في الذكرى 20 لاستشهاد محمد الدرة..حين كتب دم طفل على إسفلت غزة قصة عن وحشية الإحتلال..

فيما تتوالى قصص الإختطاف و الإغتصاب و القتل في حق الأطفال، و الوحشية التي دنست البراءة،  تحل اليوم ذكرى وحشية من نوع آخر، على أرض أخرى، و من مغتصب قاتل وحشي، لم يقبض عليه او يحاكم او حتى توجه له تهم تدينه و تحمله وزر و تبعات جرائمه.

تحل اليوم الذكرى العشرون لاستشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، صورة لن ينساها العالم،  إعدام طفل بالرصاص الإسرائيلي عمدا،  طفلا ظل والده  لآخر لحظة يحاول حمايته، أب و إبنه اعزلين يحتميان وراء برنيل إسمنتي يجعل نصف جسديهما على أمام الرصاص رغم إنكماشهما الشديد وراءه ، القناصة الإسرائليون استهدفوا الطفل و ليس الأب، ففي اللحظة التي سقط الصغير صريعا توقف وابل الرصاص الذي كان ينهمر بغزارة رغم إشارات الأب التي كان يحاول من خلالها إرسال رسالة لمن يطلقون النار ، يرفع يديه، يخبرهم أن يتوقفوا فهو أعزل و معه طفل.

الحدث المأساوي، يعود ليوم 30 من شتنبر من عام 2000،  تزامن مع اليوم الثالث للإنتفاضة الفلسطينية”انتفاضة الأقصى” التي اشتعلت شرارتها، كرد على اقتحام آرييل شارون رئيس الوزراء الأسبق الكيان الإسرائيلي، للمسجد الأقصى، رفقة عدد كبير من جنوده، إلا أن القدر شاء خروج الطفل محمد الدرة، 11 سنة، رفقة والده و يعلقان بشارع صلاح الدين بقطاع غزة، وسط اشتباكات بين قوات الإحتلال و أفراد من المقاومة الفلسطينية الذين شاركو في الإنتفاضة.

فيديو الإعدام البالغ 59 ثانية كان شاهدا على بشاعة الإحتلال الإسرائيلي و وحشية الجنود ، الذين لم يطرف لهم جفن، رغم أن الأب أشار لهم بعدم امتلاكه سلاحا و كان مستعدا لأن يتم اعتقاله ظلما او يقتل، على أن يقتل طفله بين يديه، و امام انظار العالم، الذي لازال صامتا امام المجازر التي ترتكب على الأراضي الفلسطينية من طرف جنود الإحتلال.

59 ثانية صورت للعالم حقيقة ما يجري، إعدام طفل بدم بارد رغم توسلات الاب، يحميه بجسده و يحاول إخفاءع وراء ظهره إلا أن رصاص الغدر استطاع تجاوزه ، و شق الجسد الصغير ، ليرسم دم محمد الدرة على اسفلت غزة قصة مأساة شعب محتل أعزل، أبى أن يبيع أرضه او يستسلم لقوات الإحتلال.

سيظل محمد الدرة أيقونة المقاومة الفلسطينية و رمز إرادة شعب صامد، و تاريخ حافل بالقهر و الظلم و الوحشية، و شجاعة و إباء و قوة إرادة تظل تحكي عن بطولات الفلسطينيين، و تدونها  على صفحات التاريخ.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...