أخطأ بوبكر واعتذر.. وانكشف القبح الذي يسكننا

 يوسف كحلون

  مخيف ما بتنا نراه على مواقع التواصل الاجتماعي من قُبح وحقد وتشفي، وتحريض و تكفير وردود فعل عنيفة..، فسرعان ما ينكشف زيف تدويناتنا المنمقة ومنشوراتنا عن الجمال والحب والحياة، عند خطأ أحدهم، وننساق وراء الجانب المظلم فينا، الجانب الذي يشكل جزءا كبيرا من شخصيتنا، ونكشِّر عن أنيابنا، ونشهر قُبحنا،  ونسيل لعابنا، ونطلق العنان لكلماتنا القاسية، ونبدع في طرق الجلد، بل وتقدمنا في نضالنا ” الافتراضي ” إلى أن صرنا – وهذا هو الخطير –  نهتف بالسجن لكل من أخطأ بقصد أو بغير قصد وإن اعتذر ( كحال الفنان رفيق بوبكر الآن، وحال مي نعيمة القابعة بالسجن ).

أخطأ الفنان رفيق بوبكر، وفي رمشة عين، انفضّ الجميع من حوله وصاروا ضده، ولم يكتفوا بهذا بل هناك من دعا لسجنه ” ليتربى ” و من كفَّره ولعنه و شتمه ونعته بأبشع النعوت، ومن أعلن نفسه حارسا أمينا للدين وأباح رقبته.

 بقي بوبكر، كأمي نعيمة سابقا، وحيدا في يد رواد “سوشل ميديا ” لا يرحمون، ولا يغفرون، أعلنوا حرب تدوينات جماعية صادمة في حقه، غير آبهين لا للحالة التي كان عليها حيث لا يعود للعقل سلطان على اللسان، ولا لاعترافه بخطئه وتراجعه واعتذاره عنه، بل استمروا وأمّعنوا في حملة السب والتشفي والتكفير في حقه وفي حق كل من يقول كفى ما دام قد اعتذر وكل واحد منا يمكن أن يخطئ.

اعتذر بوبكر، واعتذرت زوجته، واعتذرت حتى ابنته الصغيرة، فماذا سيفيد سجنه للمطالبين به، وماذا سيفيد سبّه، لا شيء، إذن فلنتحلى بشيء من الرحمة والتعاطف والصفح الذي ينادي به ديننا الحنيف، فالأكيد أن بوبكر قد اتعظ من الدرس وهذا يكفي، كما أنه لم يسبق له أن جاهر بسبّه للمقدسات، وعندما سقط في الفخ سارع للتراجع عن كلامه لحظة غياب الوعي، ولم يستمر على قوله  الخطأ  ذاك، فخطأ بوبكر كان فادحا لكي لا نقبله، لكن اعتذاره كان جميلا لنقبله أيضا، والأهم أن يترك الأمر للجهات المعنية دون أن ندعو لسجنه.

 لكن قضية بوبكر ومن سبقه ومن سيأتي بعده، كشفت لنا موجة غريبة وصادمة تترعرع بوسائط التواصل الاجتماعي، موجة المطالبة بالسجن لكل من أخطأ، حيث صارت تحرر الشكايات في التدوينات وتعزز ب ” البارتاج ” إلى أن يقبض على المستهدف، ثم نعود لتدوينات الجمال إلى أن تسقط الضحية الموالية لتنصب المشانق مجددا.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...