علال المراكشي يكتب : الوقاية خير من العلاج ..

الوقاية خير من العلاج..!؟
* يواجه العالم اليوم ،اكبر جائحة وبائية في العصر الحديث المعولم،لم يسبق له ان تعايش في السابق مع مثلها، جائحة لم تكن الدول المتقدمة او الصاعدة،جاهزة لمجابهتها، كما ادت الى شلل العديد من السناريوهات المستقبلية، سواء على مستوى منظومة الصحة أو الاجتماع أو الاقتصاد او السياسة، فهذه الجائحة فضحت وضع الأنظمة التي تتنافس في تطوير وشراء أسلحة الدمار المختلفة،عوض الاستثمار في مجالات الطب الوقائي والبحث العلمي، لمجابهة التحديات المستقبلية.
وامام النداءات المتكررة،التي توجهه الأمم المتحدة، بضرورة توفير لقاح لفيروس”كورونا المستجد؛كوفيد19،المتكون من عدة فيروسات، لكل دول العالم،وخاصة الصاعدة والفقيرة، تشهد مختبرات دول العالم ،تجارب أبحاث لصنع هذا اللقاح قبل نهاية السنة، لتخلص البشرية من هذا الخطر ،في حين اتخذت دول العالم ،ومن جملتها بلادنا المغرب، مجموعة من التدابير الاحترازية الوقائية للحد من انتشار هذا الفيروس”كورونا المستجد؛كوفيد19، مفضلة حياة المواطنين على الاقتصاد الوطني ،بفضل الإجماع الوطني ، وراء النظرة الاستباقية، لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الساهر الامين على كرامة شعبه الوفي،وتحصين وحدته الوطنية، وفي مقدمة تلك الإجراءات،احداث صندوق خاص لمواجهة تداعيات هذه الجائحة الوبائية، الصحية والاجتماعية والاقتصادية ،خصص له حساب بنكي ورقم هاتفي،لتلقي التبرعات ومساهمات المؤسسات العمومية وكذلك تبرعات المواطنين ،كل حسب قدرته المالية، فضلا على تشكيل لجنة لليقظة لتدبير تداعيات الجائحة الوبائية، مما جعل بلادنا تحظى بتقدير واحترام دولى واشادة صحف عالمية بهذه التدابير الاستباقية التي اتخذها المغرب للحد من تفشي الجائحة.
وامام هذا الوضع الاستثنائي الذي يفرض على الدولة إعادة النظر في النفقات العمومية والإبقاء على الاساسي والضروري، لضمان فاعلية الجهود المبذولة لمواجهة تداعيات الأزمة والإقلاع الاقتصادي لما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19،واستغلال هذه الفرصة التاريخية واستثمارها، لمراجعة السياسات العمومية التي اوصلتنا إلى هذا الوضع ، الذي جعلنا نعرف قدراتنا وامكانياتنا،ونتعرف على الخطابات الشعبوية التي تطلقها الدول ، كما تعرفنا على قدراتنا الذاتية الحقيقية،سواء على المستوى الراسمال البشري،وما ينطوي عليه من ذكاء جماعي مغربي، أو على المستوى المادي وما يكتنزه من ثراء وغنى قادر على أن يبوئ بلادنا مقعدا ضمن الدول المتقدمة،إذا ما احسن استثمار هذه الكفاءات المغربية، لأنها ستمكننا من التخلص من التبعية، التي كان من أسوأ أثارها على بلادنا، الوضع الذي يعرفه الاقتصاد الوطني و منظومة التربية والتعليم،التي لا تتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية وسوق الشغل، التي لم نستطع إصلاحها دون الالتفات إلى فرنسا، وأخذ حساب اللوبي الفرنسي في بلادنا، وهو يناور ويقاوم اي اصلاح او تحديث لا يخذم مصالحه.
ان تجاوز تداعيات جائحة فيروس”كورونا المستجد؛كوفيد 19، والخروج من الحجر الصحي،لا تقتصر فقط على الحد من انتشار عدوى هذا الفيروس بين المواطنين، ومحاصرته في اقل مستوى ممكن،والتعايش معه بحذر شديد، لان التجارب الواقعية،اتبثت ان اكبر تحدي يواجه الاجراءات الاحترازية الوقاية،انه كلما توغلنا داخل الأحياء الشعبية،نجد أن احتمالات الإصابة بالفيروس متزايدة، لاضطرار ساكنة تلك الاحياء الخروج من منازلهم ،للبحث عن لقمة العيش ، وخرق القوانين ، دون تقدير لمخاطر ذلك على صحتهم وصحة الغير،لاسيما ان كان لا تتوفر له معلومات عن خطر ذلك الجائحة،وهذا دليل على فشل الأغلبية الحكومية على توفير متطلبات العيش الكريم للمواطنين.
في حين تتطلب الظرفية الصعبة التي تمر منها بلادنا، الدفع بالحوار الوطني بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعية والبيئيين، على اختلاف مشاربهم الايديولوجية،لإيجاد البدائل الممكنة والوطنية الناجعة،لما يخدم قضايا المواطنين، ويدلل الصعوبات امامهم ،لمواجهة الانكماش الاقتصادي الوطني، وسن سياسة عمومية،تقطع مع السياسة النيوليبرالية اللاشعبية التي تنتهجها الأغلبية الحكومية الحالية، سياسة عمومية، لانعاش اقتصاد القرب، في مقدمتها القطاعات الأكثر تضررا، ويكون هدفها ليس الربح،ولكن إنعاش الاقتصاد الوطني، كالسياحة والفنادق والمطاعم والمقاهي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، الملتصقة بالمعيش أليومي للمواطنين.
