العثماني يوجه دعوة للصحراويين مؤكدا أنه “يجب ألا ننسى أن لنا أهلاً وإخوةً موجودين في مخيمات تندوف ونحن حريصون على أن يعودوا إلى وطنهم سالمين غانمين”..

دعا سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة،  الصحراويين بمُخيمات تندوف  إلى العودة إلى أرض الوطن و إنهاء هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء،  الذي وصفه العثماني  أنه من  “بقايا الاستعمار والحرب الباردة”.

و أوضح العثماني أثناء  لقاء تواصلي رقمي أقامه البوم السبت  مع أعضاء حزب العدالة والتنمية بالجهات الجنوبية،  أنه “لا يجب أن ننسى أن لنا أهلاً وإخوةً موجودين في مخيمات تندوف، ونحن حريصون على أن يعودوا إلى وطنهم سالمين غانمين”.

و أشار العثماني أثناء ذات اللقاء إلى المبادرة التي كان قد أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، حين سمح بعودة  الصحراويين من مخيمات تندوف إلى أرض الوطن، و فتح الباب أمامهم لاختيار الإلتحاق بالوطن، و مراجعة غكرهم و أطلق على المبادرة آنذاك “الوطن غفور رحيم”.

و اعتبر العثماني مبادرة “الوطن غفور رحيم” المساهم الرئيسي في عودة الآلاف ممن كانوا في مخيمات تندوف، بعضُهم كان من قيادات و من مؤسسي جبهة الانفصاليين، وهم اليوم يشاركون من مراكزهم في بناء الوطن، و يساهمون بشكل من الأشكال في دينامياته السياسية والدبلوماسية والتنموية والثقافية.

و وجه العثماني نداء إلى الباقين في مخيمات تندوف قائلا إن “الوطن يفتح لهم صدره، مهما فعلوا إذا رجعوا فهُم إخواننا، ونتمنى أن يرجعوا وينتهي هذا النزاع المفتعل من بقايا الاستعمار والحرب الباردة، ولا مكان له اليوم في عالم التكتلات”.

و استأثرت  التطورات في قضية الصحراء المغربية، بكلمة العثماني حيث قال إن الأهم فيها “هو الإنسان الصحراوي الذي أبان عن وطنية عالية وتشبث كبير بوطنه”.

و أضاف العثماني أن “قضية الصحراء المغربية ليس لها معنى بدُون انخراط الإنسان الصحراوي والاهتمام به لكي يشعر بأنه مُعزز ومُكرم ومُحترم وله المكانة اللائقة سياسياً وتنموياً واجتماعياً وثقافياً”.

و في ذات السياق، فيما يخص تدخل القوات المسلحة الملكية في معبر الكركرات الحدودي قبل أيام، أشار العثماني أن ذلك تمّ بأمر من الملك محمد السادس، و الهدف منه  تأمين حركة التجارة والمدنيين، مؤكدا أن “هذا التأمين بدأ منذ سنوات وليس اليوم، حيث عملت ميليشيات جبهة الانفصاليين مراراً على قطع هذه الطريق وانتهاك وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة”.

و نبه  العثماني إلى أن المغرب قام بجهود دبلوماسية وسياسية طوال فترة النزاع، لوضع حد المشكل بالطرق السلمية،  و وجه كلامه إلىجهات دولية عديدة، على رأسها الأمين العام للأمم المتحدة، مطالبا إياها بالتدخل. موضحا  أن “هذه الطريق ليست مغربية أو موريتانية، بل دولية خاصة بمرور المدنيين والتجارة من المغرب وشماله من الدول الأوروبية إلى جنوبه، وإلى موريتانيا ودول إفريقية عديدة”.

و أهاب  رئيس الحكومة بأن “قطع هذه الطريق الخاصة بالتجارة الدولية والحركة المدنية هو خرقٌ لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقّعه المغرب مع الأمم المتحدة سنة 1991، واعتداءٌ على حُرية التجارة العالمية، وأيضا اعتداءٌ على ساكنة المنطقة، وعلى علاقات المغرب الإفريقية”.

معتبرا  “صبر المغرب طيلة الفترة السابقة لم يُنتِج أي شيء أمام هذه الاستفزازات، لذلك قرّر أن يتدخل ليس بعمل عسكري مُباشر، بل من خلال قيام القوات المسلحة الملكية بتدخل تقني ومهني لإنشاء حاجز أمني يؤمن الطريق من هذا القطع المتواصل من قبل الميليشيات، وقد نجحت العملية ولم يكن هناك أي احتكاك”.

و ردا على إعلان جبهة الانفصاليين وقف اتفاق إطلاق النار، شدد العثماني على تمسك المغرب بقوة بالحفاظ على الاتفاق، مؤكدا في المقابل على تشبث المملكة “بالرد الحازم على أي استفزاز، سواء استهدف العازل الأمني أو القوات المسلحة الملكية”، مشيرا إلى قول الملك محمد السادس بأن “المغرب ليس في حالة حرب، لكنه يحتفظ بالحق في الدفاع عن نفسه وساكنة المنطقة والتجارة العالمية وحدوده وأرضه”.

و أوضح العثماني أن  “المغرب برهن مراراً بأن ما يقوم به في الأقاليم الجنوبية له عمق تنموي، وهو ما يتجلى في توالي المشاريع التنموية، منذ إطلاق النموذج التنموي الخاصة بأقاليم الصحراء، أهمها الطريق السيار الرابط بين تيزنيت والداخلة”.

و أفاد العثماني بخصوص ت قرار بناء مسجد كبير في المعبر الحدودي الكركرات، أن هذا الحدث يُؤشر على “التوجه التنموي الإنساني الاجتماعي الحضاري للمغرب في مختلف مناطق المملكة، وبالخصوص في الأقاليم الجنوبية العزيزة”.

و في إطار ارتباط ما سبق بالموقف الفلسطيني و علاقته بتطورات ملف الصحراء، أشار رئيس الحكومة إلى أن “المغرب لا يجعل قضية الصحراء في تعارض مع قضية فلسطين”. موضحا أنه “كما نحن حريصون على وحدة المملكة المغربية بعدم التفريط في حبة رمل منها، فكذلك الشعب المغربي لديه تعاطف كبير مع الشعب الفلسطيني”.

و خلص العثماني في تدخله إلى أن”المغرب يُساند منذ قرون حُقوق الشعب الفلسطيني كلما تعرّضت للهضم، وهو اليوم أيضاً يقف إلى جانبه وقفة قوية، خصوصاً أن الملك هو رئيس لجنة القدس، وهو حريصٌ على الدفاع عن فلسطينية القدس لتبقى عاصمة دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة الكاملة”.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...