مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب، صباح الثلاثاء، توتراً سياسياً ودستورياً لافتاً، عقب غياب ممثلي الحكومة عن أشغالها المخصصة لدراسة مقترحات القوانين، ما فتح نقاشاً حاداً بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول مدى قانونية انعقاد الجلسة وحدود حضور السلطة التنفيذية في المسار التشريعي.
واعتبرت فرق المعارضة أن هذا الغياب يسيء إلى مكانة المؤسسة التشريعية ويطرح تساؤلات جدية حول احترام أدوارها الدستورية، بينما رأت أطراف من الأغلبية أن الجلسة تستوفي شروطها القانونية، مستندة إلى تأويل لقرار المحكمة الدستورية يفيد بأن حضور الحكومة يظل اختيارياً.
في هذا السياق، أثار رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، مسألة دستورية انعقاد الجلسة في غياب الحكومة، معتبراً أن العملية التشريعية تقوم على تفاعل مؤسساتي متكامل يشمل البرلمان بمكوناته والحكومة كطرف أساسي. وأكد أن الإشكال لا يتعلق بمواقف الحكومة من المقترحات، بل بضرورة حضورها لضمان سلامة المسار الدستوري، مبرزاً أن القراءة الجزئية لقرارات المحكمة الدستورية لا تعكس فلسفتها القائمة على مبدأ التعاون بين السلط.
من جهته، وصف رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عبد الرحيم شهيد، الجلسة بغير المألوفة، مشيراً إلى أن مناقشة نصوص تشريعية مرتبطة بقطاعات حكومية في غياب ممثليها يفرغ النقاش من مضمونه، خاصة مع غياب الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، التي تضطلع بدور تنسيقي محوري.
كما انتقد عدد من نواب المعارضة ما اعتبروه توجهاً لتبرير موقف الحكومة داخل البرلمان، معتبرين أن ذلك يمس باستقلالية المؤسسة التشريعية. وأشاروا إلى ضعف تفاعل الحكومة مع مقترحات القوانين، حيث لا تحظى نسبة كبيرة منها بالدراسة أو التفعيل، ما يطرح إشكالاً حول فعالية المبادرة التشريعية البرلمانية.
وفي الاتجاه ذاته، اعتُبر غياب الحكومة، وفق بعض المتدخلين، مؤشراً على ضعف الانخراط السياسي في تعزيز الثقة بالمؤسسات، خاصة وأن حضورها يُعد، من وجهة نظرهم، تعبيراً عن التفاعل مع انتظارات المواطنين.
في المقابل، دافعت مكونات من الأغلبية عن سلامة المسطرة المتبعة، حيث أكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، ياسين عكاشة، أن قرار المحكمة الدستورية الصادر في غشت 2025 ينص بوضوح على الطابع الاختياري لحضور الحكومة، سواء داخل اللجان أو خلال الجلسات العامة، معتبراً أن دستورية الجلسة لا ترتبط بهذا الحضور.
كما شددت مداخلات من الأغلبية على ضرورة احترام مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وعدم توظيف نقط النظام في توسيع النقاش السياسي، مع الدعوة إلى الحفاظ على توازن النقاش البرلماني وتعزيز صورته المؤسساتية.
من جانبه، اعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، أن تدخل الحكومة خلال مناقشة مقترحات القوانين قد يُفهم كمساس باستقلالية البرلمان، الذي يحتفظ باختصاصه الأصيل في التشريع، فيما أشار نواب من نفس الفريق إلى أن غياب الحكومة يمكن قراءته أيضاً في إطار ترسيخ هذا الاستقلال، خاصة إذا كانت قد عبّرت مسبقاً عن موقفها من النصوص المعروضة.
وفي ختام النقاش، طُرحت دعوات لمواصلة أشغال الجلسة وفق المساطر المعمول بها، مع اقتراح إحالة الإشكال المرتبط بحضور الحكومة إلى هيئات المجلس المختصة، من أجل تعميق النقاش وتوحيد الرؤى بما يضمن انسجام العمل المؤسساتي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
