ليلى أشملال: الحلقة 16 من سلسلة في زمن الحرب و الجوع (أسر شهداء حرب الصحراء المغربية) 

بما ان المؤسسات العسكرية تنكرت لمستقبلنا سنتحدث عن الماضي. الحلقة 16 من سلسلة في زمن الحرب و الجوع (أسر شهداء حرب الصحراء المغربية)

اتفقنا أنا و ياسين على السفر هذه الليلة، ذهبت للمنزل بسرعة كي أرتب ثيابي داخل حقيبة بلاستيكية شكلها شكل الصندوق يسمونها “صاك الشمال” هذه الحقيبة ستتسع لوسادتي وغطائي المعتاد مع بعض الملابس القليلة التي أملك وجهاز الراديو خاصتي .

لم تكن الغرفة التي تستقبل فيها أمي النساء مكتظة كالعادة، وجدتها لوحدها كانت مستلقية على سرير هش وفي يدها سبحة أبي رحمه الله قبلت على رأسها وفاتحتها بالموضوع

– غادي نسافر اليوم ، لقيت خدمة مزيانة مع صاحبي ياسين

– فين غتسافر؟ وشنو غتخدم

– غنمشيو لأكادير، كاينة واحد الفيرمة غانخدمو فيها بجوج، السكن على حساب مول الشي

– علاش معلمتينيش بكري ناخد ليك الزيت والسكر واتاي لغتحتاج

-بلا ما نزيد ثقل، حتا لتما ان شاء الله

– الله يسهل عليك أولدي، وإمتا غترجع

– معرفتش، ولكن الخلصة غنشوف مع من  نصيفطها ليك

– متصيفط ليا والو، غير جمع راسك واجي دير ليك بيعة و شرية هنا

– ضروري نصيفط ليك شي بركة نعاون بيها

– امتا غتمشي؟

– مع 8 د ليل

– سير أولدي جمع حوايجك، الله يرضي عليك

لم أتخيل يوما أن أبتعد عن المدينة التي كبرت فيها، وعن المنزل الذي ترعرعت فيه، و أن أفارق أمي و إخوتي، لكن الظروف لا ترحم، لذا كان لزاما علي أن أجاري قسوة هذه الحياة وأن أعتاد عليها.

حان وقت الوداع، سلمت على إخوتي الذكور ووصيتهم كثيرا بالإعتناء بوالدتنا، أما عن أختي التي كانت خائفة مني، قد قمت باحتضانها وهمست لها  في أذنها ” أنت ثمينة عندي فل تبقي هكذا دائما وفكري  بأبي وبنا كلما لعب الشيطان بعقلك” ، فهمت أختي الرسالة وأومأت برأسها إشارة منها على أنها ستعمل بنصيحتي.

كان ابراهيم يبكي ويداه الصغيرة تمسك بي، حملته فقال لي:

– خويا متمشيش عافك

– أنا غادي نمشي وغتولي نتا هو راجل الدار رد بالك على الواليدة حتا نجي

– واخا خويا ولكن أجي دغيا

– يلاه  غمض عينيك ….فتحهوم دابا عجباتك  ؟

– شكرا خويا زوينة بزاف بحال ديال عمر …..

أخد ابراهيم الكرة سريعا وذهب للعب بها في الحي، نسي دموعه وشارك أصدقاءه فرحته.

التفتت حول أمي وعانقتها ففتحت يدي وأعطتني بعضا من المال…

– لا الواليدة راه عندي غي خليهوم ليك غتحاتجيهوم كثر مني

– خود وسكت، شوف راه درتليك شوية د الزيت و أتاي فصاك ديالك عدي بيهوم ليام اللولة حتا تقدا

– الله يخليك ليا ….

قبلت جبينها ويديها، و مسحت الدمعة التي انسكبت على خدها، ثم غادرت المنزل ولم ألتفت ورائي أبدا كي لا أضعف.

يتبع

حلقة كل خميس

من توقيع ليلى اشملال


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...