الحلقة 22 من سلسلة في زمن الحرب و الجوع ( أسر شهداء حرب الصحراء المغربية) / بقلم ليلى أشملال..

بما ان المؤسسات العسكرية تنكرت لمستقبلنا سنتحدث عن الماضي،الحلقة 22 من سلسلة في زمن الحرب و الجوع ( أسر شهداء

كنت منهمكا في نزع أوراق النبات السفلية، لم أعد أحس بقدماي من شدة التعب، كنا نستغل غياب الكابران علي وبعض أعوانه لنجلس على التراب كي نستريح قليلا قبل أن يأتوا، و ما إن لامست أجسامنا التراب حتى أتى الكابران على غفلة منا وبدأ يشتم العمال هنا وهناك، قمت بالنهوض أنا وياسين بسرعة قبل أن ينتبه لنا، كانت نظراته تتجه نحو امرأة بدينة تجاوز عمرها الأربعين سنة، لم تلمحه حينما أتى فتأخرت في النهوض، أو ربما قد رأته لكنها استسلمت للذة الجلوس بعدما خارت قواها جراء يوم كامل من الوقوف والعمل الشاق وخاصة في عملية نزع الأوراق التي تتحرك فيها بمشقة، أن تتحرك بسرعة وأنت جالس جلسة قريبة في مظهرها للقرفصاء أمر منهك للغاية!

رجعنا لاستكمال ما أمرنا بالقيام به، لكن الكابران علي لم يغض النظر عن موضوع استراحتنا التي لم تتجاوز الخمس ثواني، واستمر في توجيه اللوم لنا ثم توجه نحو السيدة التي أمسكها وهي لازالت جالسة مكانها فأغرقها بالشتائم القبيحة، لم أتماسك نفسي كانت لدي رغبة قوية في الذهاب إليه وإبراحه ضربا، في لحظة ما بينما أنا أثور من الداخل أمسك ياسين بيدي هامسا لي أن لا أتحرك من مكاني وأن لا أقوم بافتعال مشكلة ما، أكون أنا الخاسر الوحيد فيها.

كنت عاجزا وما أصعب شعور العجز! كنت ضعيفا وليس بيدي حيلة أواجه بها كل هذا التعسف المتكرر الذي نواجهه كل يوم، لم أشفق على نفسي أبدا كنت أستطيع التحمل لو تعرضت لموقف مشابه، كل ما أثار مشاعر الغضب والشفقة و العجز والألم بداخلي هو تعامل ذاك الكابران القذر مع السيدة التي هي أكبر منه سنا، لا العمر شفع لها ولا سنينها الطويلة التي قضتها في العمل في هذه الضيعة استطاعت أن تشفع لها غلطة صغيرة التي هي في الأساس حق! في هذه الضيعة يعامل الخادم معاملة الحيوان لمجرد أن القدر وضعه في طريق من فاقه حظا أو مرتبة و شهادة، هنا جردت الإنسانية من قلوب الكثيرين للأسف.

منظر السيدة التي واجهت الشتائم بالصمت لم تفارق مخيلتي أبدا، كيف صبرت ولم تدافع عن نفسها، هل لها أبناء يا ترى؟؟ هل من اللازم أن نضحي بالكرامة كي نستطيع أن نعيش؟؟ هل الانتفاض في وجه الذل يعتبر معصية؟؟؟

كانت لي تساؤولات كثيرة وخيبات متعددة، الجو الغائم هذا المساء أنهض جميع الأحزان بداخلي وتذكرت أمي، ماذا لو كانت مكان تلك السيدة؟؟ من كان سيدافع عنها؟، من حسن حظنا أن أمي قررت مند أن استشهد أبي رحمه الله، أن تلازم المنزل وأن تبقى بجوار أبناءها، صحيح أنني لم أكن راض أبدا عن مهنتها ك “شوافة”، لكن بعد كل ما رأيته هنا وكيف يعامل النساء المضطرات للخروج للعمل، حمدت الله كثيرا على أن الأمر اقتصر فقط على “تشوافيت”، لأنني لم أكن لأستحمل أبدا أن تهان أمي في سبيل لقمة عيشي أنا و إخواتي.

– نوض تعشا

– مفياش جوع غي بدا نتا

– مالك أصاحبي كاعي هاد نهار

– مبقاش عاجبني الحال هنا

– هدشي عادي مزال مبغيتي تولف

– واش هانية عندك تشوف واحد الكلب كيسب فوحدة قد الواليدة ديالك وما دير والو؟

– وشنو بغيتي ندير هيا خاصها دافع على راسها، إلا جيت أنا نهدر غادي يجرو عليا و فرمشة عين يجيبو واحد بلاصتي هما مخاسرين والو أصاحبي

– إلا مشينا كلنا غيخسرو راه حنا لكنخدمو بدراعنا هنا لهازين هاد الفيرمة

– واش كتفكر ولا لا؟ ناس قتلاها جوع و مدابزين على لقمة العيش شكون هادا لغيخرج باش نتا ترتاح، هادو راه فيهوم ليبيعك حيث مولف يكون كلب عند سيدو

– هادشي عاودو ليك لواليد ؟

– هادشي فهمتو وشفتو فتح عينيك وشوف شنو طاري حداك وغتفهم، والله مكاين ليعقل عليك بنادم كيجري مورا مصلحتوا وهادشي لخصك دير حتا نتا

– الله يدير لفيها الخير ويخرج عواقب هاد تمارة على خير

– دوز تعشا ورتاح مع راسك…هادشي فكرو فيه ناس قبلك حتا عياو وملقاوش حل حيث هكا دنيا دايرة القوي ياكل الضعيف ….. وميمكنش تغير الوضع حيث بنادم خطير واخا تضحي علا قبل مصلاحتو غايشريها ليك

– الله ينصرنا من عندو …يلاه فتح الطاجين…..بسم الله

حلقة كل خميس

من توقيع ليلى اشملال


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...