Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تقرير يكشف هيمنة الحكومة على قانون المالية 2026 ويثير تساؤلات حول فعالية الدور البرلماني

الرباط/آخر خبر

سلط تقرير حديث الضوء على طبيعة التوازن القائم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال مسار إعداد ومناقشة قانون المالية لسنة 2026، مسجلاً أن البرلمان، رغم النقاشات المكثفة والمجهود الرقابي الذي بذله نوابه، ظل محدود التأثير في توجيه المضامين النهائية للنص المالي مقارنة بالصلاحيات الواسعة التي تمارسها الحكومة في هذا المجال.

وأوضح التقرير، الذي أنجزته جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة”، أن مشروع قانون المالية مر بجميع المراحل الدستورية والتنظيمية المعمول بها، وشهد نقاشات موسعة داخل المؤسسة التشريعية، غير أن النتائج النهائية أظهرت استمرار هيمنة السلطة التنفيذية على صياغة الاختيارات المالية الكبرى للدولة.

وأبرزت المعطيات الواردة في التقرير حجم الحركية التي رافقت دراسة المشروع داخل البرلمان، حيث احتضنت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية عشرات ساعات النقاش، وتخللت أشغالها مئات التدخلات والأسئلة التي همت مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمالية، في محاولة لتجويد مضامين المشروع ومساءلة الحكومة بشأن توجهاته الأساسية.

ورغم هذا الزخم البرلماني، سجل التقرير تراجعاً ملحوظاً في عدد التعديلات المقترحة مقارنة بالسنوات الماضية، إذ لم يتجاوز عددها 350 تعديلاً، بينما كانت الأرقام أعلى بكثير خلال دورات مالية سابقة. كما استحوذت فرق المعارضة على النسبة الأكبر من هذه التعديلات، في حين ظل إسهام الأغلبية محدوداً، مقابل حضور شبه رمزي لتعديلات الحكومة.

واعتبر التقرير أن المؤشر الأبرز على محدودية تأثير البرلمان يتمثل في ضعف نسبة التعديلات التي حظيت بموافقة الحكومة، حيث لم يتم قبول سوى عدد محدود منها، وهو ما يعكس، بحسب معدي التقرير، استمرار احتكار السلطة التنفيذية للقرار المالي وعدم انفتاحها بالشكل الكافي على المقترحات الصادرة عن المؤسسة التشريعية.

وفي جانب آخر، رصد التقرير تفاوتاً في انخراط البرلمانيين في مناقشة المشروع، سواء من حيث الحضور داخل اللجان أو المشاركة في جلسات التصويت، حيث سجلت بعض اللجان نسب مشاركة مرتفعة، مقابل تراجع ملحوظ في لجان أخرى، بينما لم تتجاوز نسبة الحضور خلال جلسة المصادقة النهائية أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب.

وفي المقابل، نوه التقرير بالتطور الذي شهدته عملية نشر المعلومات المرتبطة بقانون المالية، سواء من خلال إتاحة التقارير أو نشر المعطيات المتعلقة بالتعديلات والحضور والتصويت، معتبراً أن هذه الخطوات تعزز مبدأ الشفافية وتمنح المواطنين والباحثين إمكانية تتبع تفاصيل النقاش العمومي حول الميزانية.

وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.6 في المائة، مع توقع موارد تناهز 421 مليار درهم، مقابل نفقات تفوق 527 مليار درهم، في وقت تواصل فيه الجبايات لعب الدور الرئيسي في تمويل الميزانية العمومية.

وخلص التقرير إلى أن تجربة مناقشة قانون المالية لسنة 2026 تعيد طرح النقاش حول حدود السلطة التشريعية في التأثير على السياسات العمومية ذات البعد المالي، وتبرز الحاجة إلى تعزيز أدوار البرلمان في صياغة القرارات الاقتصادية الكبرى، بما يضمن توازناً أكبر بين المؤسسات الدستورية ويرفع من فعالية النقاش الديمقراطي حول أولويات الإنفاق العمومي والتنمية الاقتصادية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...