرت توصيات الأمين العام الأممي بضرورة سحب البوليساريو لكل عناصرها من المنطقة مع إلزامها بالحفاظ على طبيعة الوضع القائم.

من جانبه، ذهب مجلس الأمن الدولي في الاتجاه نفسه وطالب البوليساريو بوقف كل الأنشطة المخلة باتفاق وقف إطلاق النار الموقع تحت إشراف الأمم المتحدة.

من هنا، نبدأ الحديث عن الآثار السياسية للتدخل الأمني المغربي لإعادة الوضع إلى طبيعته في الكركرات.

إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن اكتفا بتوجه النداء لجبهة البوليساريو، ولكن الجبهة تمادت في غيها، وكانت تريد بفعلتها أن تثير انتباه المنظمة الدولية لوجودها خاصة بعد سلسلة الانتكاسات التي منيت بها في ضوء سحب الاعترافات بها، وأيضا مع تزايد فتح عدد من الدول الإفريقية والعربية قنصلياتها في مدينتي الداخلة والعيون، فضلا عن تنامي الدور الحيوي للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي وما تلاه من تعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع البلدان الإفريقية.

لا يجب أن ننسى ان هذه الانتصارات السياسية والديبلوماسية المغربية لا تصيب البوليساريو وحده في المقتل، وإنما تميت أيضا حليفه النظام الجزائري الذي يشعر بالتقهقر.

لأجل هذا كله، دفع النظام الجزائري جبهة البوليساريو للعب بورقة الكركرات، لكن المغرب أحسن اللعب وتصدى لخطة خصومه في الوقت المناسب الذي اختاره بعناية.

كان المغرب وجه عدة رسائل تندد بخروقات البوليساريو إلى الجهات الإقليمية والدولية، وحصل على ما يكفي من تنبيهات المنظمة الدولية ومجلس الأمن قبل أن يتدخل ويطرد العناصر التابعة للبوليساريو بسرعة خاطفة ويؤمن المعبر الحدودي.

بطبيعة الحال، صار لهذا التدخل العسكري السلمي آثار سياسية عززت مكانته في الدفاع عن قضيته، كما جعله يحصد تأييدا دوليا واسع النطاق.

مقابل ذلك، سقطت البوليساريو في المحظور وأعلنت تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار، وأشهدت العالم على قرارها بشن ضربات ضد المغرب، وهو الأمر الذي تتحفظ الرباط بشأنه وتعلن استمرارها الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه تؤكد أنها في وضعية الأصبع على الزناد.

سياسيا، هزم المغرب البوليساريو وجعلها تجعل من نفسها أضحوكة أمام العالم في حرب تحاكي معارك دون كيشوط مع طواحين الهواء.

في الجانب الاقتصادي، أعطى التدخل المغربي لتحرير معبر الكركرات وتأمينه ورقة قوية يتجاوز نطاقها الدفاع عن المصالح الاقتصادية المغربية، بحيت أن معبر الكركرات أصبحت له أهمية استراتيجية بالنسبة لاقتصاديات العديد من الشركاء الأفارقة والاوروبيين. وهو معبر يوجد في منطقة حدودية واعدة تربط الشمال بالجنوب وتساهم في تعزيز علاقات التعاون جنوب جنوب.

لا يجب أن ننسى أن فلسفة المغرب في التعامل مع الدول الإفريقية تقوم على قاعدة رابح رابح، مثلما أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس والتزم بها ونفذها، وهذا يزيد المغرب مصداقية ويضاعف ثقة الشركاء الاقتصاديين الأفارقة والأوروبيين فيه، بعدما أكد لهم استعداده للذهاب إلى ابعد الحدود في حماية المصالح المشتركة ودون أي تردد.

اقتصاديا، هذا التصرف الحازم جعل كل الجهات الاقتصادية والتجارية تعبر في القارتين عن ارتياحها لتحرير وتأمين معبر الكركرات.

وفي ما يتعلق بالجانب الأمني للتدخل المغربي في الكركرات، فهو يفتح الباب لتطورات كثيرة، وما بعد 13 نونبر 2020، ليس ما قبله، فهو تاريخ فاصل في احتمال اللجوء إلى القوة للحسم في نزاع الصحراء المغربية المفتعل.

من جانبها، اعلنت البوليساريو الحرب، بينما المغرب يعلن استمرار العمل بوقف إطلاق النار، وهو يعلم أن ميليشيات البوليساريو ليس بمقدورها خوض الحرب إلا في حالة ما إذا قرر النظام الجزائري إشعال فتيلها، وهذه ستكون مغامرة غير محسوبة العواقب.

شخصيا، لا أتوفر على معلومات تخص القدرات العسكرية للقوات المسلحة الملكية، ولكن واهم من يعتقد أن المغرب منذ تاريخ وقف إطلاق النار بقي مكتوف الأيدي.

لا شك أن بلادنا طورت قدراتها الدفاعية والهجومية وانخرطت في تحديث ترساناتها البرية والبحرية والجوية بأحدث وسائل القتال، وبشكل يجعل من حرب العصابات التي يعول عليها الطرف الآخر حربا محسومة قبل ان تبدأ.

إننا لا نريد حروبا في المنطقة، ولكن من باب الدفاع عن الوحدة الترابية لن يكون هناك تقاعس، هناك استعداد وجاهزية، والمغرب بني على ثقافة السلام، لكنه لا يرفض استعمال القوة التي تحقق السلام إن اقتضى الأمر.

أعتقد أن خصوم وحدتنا الترابية فهموا الرسالة جيدا، ومعركة لي الذراع في الكركرات انتهت بقلب الطاولة وطرد عناصر البوليساريو التي تركت نعالها وفرت إلى من يأويها.

طابت أوقاتكم


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...