مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الغُولَة..
المرأَة التِّي كاَنت تَزورنا كُّل عام، طَويلةٌ وضَخمة، يسٓبِقاها ثَدياها الكبيران مثْل غُولة ، بِعينين كبيرتين ،و بفم مطلي بأَحمْر شفاه وكأنها انتهت من التهام فريسة. كنت أظنها جِنِيَّة. فأنا لمَ أرها قَطّ تودِّع أو تُسلم أو تُغادر البيت. أعود من المدرسَة وأجدُ أنَّها ذٓهبتْ و كَأنها صَعدتْ إلى السماء. لاَ أعرف أيضًا متى كَانت تأتي، فَلم أرَها يومًا تدُق بَاب المنزل. كُنت أعود فأجِدهَا حَلت بالبيت وكأنها نزلت من فوقْ. تتوسط أفضل مكان في الصالون تمد في كل مرة يدها إلى كِيس تأخذ طُوبة من المِسك و تمررها على يديها ووجهها و تفرِّق الحَديث في كُل مكان مثْل راديو رَسمي، تحكي مثل مُقدمة الأخبار و دون تَوقف.. تمَسح عرقها بالمنْديل و تسْرد سنة كاملة من الأخبارْ… عن الَّذين تزَوجوا و عن الذين مَاتوا ، عَن الكوارث و الأعْراس .
أما حِين تكون لطيفةً معنا نحن قطيع الأطفال ، فتحكي لنا قِصصا عن الجِن وعن الغِيلان. تحكي عنهم بالتفصيل وبِدقة، تعرفُ أسمائهم واحدا واحدًا ، وكأنهم أقرباؤُها. أحيانا تحْكي عن أهْوال القُبور كَمَيَّتٍ عادَ إلى الحَياة. كُنت في كُلِّ لحظة أدْعو أنْ تغادر هذه المرأة و إلى الأبد.. كاَنت قَويةً و قاسية وكل قصَصها مُرعبة. تجَعلني أتَعرق وأرْتعدُ في مَكاني كَطير مَبلُول. لقد كنتُ لاَ أنام لأَيام…
المرَّة الوحيدة التي شَاهدتها فِيها حزينةَ و منكسرةً كاَنت تبْحث عن شَيء ما…و في كُلّ مكانٍ، شَيء ظلت طِوال اليَوم تُفتش عنه… شيء قَلبوا كل البيت من أجله ولمْ يجِدوه .
كاَنت تفتش مثل دَجاجة وتقُول :” حَمالات صدري اخْتفت مِن الحَقيبة “بْسْم الله الرحمنْ الرَّحيم”، المُشكلة أن قياساتي لا تُوجد في كل متاجر المدينة، عَلي أن أَنتظر سَنة لَكي تجلبها لي ابْنتي مِن “الطَاليَانْ “”.
– معها حَق من الأحمق الذي سيُفكر في أنْ يُتاجر في مَلابس “غولة” ؟ قلت حينها بسعادة.
لقد كُنتُ متأكدة أنهم لنْ يجدوها و لَوْ فتشوا سَنة كَاملة. لَنْ يخطر ببال أحدهم أنْ ينْكُش مِخدات الصَّالون الأَربعة و العشْرين. أنَا التِّي خَبأتها بِنفسي لاَ أتذكر حَقًّا في أيِّ مِخدة قد دٓسسْتُها.
التالي
