مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
نهائي الرباط لم يكن مجرد مباراة على لقب، بل كان درسا قاسيا في كرة القدم: التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، والبطولات الكبرى لا تحسم دائما بالأفضلية، بل بالتركيز والبرودة في لحظات الحقيقة.
الرباط / آخر خبر
خيم الصمت على مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مساء الأحد، بعد نهاية واحدة من أكثر نهائيات كأس أمم إفريقيا إثارة وجدلا في السنوات الأخيرة. فبعد مباراة شديدة التوتر، حسم المنتخب السنغالي اللقب القاري على حساب المنتخب المغربي بهدف دون رد بعد اللجوء إلى الشوطين الإضافيين، ليتوج “أسود التيرانغا” أبطالا لإفريقيا ويجهضوا حلم “أسود الأطلس” في معانقة الكأس على أرضهم وأمام جماهيرهم.
منذ صافرة البداية، بدا واضحا أن النهائي لن يكون مفتوحا أو غنيا بالفرص. فقد طغى الانضباط التكتيكي والحذر المبالغ فيه على أداء المنتخبين، في مباراة أشبه بصراع ذهني طويل. تمركز دفاعي محكم، خطوط متقاربة، والتحامات بدنية قوية في وسط الميدان، جعلت الوصول إلى المرميين مهمة بالغة الصعوبة.
المنتخب المغربي، مدفوعا بزخم جماهيري هائل، حاول كسر الإيقاع عبر تحركات سريعة على الأطراف وتسريع الرتم في فترات متقطعة، غير أن الفعالية الهجومية ظلت غائبة أمام تنظيم سنغالي صلب، يقوده خط دفاع منضبط وحارس متألق. في المقابل، اعتمد المنتخب السنغالي نهجا براغماتيا، صبورا، قائما على امتصاص الضغط والاعتماد على التحولات السريعة، دون المجازفة غير المحسوبة.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، دخل النهائي منعطفا دراميا أشعل المدرجات وأثار جدلا واسعا. ففي الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد (VAR)، ما فجر احتجاجات عنيفة من الجانب السنغالي، وصلت إلى حد مغادرة بعض اللاعبين لأرضية الملعب لبضع دقائق، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء وسط أجواء مشحونة.
تقدم إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء التي كان من الممكن أن تمنح المغرب اللقب قبل الوصول إلى الأشواط الإضافية. لكن المحاولة جاءت مكلفة، إذ اختار اللاعب تنفيذها على طريقة “بانينكا”، ليتصدى لها الحارس السنغالي إدوار ميندي بثبات وخبرة، في لقطة ستظل محفورة في ذاكرة البطولة. كانت تلك اللحظة نقطة التحول الحاسمة؛ ضاعت “كرة التتويج” من بين أقدام أصحاب الأرض.
دخل المنتخبان الشوطين الإضافيين تحت ضغط نفسي هائل، لكن السنغال بدت أكثر جاهزية ذهنية. ولم تمر سوى أربع دقائق من الشوط الإضافي الأول حتى باغت باب غاي الدفاع المغربي بتسديدة حاسمة في الدقيقة 94، انفجر معها دكة البدلاء السنغالية فرحا، وتبدلت ملامح النهائي بالكامل.
بعد الهدف، ألقى المنتخب المغربي بكل ثقله الهجومي بحثا عن التعادل، وضغط بلا هوادة حتى اللحظات الأخيرة، غير أن المنتخب السنغالي أظهر شخصية البطل، فأغلق المساحات، دافع بشراسة، وتحمل الضغط حتى صافرة النهاية، معلنا نفسه بطلا لإفريقيا عن جدارة.
بهذا التتويج، يضيف المنتخب السنغالي لقبا قاريا جديدا إلى سجله، مؤكدا مكانته كأحد أقوى المنتخبات في القارة، فيما سيبقى هذا النهائي جرحا مفتوحا في ذاكرة الكرة المغربية، التي كانت على بعد ركلة جزاء واحدة من كتابة واحدة من أجمل صفحات تاريخها الكروي.
