مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يشكل العمل الجمعوي أحد أوجه فعاليات المجتمع المدني في المجال الاجتماعي، وقد برز مفهوم المجتمع المدني(1)حسب بعض الدراسات في المجال الغربي خلال القرن 18م، بينما في المجال العربي، شكلت ثمانينات القرن 20م بداية تداول هذا المفهوم في المجال العمومي العربي. ونظرا للتحولات السياسية والثقافية ومقاربات التنمية الحديثة؛ غذى المجتمع المدني من بين الفاعلين على صعيد الدولي _العلاقات الدولية_ ومن الفاعلين في قضية التنمية، ومن الملاحظات التي لوحظت خلال تسعينيات، فورة دعم العمل الجمعوي في السياق الدولي.
تعرف جمعيات المجتمع المدني في حقل علم الاجتماع، حسب ما جاء عند الدكتور فوزي بوخريص على كونها “تنظيمات اجتماعية قائمة على التطوع والاختيار الحر”(2). ويرتبط العمل الجمعوي بالعمل التنموي حسب ادبيات سوسيولوجية العمل الجمعوي؛ فتأسيس الجمعيات ضرورة اجتماعية كما يقول الدكتور فوزي بوخريص. وبالتوازي مع هذا الطرح، وحسب المضامين القانونية حول العمل الجمعوي، تعرف الجمعيات في مساق القوانين المغربية على أنها” إطار للعمل من اجل توعية الفئات المستهدفة بمشاكلها وتحفيزها للتفكير والمشاركة في طرح الحلول المناسبة ومساعدتها على تجسيد هذه الحلول على ارض الواقع”(3) .
وعلى ضوء مضامين التعريف السوسيولوجي والقانوني، أضحى العمل الجمعوي في الشأن التنموي، عاملا في التنمية؛ وعلى اعتبار التنمية شأن جماعي في رؤية الدولة المغربية للمجال(ورش الجهوية مثلا)، أي الكل معني بقضية التنمية، فوجود الجمعيات هو أحد روافع التنمية المحلية في المجال الترابي.
وبالعودة إلى ارهاصات العمل الجمعوي بمعناه الحديث في المجال المغربي، ارتبطت الارهاصاته الأولى، بالدفاع عن الهوية والسيادة الوطنية(4)، خلال حقبة الكولونيالية، حيث ترافع الفاعلون في العمل الجمعوي المتشكل يومئذ، عن القضايا المغربية المصيرية، برغم من كل الاكراهات والعراقيل التي كان يضعها الاحتلال. ومن الحقبة الاستعمارية إلى الحقبة الاستقلال التي ازدهر فيها العمل الجمعوي ابان تسعينيات القرن الماضي(5)، بعد ما عرف العمل الجمعوي من حالة المد والجزر على اثر طبيعة المرحلة السياسية ومطباتها. حاليا، النسيج الجمعوي في المجال، معبر عن التطور والبناء الديمقراطي حسب الدكتور فوزي بوخريص(6)، وهو كما يقول الدكتور جزء لا يتجزأ من العمل التنموي اجمالا.
من المعلوم، أن مشهد عمل المجتمع المدني على صعيد المجال الترابي المغربي، ليس متجانسا، فمن شبه المؤكد، قوة المجتمع المدني وحيويته في المجال الحضري، بمقارنته مع مشهد العمل الجمعوي على صعيد البوادي المغربية. ويقدر عدد الجمعيات_هناك تضارب في الأرقام؛ هناك من يتحدث عن رقم يتراوح بين 160 ألف و200ألف خلال سنة 2020. _ حسب تقرير “وضع ودينامية الحياة الجمعوية”(7) الصادر عن المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي(إحالة رقم 2016/28) أن عدد الجمعيات ربما قارب من 130000 جمعية، خلال سنة 2015. وفيما يلي مبيان توزيع الجمعيات حسب تاريخ تأسيسيها، الذي يؤكد على طفرة العمل الجمعوي خلال أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

اعداد تقرير”وضع ودينامية الحياة الجمعوية”
في سوسيومجالية للعمل الجمعوي على صعيد التراب الوطني، تعد دينامية العمل الجمعوي بالمجال الترابي القروي، من بين أهم مؤشرات التغير والتحديث في الثقافية الاجتماعية والتنموية، حيث أصبح هذا المجال، يتوفر على مجموعة من الجمعيات تقوم بأدوار تنموية وثقافية على صعيدها الترابي. تتنوع الجمعيات النشيطة هناك؛ وكذا فعالياتها، لكن الجمعيات النشيطة حسب تقرير المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، هي الجمعيات التي تهتم بالتنمية المحلية ومحاربة الامية(8).
