مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
وباء كورونا المستجد ، الحلقة المتصلة بأوبئة سابقة شهدها العالم ، من بينها وباء منتصف القرن 14 الميلادي الثامن الهجري ، الشهير باسم ” الطاعون الأسود “.

لم تكن بلاد الأندلس بمنأى عن الأوبئة ، حيث اجتاحت مدينة ألميريا سنة 749 هجرية ، حينها انكب العلماء المسلمون على البحث في أسباب الوباء وتقصي مصادره ، عكس معاصريهم من المسيحيين الأوربيين ، لم يكتف المسلمون بالنظر للوباء على أنه عقاب من الله أو تعبيرا عن غضب الله ،بل اعتمدوا مقاربة علمية في محاولة فهمه وتحليله ، بعدها اتفق أعلام الطب الاسلامي في الاندلس على القول ان الوباء ينتج عن فساد الهواء بفعل عوامل سماوية واخرى ارضية مشتركة بين من يصيبهم .

ومن بين هؤلاء ” ابن زهر ” ذكر في ” القول في الوباء وفي أصنافه” ، الأشياء التي يشترك الناس في استعمالها في الهواء ، كل إنسان يستنشقه ويدخله إلى بدنه عن طريق التنفس ، فيقبض العروق الضاربة ” .

وارجع إبن زهر حدوث الاوبئة إلى أسباب متعددة ، منها ” المتغيرات المناخية” كارتفاع درجات الحرارة ، أو إنخفاضها إلى مستويات دنيا مما يؤدي إلى فساد الهواء فينتشر المرض بين الناس ، منها نزلات البرد التي تأخذ شكل عدوى بين الناس ، إضافة إلى المياه العادمة ، والمياه الراكدة في البرك وغيرها وتراكم الأزبال والنفايات التي تؤثر في سلامة البيئة ، وفي صحة الانسان ، وإقدام عامة الناس على أكل حبوب فاسدة عندما ترتفع الاسعار أو اكل اشياء غير مألوفة ينجر عنها أيضا انتشار مرض عام يودي بحياة اكثرهم حتى وإن لم يكن الهواء فاسدا

أبو عبد الله محمد بن يوسف بن خلدون أحد أطباء غرناطة الذين عاصروا وباء منتصف القرن الثامن الهجري ، أرجع الوباء إلى تصاعد الابخرة الفاسدة أو تناول الناس طعاما فاسدا ، أو شرابا فاسدا وبالتحديد الماء الملوث الذي يتسبب شربه في ظهور أمراض وبائية .
علماء الأندلس إتفقوا مع ” الرازي ” و ” ابن سينا ” في الربط بين الوباء وتغير طبيعة الهواء ، و قال ابن سينا أن ” الوباء ينتج عن عفونة الهواء إذا خالط أبخرة رديئة ، أو إذا خالط أبخرة طيبة بقيت راكدة ، ولم تفرقها الرياح ، فتتحول إلى أبخرة رديئة ”
ربما لم يوفقوا في التوصل إلى الأسباب الحقيقية للطاعون ، لكنهم أصابوا في رئيته بوصفه “ظاهرة طبيعية ” تفرزها عوامل فيزيائية وكانو بذلك رواد النظرة العلمية للأوبئة.
