الذكرى 64 لتأسيس القوات المسلحة الملكية..فخر بأمجاد حصن عتيد وقف سدا منيعا في وجه عدى الوطن..

تحل اليوم الخميس 14 ماي 2020، الذكرى ال64 لتأسيس القوات المسلحة الملكية، تحت ظل ظرفية استثنائية،  حيث تجثم جائحة فيروس كورونا على كافة بقاع الأرض، و رغم ذلك فلن يحول شيء  دون احتفاء الشعب المغربي قاطبة بدرعه الرادع و سده المنيع ضد تربصات أعداء الوطن، و حصنه العتيد من كل دخيل يريد بهذه البلاد سوءا، و لن يفوت المغاربة بهذه المناسبة استحضار  الإنجازات الكبرى و التاريخية والتضحيات الجسام التي قدمتها هاته المؤسسة العتيدة التي تسهر على الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

و تعد هذه الذكرى فرصة للإحتفاء برجال ونساء القوات المسلحة الملكية الذين دأبوا على تنفيذ ما أنيط بهم من مهام نبيلة  أسست من أجلها هاته المؤسسة العظيمة بتاريخ 14 ماي 1956، فالقوات المسلحة الملكية تضع في مقدمة أولوياتها الدفاع عن الوطن من كل متربص،  والمساهمة في بناء المغرب الحديث بما تملكه من آليات و تساهم به من جهود،  و تقوم هذه المؤسسة كذلك بمهام إنسانية كبرى من خلال مشاركتها في قوات عمليات حفظ السلام بمناطق كثيرة من العالم.

و لن نفوت هذه الذكرى السنوية، دون  استحضار حكمة و بصيرة المغفور له الملك محمد الخامس، الذي بادر مباشرة بعد حصول المغرب على استقلاله إلى تأسيس  مؤسسة عسكرية مهنية ، و على خطاه قام المغفور له الملك الحسن الثاني بتحديث تنظيم القوات المسلحة الملكية وتعزيز تسليحها، ليكمل المسيرة  الملك محمد السادس بتطوير قدرات القوات المسلحة الملكية  وتعزيز مواردها البشرية لمواكبة التطور التكنولوجي والعلمي بالعالم.

و تشكل القوات المسلحة الملكية اليوم فخرا للمغرب و المغاربة، و قطب هام من أقطاب الوحدة الوطنية، وسفيرا يمثل ما بني عليه المغرب من مباديء تقدر الإنسانية و تحترمها في أي مكان يدعو الواجب فيه الجيش المغربي.

و خير مثال على ذلك  مساهمات تجريدات القوات المسلحة الملكية في  عمليات حفظ السلام في عدة بلدان،  و هو أقوى  تجسيد لانخراط هذه المؤسسة العسكرية العتيدة لفائدة قيم السلام والأمن والتضامن في العالم.

وعلى هذا المنوال ترابض التجريدات العسكرية المغربية بالكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، دون إغفال الجهود الموصولة التي تبذلها أطقم المستشفى الميداني العسكري في الزعتري بالأردن لفائدة اللاجئين السوريين، و ينصب ذلك في إصرار المغرب على تقديم العون الإنساني من خلال جيشه و المساهمة في تثبيت السلام و الأمن في العالم.

و نحن نستحضر جزء يسير من جهود و خدمات و مهام القوات المسلحة الملكية، لا يمكننا أن نغفل الفترة الآنية التي تمر منها البلاد،  باعتبارها الظرفية التي أظهرت قوة و أهمية قواتنا المسلحة الملكية، من حيث مساهمتها  من خلال  بخدمات عسكرية  قدمت لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، هذا الوباء الذي وقفت دول عظمى عاجزة أمامه  وتسبب لها في خسائر كبيرة في الأرواح ، إضافة إلى تداعياته السلبية على الإقتصاد و الحياة الإجتماعية.

و في حرب المغرب ضد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19)، ألد أعداء الإنسانية حاليا ، كانت القوات المسلحة الملكية على الخط الأمامي للنار،  بأمر من الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الذي أعطى توجيهاته بتكليف الطب العسكري بالإشتراك مع نظيره المدني بمهمة الوقوف في وجه الوباء ، وذلك منذ تسجيل  أولى الإصابات بعدوى الفيروس بالمغرب.

وفي هذا الإطار  تم إحداث المستشفيين الميدانيين العسكريين الأول بالنواصر و الثاني ببنسليمان اللذين تم تشييدهما  في وقت قياسي. إضافة إلى انضمام الطب العسكري إلى صفوف الأطقم الطبية بالعديد من المستشفيات الميدانية لمكافحة الفيروس، و لن ننسى مرابضة القوات المسلحة الملكية بالثكنات و بشوارع بعض المدن الكبرى ، لأجل الوقوف جنبا إلى جنب مع باقي تلاوين السلطات للحفاظ على سيرور حالة الطواريء الصحية في أحسن الظروف، في انتظار خروج البلاد من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكن، و بنصر سيشهد له العالم أجمع.

ذكرى 14 ماي، تأسيس القوات المسلحة الملكية المغربية، ستبقى خالدة بخلود أمجاد و بطولات نساء و رجال  ضحوا بأرواحهم و لا زالو لأجل أمان و سلام هذا البلد.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...