مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
( بعد لقمة العيش أول حاجة للشعوب هي التربية ) * دانتون
لاريب بأن التربية تسبق اتعليم و تتساوق معه ، لأن الأخلاق أس كل شيء على حد قول أحمد شوقي المسكوك :
إنماالأمم الأخلاق مابقيت / فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
يلاحظ تفشي ظواهر سلبية بجانب أبواب المدارس العمومية على وجه الخصوص ينذر بخطر ماحق على النشء فثمة ترويج المخدرات والعقاقير المهلوسة والتحرش بالفتيات بل تلاميذ وتلميذات في أوقات الدراسة يتواجدون خارج فصول الدراسة يتسكعون أو يتحلقون في المقاهي والمقشدات ، مما يجعل المحيط العام للمدرسة مجالا خصبا لتداعيات لاأخلاقية تفتك بمستقبل فلذات الأكباد ، ومما يزيد الطين بلة والمشهد مآساوية هو رحلة الشتاء والصيف أو ” رحلة سير وجي ” في الحافلات العمومية ” حيث ترى التلاميذ يحشرون حشرا ومابالك وحال التلميذات اللواتي يجدن أنفسهن في هذا الأتون الجحيمي حتى بات ركوب الحافلة نوع من المغامرة الغير السليمة العواقب ، يوازي ذلك طول الإنتظار واندساس النشالين بين الركاب واندفاعهم بل خلق خصومات مفتعلة تمكنهم من شغل الركاب لكي يتمنوا من سرقاتهم وسحل الجيوب ونشل الهواتف المحمولة التي أمست العملة الأكثر رواجا وتداولا فأينما قصدت وتوجهت تجد هواتف محمولة من آخر الصيحات يباع بأبخس الأثمان في الأسواق العشوائية .
فالتلميذ “ة” يضيق صدره بإكراهات المدرسة العمومية المغربية ويبحث عن متنفسات في المحيط وهذا المحيط موبوء يؤثر بتداعياته وسلباته على المترددين عليه ، ومنذ مايزيد على عقد من الزمن جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين يحث إلى جانب القضايا الأساسية على جعل المدرسة العمومية منفتحة على محيطها ،وبأن يجد فيها التلميذ المتلقي للمعرفة رغبة وذلك بثكثيف الأنشطة العلمية والثقافية والفنية ، ليتمكن المتمدرسون من التفتح على الموسيقى والمسرح والإقبال على القراء ة والإبداع في شتى فنونه الأدبية والعلمية والرياضة ، وقد جاء مشروع ” مدرسة النجاح ” وهو يصب في هذا المجال ولكن ماأشبه كل ذلك بكلام الليل المفروش بالزبدة الذي يذوب مع لمعة شمس الصباح.
إن المورد البشري الكفء عنصر أساس في التنمية ولايمكن أن يكون هناك مواطن متوازن إلا بالتربية والتعليم المتوازيين مع متطلبات المجتمع مع الحرص على القيم الجميلة والتربية عليها ، والمدرسة العمومية ومحيطها ـ والحالة هاته ـ يشعرنا بالحاجة إلى دق نواقيس الخطر ، ناهيك عن غياب شبه تام لفنون وآداب تستهدف الفتيان وهم في مرحلة الإعداد والإستعداد لمعارك المستقبل الحاسمة ، فالكليات والمعاهد الرصينة لاتقبل إلا أصحاب المعدلات الرفيعة ، الأطفال يكبرون ويكاد زادهم المعرفي أومعلوماتهم العامة أدنى من الصفر ، فكيف يمكن أن يكون عندنا تطور في الرياضة أو في العلم والأدب والفن ومدارسنا مجرد عبء و”روتين ” يثقل على الجميع دارسين ومتمدرسين ، متى تصبح مدارسنا مشاتل لرعاية المواهب ـ وما أكثرها ـ بدل أن تتوارى تلك المواهب وتموت مثل زهور حديقة غناء لم تجد من يرعاها ويشذبها .
إن طفل اليوم هو رجل الغد وطفلة اليوم هي امرأة الغد ففي أية تربة تربوية وتعليمية ومناخ مناسب ينمو هذا النشء ؟
الواقع يعطي صورة قاتمة وآن الآوان لخلخلة هذا الواقع متى وكيف ذلك هو الســـــؤا ل …؟
