نور الدين لشكر يكتب.. الأضحى والحج والفقر، اغنية لاتنتهي!

بقلم نورالدين لشكر// باحث في السوسيولوجيا

في كل مناسبة او شعيرة دينية ترتفع بعض الأصوات ..
بعضها بدافع الغيرة على الفقراء، والبعض الآخر كراهية للشعائر من اساسها… كالقول مثلا:
أيهما أفضل شراء أضحية؟ أم توزيع مبلغها على الفقراء؟
او قولهم: أتركوا الطواف حول الكعبة وطوفوا حول الفقراء؟
تزهيد المسلمين في شعائرهم ليست دعوى جديدة، فالفقر والفقراء موجودون في كل زمان قبل عهود النبوة بكثير، وجاءت الرسالات واصطفت الى جانب الفقراء لكنها لم توقف الشعائر بل أقامتها، “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.. فجل الانبياء كانوا فقراء ومعدمين ولم يوقفوا الشعائر…
فالبعض حين يعمد الى المقارنة بين الشعائر والفقر فهو يتلاعب بالمفاهيم ليخرج بالنتيجة التي حددها سلفا وهي اسقاط الشعائر وليست محاربة الفقر.
فهو لن يقوم بالمقارنة بين الغنى الفاحش في الطبقة المسيطرة اقتصاديا وبين الفقر.
وهو لن يرفع شعار مثلا لاتشتري الحبار او السمان أو الفودكا… وادفع ثمنها للفقراء؟
ولن تراه يقول لا تشربوا السجائر وادفعوا ثمنها للفقراء ؟
ولن تراه يقول : اتركوا المهرجانات التي تستضيف فنانين نكرات وطوفوا حول الفقراء
30 الف حاج مغربي اغلبهم من الطبقة المتوسطة او الفقيرة، يذهبون للحج كل سنة من مالهم الخاص وفي رحلة واحدة في العمر على الاغلب، وبعد جهد مضني من جمع لمالهم بعرقهم، فلم نحجر على هؤلاء؟
بالمقابل مئات الالاف يذهبون سنويا للسياحة باسبانيا وتركيا وفرنسا ويخسرن هناك ملايير الدراهم…
وصل عدد السياح المغاربة لاوروبا 1 مليون ونصف سنويا، ناهيك عن زوار باناما وهواي ومصايف جزر المالديف ومنتزهات بريطانيا… و … و…
لماذا لايقال لهؤلاء اتركوا مصايفككم وطوفوا حول بيوت الفقراء؟
هاهي ذي مناسبة كورونا التي منعت السفر والسياحة فلم لايدفعون اموال سياحتهم للفقراء ؟
بعض ممن يرفعون مثل تلك الشعارات يخسر على ليلة خمرية وعلى شلته، اكثر من ثمن اضحية العيد، وله في ذلك ليالي كل سنة…
وطبقتنا الغنية تمتلك هنا وهناك حيث المصايف التي ذكرنا شاليهات وسيارات قادرين بها لوحدها على جمع مبالغ تضاهي تلك التي جمع المغاربة كبارا وصغارا لصندوق كوفيد 19…
بعض اعراس الطبقة الغنية لوحدها تثير الدهشة على ما بذر فيها من اموال طائلة… ناهيك عن حفلاتهم ومناسباتهم ..
نقول للذي في قلبه غيرة على الفقراء… نشد على يدك لكن حول قبلة سهمك نحو الاغنياء ممن غناهم فاحش وضع سطرين على فاحش. فما يقابل الفقر هو الغنى وليس الشعائر.
واما من يرفعون الشعار لكن ليس غيرة على الفقر، بل حقدا على شعائر الإسلام فنقول لهم:
حاول ان تشتري الخروف وجرب ان تتصدق بثلثه على الفقراء واطعم ثلثه، كما فعل من عاش فقيرا حقا عليه الصلاة والسلام. ستجد ان هذه التجربة صعبة عليك فعلا وتحتاج منك لرياضة روحية طويلة المدى بدل الشعارات البالية…
جهلنا بالتجربة الروحية للشعائر والتي تعطي معنى للإنسان هو ما يجعلنا نعتقد انها مجرد طقوس، للاسف، ماتت في قلوبنا زهرتها وذبلت فظننا انها هي الميتة.
تكون انسان بسيط ماليا وتجمع فلوس حلال وتمشي للسوق وتشري بجهد وتمارة وتذبح وتسلخ وتقطع ثلث تصدقو … سمح لي والله حتى صعيبة على النفس… راه السيدة مولات الدار تقجك تقول لك اش كاتدير هههههه وجهاد واشمن جهاد
نتمنى ان تفعل وإن لم تفعل فنقول لك هههه
شهية طيبة وكل عيد اضحى وانت بألف خير!


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...