مما لا شك فيه، ساهمت العديد من الجمعيات التي تنشط بالأوساط القروية، في عملية التنمية والثقافة بالمجال هناك، حسب قدرة كل جمعية، والكفاءات المتواجدة بها، وكذا امكانياتها المادية ونحوها من مستلزمات التدخل في المجال؛ أكان في ميدان التنموي أو الثقافي، أو البيئي أو التعليمي، أو العمل الإنساني والخيري..إلخ. ومن إشكاليات تعقيد العمل الجمعوي في الجماعات الترابية القروية، والمؤسسات المتواجدة على تراب هذه الجماعات، كالجماعة الترابية، ومؤسسات التعليم..وغيرها من المؤسسات، وجود نوع من “الفوبيا” لدى بعض المنتخبين والمسؤولين والإداريين والموظفين…من عمل الجمعيات، حيث ينظر بعض الأشخاص من هم في مفاصل المسؤولية إلى الفاعل الجمعوي، بنوع من الريبة؛ وكأن هذا الفاعل، قدم من “الفضاء الخارجي”، مع العلم في متن القوانين التنظيمية المتعلقة بمؤسستهم، وجود ترسانة من القوانين والمذكرات على اشراك المجتمع المدني في مجموعة من حيثيات العمل والتدخل التنموي والتربوي والثقافي…إلخ.
ويمكن تصنيف مجموعة من العوارض التي تعد من الإشكاليات الميدانية التي تعيق حركة العمل الجمعوي بالمجال الترابي القروي، من بينها:
الامية: ففي هذا الاشكال حينما يكون الفاعل الترابي أميا بما تعني الكلمة من معنى، حيث أحيانا عديدة تجد رئيس جماعة ترابية قروية بالكاد يستطيع أن يقرأ سطرا من فقرة مكتوبة بالعربية، كيف يمكن التواصل مع مؤسسة ترابية تعد أهم رافعة للتنمية في المجال المحلي وعلى رأسها رئيس أمي لا يعي مطلقا؛ مفهوم التنمية، ولا مفهوم المجتمع المدني…إلخ.
توجس المسؤولون والاداريون: في المجال الترابي القروي أحينا عديدة يتوجس المسؤولون والاداريون من حماسة الفاعلون الجمعويين. ويتجلى هذا التوجس في تعاملات عدة، عدم التعاطي الإيجابي مع الفاعلين الجمعويين، وأحيانا عدم تدليل العقبات البيروقرطية أمامهم.
المحسوبية والزبونية: في هذا المثال، يمكن الحديث عن مسافة القرب السياسي والعلائقي بين السياسي الذي في مفاصل المسؤولية والفاعل الجمعوي، حيث يعد كل فاعل جمعوي ليس من عشيرة المسؤولين الحزبية أو أحد الاقرباء المجاليين أو العائليين هو عرضة للتهميش.
الشك في قيمة العمل الجمعوي أساسا: في هذه العارضة، هناك في المجال الترابي من يتقلد زمام المسؤولية من له حكم قيمة على قيمة العمل الجمعوي، حيث يراه مجرد مطب لتبذير المال العام، والفاعلون في هذا الميدان مجرد متطفلون…إلخ.
المبادرة الأحادية: في سياق المجال القروي عوض أن يشجع الفاعلون الرسميون العمل الجمعوي على صعيد مجالهم الترابي إنطلاقا من مبادرتهم لخلق دينامية للعمل الجمعوي تلتحق بنظيرتها في المجال الحضري، تجد الفاعلون الجمعويين هم من يبادرون ويدقون الأبواب على مؤسسات الترابية القروية من أجل قيام بنشاط جمعوي ما.
