مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرائحة التي تزكم أنوف القنيطريين هذه الأيام ليست مجرد هواء فاسد؛ إنها علامة.
علامة على مدينة تُركت تواجه مصيرها البيئي والصحي في غياب كامل لليقظة السياسية والمسؤولية التدبيرية.
فحين تُصبح السماء مشبعة بالعفن، وتُترك المدينة تغرق في مجاري الإهمال، فإن السؤال لا يجب أن يكون فقط: “من المسؤول؟” بل: “لماذا يحدث هذا بتواطؤ الجميع؟”
في قلب هذا الصمت الخانق، تبرز اللا مسؤولية المنتخبة.
السيدة رئيسة المجلس الجماعي، لم نسمع لكِ صوتًا. لا بيان، لا زيارة ميدانية، لا مؤتمر صحافي، لا حتى منشور فيسبوكي يُطمئن الساكنة أو يُعلن خطة طوارئ.
أين أنتِ من أبسط مسؤولياتك: حماية الصحة العامة؟ أليس تدبير الشأن المحلي يبدأ من الهواء والماء والنظافة؟
هل تدبير مدينة بحجم القنيطرة يُختزل في التسيير الإداري والاجتماعات، بينما يختنق المواطن في بيته؟
إن الروائح لا تكذب… لكنها تفضح.
ما تعانيه المدينة ليس طارئًا بيئيًا، بل نتاج سياسة تدبيرية اختارت غضّ الطرف عن مصادر التلوث، ومنحت الغطاء لشركات التدبير المفوض، وتجاهلت إشارات التحذير المتكررة.
هي سنوات من المجاملة السياسية، وغياب الرقابة الجادة، والتواطؤ مع مراكز نفوذ اقتصادية لا تُحاسب.
وهكذا، صار الصمت سلوكًا ممنهجًا، لا عفويًا.
وفي لحظة كهذه، لا يمكن أن نتجنب السؤال المؤلم: هل هذا مجرد إهمال؟ أم إقصاء ممنهج؟
حين تُترك القنيطرة تختنق دون تدخل حكومي أو حتى التفات إعلامي مركزي، يبدو وكأن المدينة أخرِجت قسرًا من خريطة الإنصات الوطني.
هل ساكنتها أقل شأنًا من غيرهم؟وأين هي الدولة حين تغيب الجماعة؟ ومن يحمي المواطنين من هواء مدينتهم حين تُصبح الأنفاس خطرًا؟
في غياب المجلس، تُسلّط الأنظار على ما تبقّى من سلطة: عامل الإقليم… آخر خطوط الدفاع.
السيد العامل، إن الصمت في مثل هذه اللحظات لا يُعد حكمة، بل شبهة تقصير.حين تعجز الجماعة عن القيام بواجبها، يفترض أن تتحرك السلطة الوصية لحماية الناس لا لحماية الصمت.
التدخل ليس ترفًا إداريًا سيدي، بل ضرورة دستورية وأخلاقية، ومسؤولية سيادية أمام شعب يختنق.
والخلاصة؟
هذه ليست رائحة نفايات فقط، بل رائحة فشل ممنهج.
فشل في التخطيط، فشل في الرقابة، فشل في الانتماء إلى هموم المدينة.
القنيطرة لا تحتاج إلى مسكنات، بل إلى عملية إنعاش سياسي تُعيد للمجلس المنتخب معناه، وللسلطة المحلية دورها، وللمواطن كرامته في أبسط حقوقه: أن يتنفس دون أن يُصاب بالغثيان.
إن الأزمة البيئية الراهنة ليست عرضًا، بل مرض مزمن اسمه “انفصال النخب عن الواقع”.
وما لم تتحرك مؤسسات الدولة لوقف هذا النزيف غير المرئي، فالقنيطرة ستتحول إلى خريطة اختناق… لا فقط في الهواء، بل في الأمل أيضًا..
كتبته/ ميمونة الحاج داهي