دون أن ننسى ضرورة اصلاح نظام الضرائب و التقاعد وخفض رواتب الوزراء وتعويضاتهم،وكذا تعويضات نواب البرلمان والمدراء وكبار الموظفين، والغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين ،لأنه لا يعقل مثلا ان ان وزيرا فرنسيا يتقاضى اجرة ستة اشهر بعد مغادرته الوزارة،في حين يتقاضى الوزير المغربي 260 الف درهم في نهاية الخذمة الوزارية وتقاعد 39 الف درهم شهريا مدى الحياة،الا يعد هذا من الريع
السياسي الذي نحاربه مثل الرشوة واستغلال النفود.؟
وكل هذا لا ينسينا من ضرورة ترشيد النفقات والحد من التبدير، وإلزام الوزراء وكبار المسؤولين على اختلاف مناصبهم باستعمال السيارات التي تنتجها المصانع المغربية، مثل الوزراء الفرنسيين، الذين يستعملون في تنقلاتهم السيارات المنتجة محليا،وليس السيارات المستوردة، كما هو الحال عندنا، لإنعاش اقتصاد بلدانهم،طبعا كل هذه التدابير لن تتأتي الا بتحيين القوأنين وتبسيط إجراءات تنفيذها على ارض الواقع.
ومن أجل التعجيل بالعودة إلى الحياة العادية،والخروج من تمديد هذا الحجر الصحي،–الذي تم اقراره نتيجة تراخي وتهاون السلطات المعنية بالحافظة على تنفيذ قرارات حالة الطوارئ الصحية– ،الذي لقى ارتياحا واستحسان معظم المغاربة،بمن فيهم الاشخاص المتضررين وارباب القطاعات المتضررة بتداعيات الجائحة ، لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين، لتجاوز تداعيات فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، مما يفرض على جميع المغاربة،مواصلة أخذ الحيطة والحذر والالتزام بتدبير الحجر الصحي، إلى أن نحقق الانتصار الكامل على هذا الوباء الذي تسبب في خسائرفي الارواح واقتصاد العالم.
لا سيما أن هذه الجائحة الوبائية اظهرت العديد من الاختلالات التي تعانيها عدة قطاعات عمومية، كمنظومة التربية والتعليم والبحث العلمي والصحة والشغل والشؤون الاجتماعية والثقافية والبيئية ، الآمر الذي يستوجب على الهيئات السياسية والنقابية، اصلاح ذاتها، لان التحدي الكبير الذي يحكم واقعنا هو عدم الثقة بالكفاءات الوطنية المغربية، وندفعها للهجرة ليستفيد منها الغير، وبلادنا في حاجة الى تلك الكفاءات ، لتكوين فكرة سياسية عن مدى تجديد الارادات السياسية في العالم، لتجاوز اللاعقلانية من خلال تطوير وانضاج مفاهيم جديدة للسلطة،مفاهيم مندمجة اجتماعيا،تعتبر كل فرد في المجتمع، عضوا فاعلا ومشاركا في الحكم، بواسطة منتخبيه، وهي الأوضاع التي تتطلع إليها الشعوب،لترسيخ القطيعة مع مفهوم الرعية والراعي، وما يرتبط بهذه المفاهيم التقليدانية، من فرملة للتنمية، والانفتاح على تجارب الغير الناجحة ، للاستفادة منها، وبالتالي جعل قوة سيادة نظام الدولة، مستند إلى قوة الشعب على أرضه.
وهذا ما يستوجب على الهيئات السياسية والنقابية ، التركيز على التأطير وتكوين النخب ذات الكفاءات، واعداد الاطر التي تستطيع تسيير الشأن الوطني مستقبلا ، والقيام بتربية المواطنين على على مكارم الاخلاص،مثل الصدق والشجاعة والصبر والإخلاص لمقدسات الوطن، باعتماد ربط تقلد المسؤولية بالمحاسبة، وأعطاءالتزكيات لمن يستحقها، من أجل تشكيل برلمان ذو كفاءات عالية،قادر على سن قوانين واتخاذ قرارات لصالح الوطن والمواطنين، ويساهم في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا، عكس البرلماني المبلقن الحالى،الذي افرز أغلبية حكومة ضعيفة، لاننا نرد ان نبني مغرب الغد، والوقاية خير من العلاج على جميع الاصعدة ، وكما قال أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس في احدي خطابه السامية”المغرب ملك لجميع المغاربة،وهو بيتنا المشترك،وعلينا جميعا كل من موقعه،ان يساهم في بنائه وتنميته، وأن يحافظ على وحدته وامنه واستقراره”.
وخلاصة القول ،المغرب في حاجة إلى حكومة وطنية،قادرة على رفع التحديات ومواجهة الانكماش الاقتصادي الوطني الذي فرضته الجائحة، بسبب توقيف عدد من القطاعات الاقتصادية، وانخفاض مستوى رصيد العملة الصعبة اللازمة لاقتناء المواد الأساسية من الخارج، وتقليص المداخيل الضريبية، والاستغناء عن القروض، لربح رهان المستقبل،يكون ربانها كفاءة عالية، له مهارة القيادة، ويتحلى بروح المسؤولية ،بعيدا على الحسابات السياسوية الضيقة،لأن القادم اصعب.
كتب:علال المراكشي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...