محدودية الدعم المادي والمعنوي: يعد الدعم المخصص للجمعيات في المجال الترابي القروي من جملة اكراهات العمل في الميدان، واحيانا يمكن التغلب على الدعم المادي نظرا لطبيعة الأنشطة التي تنخرط فيها بعض جمعيات المجتمع المدني، حيث تعتمد على سواعدها، لكن الدعم المعنوي للفاعلين يبقى أحد عناصر التشجيع لاستمرارية التطوع للعمل الجمعوي، وهذا النوع من الدعم لا يكاد يكون في قاموس المسؤولين هناك.
التعامل الشكلي والصوري: تقبل بعض المؤسسات الحوار وتوصيات المجتمع المدني، لكن بشكل صوري وفقط، فبعد أن يقيد حضور المجتمع المدني بشكل شكلي يضرب بجل توصيات المجتمع المدني عرض الحائط.
هذه جملة من العوارض التي يمكن أن يستشفها أي فاعل جمعوي في بعض الميادين الترابية القروية، والتي تعد من مجموع العوائق التي تحاصر العمل الجمعوي الهادف إلى المشاركة في عملية التنمية في المجال القروي.
قد يقول قائل، بأن المجتمع المدني في المجال القروي النشيط هناك هو أيضا يحمل في طياته جزء من مشكل العمل الجمعوي في المجال القروي؛ نعم، هناك من الجمعيات النشيطة في بعض المجالات الترابية القروية من أساءت بما تعني الكلمة من معنى إلى روح العمل الجمعوي وفلسفته، نظرا لما يسجل حولها من ملاحظات لا تتماشى مع طبيعة هذا العمل. ومن المعلوم في بعض الجماعات الترابية، يلاحظ، كل من هب ودب يؤسس جمعية لا يعرف حتى اسمها، ولا قانونها، ولا حتى شذرات عن فلسفة وجود الجمعيات.
نعم إن حالة بعض الجماعات الترابية من حيث نوعية الجمعيات النشيطة فيها، حالة تحتاج إلى التدخل والنهوض بالعمل الجمعوي من خلال التأطير والتكوين ودعوة الشباب للانخراط في العمل الجمعوي.
لكن هل هذا مبرر للفوبيا التي هي عند بعض المسؤولين الترابيين في المجال القروي، من وجود مجتمع مدني يحاول أن يساهم بدوره في التنمية والثقافة والسياسة بالمجال، فالمعلوم، حول نوعية الجمعيات، أن منها، كما يقال “الغث والسمين”، وفيها النوعي والعادي؛ الجمعيات من نوعية مؤسسيها واشتغالها. والخلط بين الغث والسمين هو في حد ذاته مقاربة تشي بالعمومية، والواقع في الميدان؛ هو وجود جمعيات من أعضائها من له شواهد علمية عليا، ومنهم من له شهادة روح التعاون خلق عليها، ومنهم من يجد ذاته في ذلك العمل، ومنهم من يمليه عليه مساره الدراسي، ومنهم من يحب أن يكون في فيه من الباب الشكلي…إلخ.
المراجع
(1)أحمد بعلبكي، مفهوم المجتمع المدني المروّج في أدبيات التنمية، عمران، مجلد1، عدد1(قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2012).
(2) فوزي بوخريص، في سوسيولوجية العمل الجمعوي بالمغرب: من التطوع إلى العمل المأجور، ط1(الرباط، دار كوثر برينت للنشر، 2015).
(3)مبارك الطايعي، التنظيمات المهنية: التعاونيات_ والتنظيمات الجمعوية_الجمعية_، كراس مادة الجهة وبنية الاقتصاد الاجتماعي(غير منشور)، 2020.
(4) حسن أميلي، العمل الجمعوي، معلمة المغرب ج24(المغرب، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر ولمطابع سلا، 2008).
(5)تقرير المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، “وضع ودينامية الحياة الجمعوية”، إحالة ذاتية رقم 28/2016، منشور في موقع المجلس:
(6) فوزي بوخريص، سوسيولوجية العمل الجمعوي بالمغرب: ملاحظات أولية. جريدة الاتحاد الاشتراكي يوم 01 – 06 – 2013.
(7)تقرير المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، “وضع ودينامية الحياة الجمعوية”، المرجع اللسابق.
(8)تقرير المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، “المرجع السابق.
