من عبق التاريخ .. قائد الفتوحات الإسلامية موسى بن نصير

هو أبو عبد الرحمن، موسى بن نصير بن عبد الرحمن، من أشهر و أهم قادة الجيوش المسلمة، عاش في عهد الخلافة الأموية،   بعض المراجع تحيل نسبه إلى اليمن،  و تورد أن والده  من موالي بني لخم، و بعضها ينسبه إلى قبيلة بكر بن وائل، و  أشارو إلى أن والده كان أسيرا لدى  خالد بن الوليد في معركة عين تمر، و بعض المراجع سجلت أن والده كان  على شرطة معاوية بن أبي سفيان عندما كان واليًا على الشام،  لكن الأغلبية اتفقت أن موسى بن نصير  ولد عام 19هـ، و وافته المنية أثناء  طريقه إلى الحج سنة 97هـ ، بعد أن دونت بطولاته سيرة طويلة  من الانتصارات الخالدة،  التي حازها في إفريقيا، و كذلك في شبه جزيرة إيبيريا، و سنورد لكم تاليا أهم انتصاراته التاريخية .

موسى بن نصير  واليا  على إفريقيا:

ترعرع موسى بن نصير في الجهاد، يسمع حوافر الخيل و قرع السيوف  و يستنشق غبار الوغى، بين صفوف  جيوش المسلمين، و شهدت له ساحات القتال في  زمن معاوية بن أبي سفيان على  فتح جزيرة قبرص، و وسمه معاوية نائبًا عليها فترة من الدهر ،  بعد هذه الإنابة بادر  موسى بن نصير إلى تشييد الحصون  و فرض استتباب الأمن ، و توطدت علاقته مع والي مصر عبد العزيز بن مروان ، حين عاد  الأمر لبني أمية زمن عبد الملك بن مروان، و صار بن نصير بمقام الوزير المقرب لعبد العزيز بن مروان، و حين تولى زمام الخلافة  الوليد بن عبد الملك، قام بعزل والي إفريقيا حسان بن النعمان، فلم يجد عبد العزيز بن مروان أفضل من موسى بن نصير ليرشحه أمام الخليفة  لولاية إفريقيا.

أول ما قام به  موسى بن نصير حين تولى على إفريقيا،  أخمد ثورة البربر الذين قاموا بالخروج  على الدولة بعد رحيل حسان بن النعمان عنها،  و تحت قيادته رفقة  نجله عبد الله استطاع بن نصير إعادة من خرجوا و إخضاع بلاد المغرب بالكامل لجيش المسلمين، و تمكن موسى بن نصير من استمالة قبائل البربر، و نشر الدين الإسلامي بينهم، حتى يضمن  استقرارهم وعدم قيام ثوارتهم،  ومن أعلن إسلامه منهم  عينه في  مناصب متقدمة بالجيش، و كان  بن نصير ذكيا في هذه الخطوة حيث تأكد البربر أن الدين الجديد لا يدعوا للعدالة فقط بل يعامل الناس بها، مما حفزهم على القتال لأجله و الدفاع عنه،  و من أهم إنجازاته في إفريقيا استكمال فتح المدن الساحلية،  وإخراج من بقي فيها  من الروم البيزنطيين، ليمهد إلى فتح الأندلس بعد ذلك.

فتح الأندلس

شرع  موسى بن نصير في بعث  طلائع الجيش إلى الجزر القريبة، فتم فتح مينورقة و مايوركا ، كان بن نصير ذكيا و طموحا و تطلع إلى فتح الأندلس، ثم بعث يستأذن  الخليفة في غزو تلك البلاد  التي كانت تعاني في ظل حكم مملكة القوط الباغية التي اشتهر حكامها بالفساد و التسلط و التجبر ، ظل الخليفة متوجسا  و حذر بن نصير من مخاطر خوض البحر قبل دراسة  البلاد و اختبار طبيعتها و معرفة أحوالها، لكن شجاعة بن نصير كانت كبيرة و إصراره لا يلين،  فعزم  أن يبدأ بفتح الأندلس، خاصة بعد أن دعمه من كان يتولى شؤون مدينة سبتة الخاضعة للقوط أنذاك،  والذي كان يكن كرها شديدا  لملك القوط رودريك، بعث  بن نصير كتيبة على رأسها القائد طريف بن مالك،  فعادت الكتيبة من إحدى الجزر محملة بالغنائم الكثيرة،  قام بعدها  موسى بن نصير بإرسال جيش كبير يضم  سبعة آلاف مقاتل تحت لواء قيادة طارق بن زياد.

حين بلغ  ملك القوط خبر تحرك جيش المسلمين نحوه، حشد آلاف المقاتلين لأجل التصدي لهم،  فلما أدرك طارق بن زياد ما أعد له القوط من عدة و عتاد ، فأرسل يطلب العون، فجاءه المدد من  موسى بن نصير بخمسة آلاف مقاتل، فحقق المسلمون النصر العظيم  عند وادي لكة، وفر رودريك هاربا ، ليزحف بعدها طارق بن زياد نحو مدن الأندلس، ففُتحت قرطبة وألبيرية وغيرها،.

أصدر موسى بن نصير  أمره لطارق بن زياد ليوقف توغله،  خشية على  الجيش المسلم من غياهب الأندلس، فخرج  بنفسه مع جيش عظيم إلى الأندلس، فأخضح إشبيلية و فتح شذونة وقرمونة و مدن كثيرة غيرها،   و انضم إليه طارق بن زياد و تابعا معا فتوحاتهما.

نظم موسى بن نصير شؤون البلاد و إدارتها،  و وضع أمراء أهل للثقة على رأس ولايتها، ينفذون تعاليم الإسلام و يحرصون على عدم الإساءة إلى ساكنة المدن،  و تقديم الصورة  الحقيقة لسماحة ديننا الحنيف، و هكذا اعتنق الإسلام عدد كبير من الأندلسيين،  و تمكن موسى بن نصير أن يضع لبنة الإسلام الأولى في بلاد الأندلس  والتي استمرت مئات السنين.

توقف موسى بن نصير عن فتوحاته فور تلقيه دعوة من  الخليفة الوليد بن عبد الملك،  الذي وافته المنية أياما فقط بعد حلول موسى بن نصير بدمشق، لكن  الوضع تغير كثيرا بعد خلافة سليمان بن عبد الملك، لم يعمل على إكرام بن نصير شأن سلفه الوليد، و تواترت أخبار  تفيد أنه عرضه للإساءة،  بعدها جعله قريبا منه تحت عيونه،  كان معه في حله و ترحاله و فارق موسى بن نصير الحياة أثناء تنقلن رفقة الخليفة سليمان بن عبدالملك، و بالضبط في  رحلة إلى الحج سنة 97 هـ ، و اختلفت المصادر في مكان وفاة موسى بن نصير فمنهم من رجح وفاته في الظهران، و زمرة منهم قالت أن موضع وفاته كان  في المدينة المنورة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...