مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
في خطوة تاريخية تحمل أبعاداً سياسية وأخلاقية عميقة، صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، على مشروع قرار تقدمت به غانا، يقضي بالاعتراف بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كواحدة من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، مع الدعوة إلى بحث سبل تعويض الضحايا.
وأكدت غانا، صاحبة المبادرة، أن هذا القرار يأتي في سياق مواجهة الإرث الثقيل للعبودية، التي شهدت ترحيل ما لا يقل عن 12.5 مليون إفريقي بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، وما خلفته من اختلالات اجتماعية واقتصادية لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.
وحظي القرار بدعم واسع داخل الجمعية العامة، حيث أيدته 123 دولة، مقابل معارضة ثلاث دول فقط، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما اختارت 52 دولة الامتناع عن التصويت، ضمنها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.
وشدد وزير خارجية غانا، صامويل أبلاكوا، على أن هذه الخطوة تمثل دعوة صريحة إلى المساءلة التاريخية، وفتح نقاش جدي حول التعويضات، باعتبارها جزءاً من تحقيق العدالة للمتضررين من هذه المأساة الإنسانية.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن معالجة آثار العبودية تتطلب إجراءات أكثر جرأة من المجتمع الدولي، مبرزاً أن الاعتراف وحده لا يكفي دون خطوات ملموسة نحو الإنصاف، في وقت تبقى فيه اعتذارات الدول محدودة، باستثناء حالات قليلة مثل هولندا.
ويدعو القرار الدول الأعضاء إلى الانخراط في حوار متعدد الأطراف يشمل تقديم اعتذارات رسمية، واسترجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة، والنظر في آليات التعويض، إضافة إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
في المقابل، أثار القرار تحفظات لدى عدد من الدول الغربية، التي ترى أن تحميل الأجيال الحالية مسؤولية ممارسات تاريخية يطرح إشكالات قانونية وسياسية. وفي هذا السياق، اعتبر ممثل الولايات المتحدة أن ربط الماضي بإعادة توزيع الموارد في الحاضر يفتقر إلى الأساس العادل.
كما أعربت ممثلة الاتحاد الأوروبي عن قلقها من بعض الجوانب القانونية المرتبطة بتطبيق القانون الدولي بأثر رجعي، رغم تأكيدها على أهمية الاعتراف بحجم المأساة التاريخية.
ويأمل عدد من القادة الأفارقة ودول الكاريبي أن يشكل هذا القرار خطوة أولى نحو إنشاء آلية دولية، قد تشمل محكمة خاصة للتعويضات، في أفق إرساء عدالة تاريخية طال انتظارها.
وفي هذا السياق، لخص وزير خارجية غانا الموقف بقوله: “الجرائم لا تسقط بالتقادم، والحقيقة لا تضعف بمرور الزمن، والعدالة تظل مطلباً قائماً مهما طال الانتظار”.
